بدلا من السخرية من اضراب السجناء الفلسطينيين كان يجب القيام يكون باضعافهم

prisons.jpg66

بقلم: ليلاخ سيغان

يا له من انتصار حلو: “النيويورك تايمز″ نشرت ايضاحا لمقال مروان البرغوثي من بداية الاسبوع وأشارت الى أن الكاتب ليس فقط زعيما فلسطينيا وبرلمانيا، بل هو بالصدفة ايضا ادين بالقتل وبعضوية في منظمة ارهابية. واستغل نتنياهو وليبرمان الفرصة على الفور للرقص على “النصر” بدعوى أن “القول ان البرغوثي زعيم سياسي، هو كالقول ان الاسد طبيب اطفال”. ولكن كالمعتاد لا يوجد هنا أي نصر، ولا يوجد هنا أي تعديل. يوجد هنا فقط دعاية.

عندما تختبيء الدعاية في زي الحقيقة، فالسخرية تحتفل: فالتصلب الزائد من اليمين يساعد الحملة الفلسطينية بقدر لا يقل عن الرقة الزائدة من اليسار، ونشر التعدي يتقزم مقابل الضرر الذي لحق جراء أقوال نزاعة الى القوة وعديمة التفكير. وبدلا من السخرية من اضراب السجناء الفلسطينيين، فان القول بالذات ان اسرائيل ستحافظ دوما على نهج انساني تجاه السجناء رغم كونهم ارهابيين سفلة كان يمكن له أن يكون اكثر ذكاء باضعاف. ولكن قادة اليمين يفضلون الاستمرار في نهج السخرية والتهديد، في ظل الادعاء بان من يساهم في صورتنا السلبية هو فقط اليسار. في كل ما يتعلق بالمنطق من جهة والافعال من جهة اخرى، فان زعماء اليمين لا يختلفون حقا عن رواد اليسار. كل واحد ودعايته الضارة والعمياء.

الكل يريد أن يكون أخلاقيا، فقط خسارة أن أيا من الاطراف لا يتذكر كيفية عمل ذلك. فحقنة أخلاقية زائدة ليست افضل من تجاهل تام لمسألة الاخلاق. اليمين واثق أن اسرائيل هي أخلاقية بالنسبة للفلسطينيين/السوريين/اللبنانيين/الايرانيين/اختر الجواب الصحيح، وعليه فلا معنى للبحث في هذا على الاطلاق. اما اليسار من جهته فمنشغل بتشويه في الاتجاه الاخر – نشر المقال الدعائي المغسول للبرغوثي ليس شاذا؛ اليسار المثقف الزائف ينشغل منذ زمن بتسويغ القتل والعنف من اجل الانسانية، في ظل التجاهل بأن الانسانية الليبرالية الاساسية قد دفنت منذ زمن بعيد تحت افعال ليس بينها وبين الانسانية شيء.

في توقيت مفارقة وصلت مؤخرا ايضا رسالة من صحيفة “هآرتس″ لمن الغى الاشتراك في زمن حملة “الجرف الصامد”. كان فيها ظاهرا اعتذار “اذا ما شعر أحد ما بالاهانة” من مقال الطيارين سيء الصيت اياه، ولكن الرسالة بالاساس تبالغ في الشروحات لماذا كان النشر صحيحا ومبررا، وعمليا تواصل الصحيفة ايضا انتاج مقالات مسيئة ومشوهة، في كل مرة من قبل شخص آخر. وفي محاكاة نموذجية لـ “نيويورك تايمز″ تصر “هآرتس″ ايضا بان التعميم، العرض احادي الجانب واتهام اسرائيل/ المستوطنين/ المتدينين بكل شيء – لن يعدل قريبا بشكل يتجاوز “الايضاح” هنا وهناك. محزن، بان هذه هي المشكلة بالضبط. فلا يدور الحديث عن التمسك بالهدف بل عن تلبد للاحاسيس ليس فيه أي كسب لاي طرف.

 الضمير الاخلاقي محطم حقا، ولكنه محظم بسبب العناد، الانانية والتطلع الى “الاثبات” باني محق طوال الطريق، فيما اخطأ كل الباقين. باستثناء أنه لا يوجد هنا طرف محق ومخطيء، وعليه فان كل المقارنة مدحوضة، سواء بين البرغوثي والاسد أم بين التنظيمات اليهودية السرية والارهابيين الفلسطينيين. فهي تثبت فقط الطرف الاخر في مواقفه المصممة جدا على أي حال. لا يهم كم يدعي اليمين باننا اخلاقيين من الولادة، وكم سيكون من يدعي من اليسار بانه من الطبيعي والمفهوم ان يكون المرء قاتلا فلسطينيا، فإن الحقيقة لن تتغير. حان الوقت لان نستوعب: يوجد هنا نزاع اقليمي معقد، يتطلب حلولا وسط من الطرفين. والحل على أي حال، لن يأتي من المعاندين المصرين على ان يعرضوا أنفسهم كـ “اخيار” من خلال عرض الاخرين كـ “أشرار”. ليس هذا هو معنى الاخلاق.

معاريف  20/4/2017