مصادر بتل أبيب: تغيير التضاريس في الحدود مع لبنان لحماية المُستوطنات وفي الحرب القادمة مع حزب الله قوة “الرضوان” ستدخل الجليل وإسرائيل ستتألم

 HEZBULLAH-SPECIAL-FORCES-20

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

في ظلّ الخشية المتزايدة من تسلل مقاتلين من حزب الله إلى المستوطنات الإسرائيليّة واستعدادًا لأيّ مواجهةٍ مقبلة، قام مهندس أراضٍ إسرائيليّ بتغيير التضاريس وبناء المنحدرات وحفر الخنادق واقتلاع الأشجار على الحدود مع لبنان، من مستوطنة أفيفيم وحتى رأس الناقورة، وذلك لحماية المستوطنات الإسرائيليّة، من أيّ خطرٍ من الجهة الثانية من الحدود.

هذا المهندس، بحسب موقع “تايمز أوف إزرائيل”، هو الرائد في الجيش، الياهو غاباي، ضابط الهندسة الرئيسي في اللواء 300 في الجيش الإسرائيلي، والمسؤول عن حماية الجزء الشرقيّ من الحدود اللبنانيّة. وقال الموقع إنّه بينما يطوِّر حزب الله تدريباته ويحسِّن موارده، بفضل قتاله إلى جانب روسيا والقوات السورية في الحرب الدائرة في سوريّة، فإنّ خطورة شنّ هجماتٍ عبر الحدود آخذة بالازدياد.

وبحسب غاباي، لا يعتقد الجيش الإسرائيليّ أنّ لدى حزب الله أنفاق عابرة للحدود، مثل الأنفاق التي حفرتها حماس في غزة، لافتًا إلى أنّه لدى الحزب منشآت تحت الأرض في لبنان و أنفاق وملاجئ، ولكن هذه لا تعنيه بعمله على الحدود. ولفت الموقع إلى أنّه ومن أجل تحصين الحدود، لدى غاباي عدة أدوات يمكنه استخدامها. يمكنه حفر جانب تلال لصنع منحدرات، حفر الخنادق وصنع حواجز من التراب، وعند فشل هذه الاحتمالات، يمكن بناء حواجز إسمنتية. وقال إنّه في كلّ قطعة أرض، بناءً على تحليل الأرض والميزانية، نبني حاجزًا نعتبره ملائمًا.

واعتبر أنّ هذه الدفاعات يجب أنْ تلاءم تهديدات معينة، يمكن أنْ تكون إحدى المناطق مهددة أكثر بالتسلل وتحتاج حاجزًا، بينما تكون منطقة أخرى مهددة بنيران القناصة، وبحاجة لحل آخر. وأضاف أنّه ومع تغيير تقديرات الجيش لهذه التهديدات، يجب تغيير الدفاعات معها، لذا قامت إسرائيل بـتغيير آلاف الكيلومترات من الأعمال في منطقة الحدود.

وختم قائلاً: أنا قلق من قيام حزب الله بمراقبته ومراقبة عناصره على الحدود، لافتًا إلى أنّه جزءً من لعبة “القط والفأر” التي تلعبها إسرائيل مع حزب الله، وتابع أنّه في حال حاول حزب الله، أوْ أيّ جهة اجتياز الحدود، سوف يكتشف بعض المفاجآت، بحسب تعبيره.

على صلة، رأى المُحلل العسكريّ يؤاف ليمور، في مقالٍ نشره بصحيفة “إسرائيل اليوم” أنّ منطقة مزارع شبعا تبدو الأكثر تناقضًا وهدوءً في العالم، سيما مع ما وصفه بتحول حزب الله من خلال مشاركته في مواجهة التكفيريين في سوريّة إلى جيشٍ، يريد أنْ يؤلم إسرائيل في “الحرب الثالثة”، ليثبت في أذهان كلّ من الإسرائيليّ واللبنانيّ والإقليميّ والعالمي من المنتصر ومن المهزوم.

وأشار، اعتمادًا على مصادر أمنيّة رفيعة جدًا في تل أبيب، إلى أنّ حزب الله 2017 لا يختبئ أو يعمل فقط بغطاء مدني. فهو يحرص على الظهور، ليكون واضحًا للجميع من هو صاحب البيت، زاعمًا أنّه على طول الحدود تنتشر عشرات المواقع والمراكز التابعة له، وهناك قوات تتجول باستمرار من الجانب اللبناني للسياج كجزء من استعراض الحضور وتحرك دائم لجمع المعلومات.

وأضاف ليمور أنّ حرب لبنان الثالثة قد تبدأ هناك وقد تتطور من هناك، مؤكّدًا على أنّ السيناريوهات لتلك الحرب لا تحصى، لكنّ المبدأ الذي يوجه حزب الله هو “الفوز″. وقال: إذا كان حزب الله في العام 2006 لم يرغب بالخسارة، فإنّه في المستقبل يعد لأكثر من ذلك بكثير.

وشدّدّ على أنّ الحزب يريد ايلام إسرائيل وأنْ يجبي منها ثمنًا، وأنْ يحفر في الوعي، الإسرائيليّ واللبنانيّ والإقليميّ والعالميّ، مَنْ المنتصر ومَنْ المهزوم.

وأشار ليمور إلى أنّ هذا الأمر سيتم على الأغلب بأذرع ثلاث: الأول والأهم هو النيران، عشرات آلاف الصواريخ والقذائف الصاروخية التي راكمها الحزب، والقادرة على أن تغطي كل نقطة في إسرائيل. وللإثبات فقط: إذا كانت حماس قد نجحت في عملية الجرف الصلب بإطلاق 120 صاروخ كمعدل وسطي في اليوم، فإنّ حزب الله مستعد لإطلاق كمية تعادل أربعة أضعاف ما كانت تطلقه حماس في اليوم، وعلى مدى كل أيام الحرب. كما أنّ معظم الصواريخ قصيرة المدى والتي تعني بأن الحياة في خط حيفا- طبريا وشمالاً ستكون تحدٍ ليس سهلاً، لكن حزب الله يعتزم بصراحة أيضًا توجيه ضربة ثقيلة لتل أبيب، بواسطة صواريخ بعيدة المدى وعلى نحو رئيسي M-600، وهو يستثمر الآن في دقة تلك الصواريخ وحجم رأسها المتفجر لتشديد الضرر الذي قد تحدثه.

وتابع أنّ الذراع الثاني يتعلّق بمفاجآت من أنواع مختلفة: طائرات من دون طيار، طائرات صغيرة مسيرة بعضها يحمل مواد متفجرة، غواصين وقوارب سريعة، هجمات سايبر وضرب أهداف إستراتيجيّة، وكلّ ذلك بهدف ضرب إسرائيل على نحو مهم، لايلامها، وربما أيضًا لشلّها.

أمّا الذراع الثالث بحسب الكاتب فهو متعلق بالوعي تمامًا، ويتمثل في كلام نصر الله حول “احتلال الجليل”، بواسطة سرايا “الرضوان”، قوات النخبة التابعة للحزب، مُوضحًا أنّ الحزب معني بتنفيذ هجوم نوعي على إسرائيل والسيطرة على مستوطنة أو موقع، وفي المقابل يمطر خط التماس بمئات الصواريخ الثقيلة من نوع بركان لإحداث أقصى قدر ممكن من الإصابات.

واختتم أنّ كل مَنْ يمرّ على طريق الشمال لا يستطيع تجنب الأعمال الهندسية الواسعة التي تنفذ لتصعيب الحياة على حزب الله: حفر مفترقات، إقامة جرف صخرية، نشر جدران. الجيش غيّر خط التماس، ويرى كيف أنّ حزب الله خلف الحدود يتصرف مثله، يتمركز، يتحصن، يتعمّق في الأرض المبنية والمفتوحة، ليجعل الأمور صعبة على الجيش الإسرائيلي في الجولة المقبلة، على حدّ تعبيره.