صفقة ترامب ستكون في صالح امريكا ومصالحها فدعونا نتوصل نحن الى الصفقة لنضمن نحن مصالحنا وليس مصالح الآخرين

trump-new-vvvv.jpg777

بقلم: كوبي ريختر

إدارة ترامب تغير موقفها وسياستها تجاه إسرائيل، أو انه لم يكن لها موقف قبل دخول ترامب الى البيت الابيض وهو يبلور سياسة كهذه اليوم. علينا أن نفهم التغيير وزيادة قيمة إسرائيل في تسوية محتملة في ظل فهم ما هي “الصفقة” المتبلورة.

في محاولة لفهم الصفقة التي يعرضها ترامب على اسرائيل وعلى الشرق الاوسط ينبغي أن نميز قبل كل شيء بين رجل الاعمال ترامب، الذي من ناحيته الصفقة هي اتفاق في صالح الطرفين اللذان يعقدانه، وبين ترامب لاس فيغاس الذي الصفقة بالنسبة له هي مصاف الاوراق التي يوزعها الوسيط في الكازينو على اللاعبين.

ترامب، رجل الاعمال الذي يقترح عقد صفقة مع نتنياهو، سيجمع لديه “الذخائر” السياسية التي يحققها مقابل التنازلات التي يجبيها من نتنياهو. اما رجل الكازينو فسيوزع على اللاعبين في الشرق الاوسط أوراقا تحسن للكازينو وليس بالضرورة لشعبهم.

وعليه، فان السبيل السليم هو اجراء هذه اللعبة والمفاوضات للصفقة بأنفسنا، مع اوراقنا ومع مصالحنا ومصالح الفلسطينيين بدلا من مصالح البيت الابيض. من هنا، فان دولتين بمبادرة اسرائيلية هي منح من موقع قوة ينبغي المطالبة به بل وممكن الحصول لقاءه على مقابل ما. قبول لتلك الخريطة تماما التي يقترحها ترامب، هي استسلام من موقع ضعف لن تلقى لقاءه بالضرورة أي مقابل.

لا يوجد وضع يسمح فيه ترامب بدولة غير ديمقراطية مع عرب بلا حقوق اقتراع. هذه ليست صفقة يمكن للطرفين ان يقبلاها إذ هكذا وصف الصفقة التي يسعى اليها في لقائه مع نتنياهو. وعليه، فاننا نسير نحو حل الدولتين أو نحو الصدع مع الولايات المتحدة، التي ستكون اديبة اقل ومراعية اقل من أمريكا اوباما. لا شك عندي بان نتنياهو ايضا يفهم هذا، ولهذا فان السبب الوحيد الذي يمكن أن يكون وراء دق اعقابه في الرمل هو تفضيله  ان يفرض ترامب عليه اخلاء المستوطنات ومقاطعات من البلاد على ألسنة النار من نفتالي بينيت، اذا ما قرر هو نفسه عمل ذلك.

لقد عدنا الى وضع يكون فيه اعتبار عدد المقاعد التي ستنتقل من الليكود الى البيت اليهودي وبين الاعتبار الاستراتيجي لجودة الصفقة التي يمكن تحقيقها للدولة، يكون بينيت هو الحاسم بسبب خوف نتنياهو من معنى الفعل السياسي الصحيح وأثره على نتائج الانتخابات.

في استطلاع جديد أجراه مركز شتاينتس في جامعة تل أبيب تبين أنه رغم أن 70 في المئة من مواطني اسرائيل اليهود يفضلون حل الدولتين على حل الدولة الواحدة، فان 60 في المئة منهم، وكذا كل مؤيدي الدولة الواحدة، يعتقدون بان مؤيدي الدولتين يشكلون أقلية. نحن، هذه الاغلبية المعتدلة من 70 في المئة، علينا ان نستيقظ ونتصرف كأغلبية بدلا من ان نتنازل ونيأس كاقلية من قدرتنا على التغيير.

أنت، يا رئيس الوزراء، اذا ما تأزرت بالشجاعة، فستحصل على اصواتنا. لا نطلب رأسك بل حكمتك للوصول الى “التسوية الاعظم” التي يتحدث عنها ترامب، بمبادرتنا، ونحظى بثمار التسوية الاقليمية من أجل سلامنا واقتصادنا، بدلا من ابقاء الجائزة لموزع الاوراق من واشنطن، الذي يهمه التعاون مع العالم العربي السني المعتدل وضروري له في صالحه هو – وليس في صالحنا. اذا ما حرصنا على توزيع الاوراق بأنفسنا فان آمالنا في أن نفوز في اللعبة أكبر بكثير. اما اذا تركنا الصفقة لترامب، فانه سيوزع الاوراق كما يريد.

بعد بضعة اسابيع، ستمر الذكرى الخمسين لحرب الايام الستة، فتعالوا نستقبلها بالانتقال من النصر الى الحل ولا نكتفي بهبوط النصر الى التبطل.

يديعوت 20/4/2017