الكاتب والروائي المصري فرحات جنيدي: الثقافة في مصر تتحرك عشوائيًا شأنها شأن كل شيء كالسياسة والاقتصاد.. مع الأسف لا فنحن نعانى من ندرة فى النقاد والباحثين الجادين

 farahat.jpg77

حوار ـ السيد الزرقاني

– “ما أصعبها تلك الحياة؟ نخطو فيها خطواتنا الأولى بقدمين ضعيفتين ، نتعثر فنقع على الأرض من دون أن نجد يداً قوية تحمينا ، وبكل بساطة مطلوب منا أن  نحاول الوقوف والسير من جديد لنقع من جديد ، وإن ضعفنا نصبح طعاماً للكلاب ، إنه من الظلم أن نبدأ من دون أن نجد حولنا من يشجعنا ويأخذ بأيدينا لكي  نتابع الخطى ولا نتوقف عن المحاولة” تلك هي اطروحة الكاتب والروائي فرحات جنيدي في روايته الاخيرة مما دفعنا للحوار معه حيث سالناه :-

ـ  نريد تقديم نفسك للقاريء العربي

– أنا رجل ترافقني الدهشة أينما حل قلمي ، فمنذ سنوات لم أخلع عن جسدي ذلك المعطف المصنوع من جلد الكلمات ، المحاك بالحروف ، المرقع بأبيات الشعر ، المعطر بالأحبار ، أنا رجل بيتي تاريخ ، وقهوتي ومضات ، وسيجارتي قصة ، وعشائي روايات ، حبيبتي ملحمة تطاردها آلاف الترجمات ، أنا وبكل بساطة طاووس الحكايات ولدت بجنوب مصر فى محافظة أسيوط لكن القاهرة احتضنت شبابي وما زلت أحاول أن أكتشف دروبها .

ـ  ماهي اهم اعمالك الروائية ؟

– كانت بدايتي في عام 2003 مع المسرح فقدمت العمل الأول لي على المسرح العائم بالقاهرة تحت عنوان ” دموع ضاحكة ” واسُتُقبل العرض بترحيب من الجمهور والنقاد فحاولت من بعده أن أستغل هذا النجاح فاتجهت إلى السينما وقدمت سيناريو تحت عنوان ” حدود من نار ” لكن لم أوفق في تصوير الفيلم بسبب ميزانيته الضخمة في ذلك الوقت فحولت السيناريو إلى كتاب حمل نفس الاسم في عام 2004 , وكررت المحاولة من نصوص أخرى لكن لم أوفق فاتجهت إلى قبلة الأدب وقدمت أول أعمالى الروائية في عام 2011 تحت عنوان ” أحزان الأفاعى ” وهى رواية واقعية عن تجربتي في عالم السياسة والأحزاب واستُقبلت الرواية بترحيب من الجمهور لكنها نالت هجومًا شديدًا من النقاد وبعض السياسيين فتوقفت عن الكتابة الأدبية واتجهت إلى كتابة المقال السياسى فجمعت ما كتبت في كتابين الأول ” الأحزاب والمال السياسى ”  2013 وهو عبارة عن مقالات في الشأن المحلى المصرى والثانى ” رائحة الدم الطيبة ” 2014 وهو عبارة عن مقالات فى الشان العربى , وفي عام 2015 عدت مرة أخرى للأدب فقدمت مجموعة قصصية تحت عنوان ” قانون صاحبة العطر” والتى تخطت كل توقعاتي حيث حققت مبيعات كبيرة في معرض القاهرة للكتاب ونالت إعجاب كبار النقاد وكُتبت عنها مقالات ودراسات في مصر وتونس ولبنان واليمن بأقلام كبار الكتاب والنقاد , تم ضم  ثلاث قصص من المجموعة القصصية ” قانون صاحبة العطر ” إلى كتاب الدكتور / عصام محمود  ” في إشراقات العربية ” المقرر على طلبة كلية التربية جامعة حلوان بمصر هذا العام ” 2016 /2017 , ومن بعدها قدمت مجموعة من القصص القصيرة جدًا  تحت عنوان ” مهاجرون ” عام 2016 حتى وصلت إلى عامنا هذا والذي أعادنى إلى عالم الرواية فقدمت رواية ” الشيطان يحكم العاصمة ” والتى نشرت فصولها على حلقات في جريدة المراقب العراقى والحمد لله حققت الرواية ردود فعل قوية على مستوى الوطن العربى وما زلت أنتظر ردود فعل أقوى

ـ  لكل كاتب تجربة في حياتة خصوصا في مرحلة الطفولة  كيف اثرت تلك المرحلة في حياتك ؟

– لقد نشأت فى ظروف صعبة جدًا وفى ظلها تنقلت من مكان إلى آخر باحثًا عن الرزق وكلما وضعت قدمي بمكان اغتنمت منه الكثير والآن أتكأ عليه عندما أرسم ملامح شخصيات العمل الذى أقوم بكتابته

ـ  مَن من الكتاب المصريين او العرب الذين تاثر بهم الروائي “فرحات جنيدي “

ـ تعلمت ممن سبقوني  واتعلم ممن عاصروني لكني لم أتأثر بأحد فإن تأثرت بأحد من عظماء الأدب العربي سأكون صورة منه لكني كنت دائمًا أعمل جاهدًا على أن أظل أنا الأسلوب أنا فرحات

ـ كيف يري الكاتب  فرحات جنيدي  الحركة الثقافية في مصر والوطن العربي؟

– الثقافة في مصرتتحرك عشوائيًا ، شأنها شأن كل شيء كالسياسة والاقتصاد ، فلا خطط ولا هدف ولا مشروع يلتف حوله المثقفون ولا برامج وكل من يأتى يهدم ما بناه غيره وهذا لا يمنع وجود أسماء مهمة في مجال الأدب والشعر والنقد , وإذا أردنا أن نعرف ونشخص الحالة التي وصل إليها واقعنا الثقافي يكفيني أن أشير إلى حالة الفوضى فى الإعلام والحالة المتردية التى وصل إليها الفن المصرى مقارنة بين الإنتاج العربي والتركي وبين ماضٍ كانت فيه السينما المصرية قوة لا يستهان بها

ـ انتهت منذ فترة وجيزة فاعليات معرض القاهرة الدولي للكتاب . ماهي اهم الايجابيات والسلبيات التي رصدها الروائي “فرحات جنيدي ” في هذا المعرض؟

– معارض الكتب الكبرى هي أحد مظاهر الحيوية الفكرية والإبداعية والقوة الناعمة للدول وعلامة على حريات الفكر والتعبير والإبداع والنشر , ومعرض القاهرة الدولي للكتاب من أهم مظاهر الحيوية الثقافية ، والقوة الناعمة المصرية لكنه يواجه العديد من المشاكل سنوياً ، وضعف بعض الموارد المالية التي تؤدي إلى بروز بعض الهنات والسلبيات التي تحتاج إلى معالجات من الدولة للحفاظ على مكانته ودوره أسوة ببعض معارض الكتب العربية الأخرى لاسيما في دول النفط الذي تنفق على حسن تنظيمها وراحة زوارها ، بل وتقدم عديد المزايا لدور النشر كي تشارك في أنشطته ، وتدعو عشرات المثقفين البارزين والروائيين والشعراء والقصاصين كي يشاركوا في فعاليات معارضها على نحو ما يتم في معرضي الشارقة وأبو ظبي لكن معرض القاهرة الدولي للكتاب الأكبر في المنطقة يواجه في دورته القادمة مشكلة كبرى تؤثر على مكانته ودوره بعد تعويم الجنيه والإعلان عن تغيير مكان إقامة المعرض

ـ  بالأمس كانت القاهرة “مصر ” تقود حركة الثقافة في المنطقة العربية وتراجعت الان لصالح مناطق اخري فما اسباب ذالك من وجهة نظرك ؟

ـ كنا في الماضى نسمع الأطلال أما الآن نسمع ” أديك تقول مختش ” لأن من يتحكم في الإبداع اليوم بعض التجار من أصحاب الشاشات الهادفين للربح , وساعد في تدمير الذوق المصري غياب الدولة وتهميشها للثقافة بشكل عام وإهمالها لقوتها الناعمة التى كان لها دور كبير في العقود المنصرفة .

ـ  شهدت المنطقة العربية تغيرات سياسية عديدة كيف رصدها الكاتب “فرحات جنيدي “في اعماله الادبية

– رصدت فى أعمالى الأدبية الكثير من الأحداث وهموم الشارع المصرى والمتغيرات السياسية والاجتماعية التى حلت عليه فناقشت الحياة السياسية فى مصر ما قبل الثورة فى روايتى ” أحزان الأفاعى ” ومصر ما بعد الثورة فى مجموعتى القصصية ” مهاجرون ” و” قانون صاحبة العطر ” أما الوطن العربى وما يحدث فيه رصدته فى كتابى ” رائحة الدم الطيبة “

ـ عاصرت انتفاضة المصريين في  25 يناير 2011 و30 يونيو 2013 كيف قارنت بينهم  وما هو موقفك من كل منهما ؟

– جاءت 30 يوليو استكمالا للحراك الثورى الذى بدأ في 25 يناير مع بعض الإختلاف البسيط لكن حتى الآن لم تحقق أهداف الثورة وطموحات الشعب الذى قام بها

ـ روايتك الاخيرة “الشيطان يحكم العاصمة  “جأت محملة بكثير من الرسائل للقاريء والسياسي وكل اطياف المجتمع ماهي اهم تلك الرسائل ؟

– قيمة الحرية وكيفية العمل من أجل الوصول إليها كما أننى حذرت من وجود مستقبل مظلم فى حالة استمرار الفساد والفوضى السياسية والاقتصادية التى نعيشها الآن

ـ انتقلت في حياتك بين اماكن متعددة داخل مصر  اي الاماكن كان اكثر تاثيرا في حياتك ولماذا ؟

– لكل مكان تأثيره الخاص في تكوينى فحياتي في جنوب مصر شكلت في وجداني الكثير وكذلك الإسكندرية لكن ظلت القاهرة تسيطر على الحيز الأكبر في تكويني فهى قلب مصر ولها سحرها الخاص حيث قاهرة المعز والأزهر والأحياء الشعبية وبها أستطيع أن أتواصل مع جميع أبناء الأمة العربية وبها الكثير من الفصص والأسرار أظن أننى لو عشت مائة عام لا أستطيع رصدها

ـ لكل مفكر او مبد ع ايدلوجية معينة تسيطر عليه  الي اي ايدلوجية ينتمي فكرك؟؟

– أنا ناصرى الفكر والهوى أنتمى إلى المدرسة الاشتراكية وتستهوانى أفكار اليسار لما تحمله من قضايا مهمة تعمل وتدافع عن الطبقة الكادحة من العمال والفلاحين

ـ  كيف تري دور النقاد والدراسات الادبية للاصدارات الجديدة هل يظهر اثرها في حركة الابداع ؟؟

– مع الأسف لا فنحن نعانى من ندرة فى النقاد والباحثين الجادين وهذا لا يمنع من وجود الأسماء الجيدة فى المشهد الثقافى لكن لا نشعر بوجودهم بيننا بسبب ابتعادهم عن الساحة الأدبية

وارتمائهم فى أحضان مجلات الخليج التى توجههم حيثما تشاء

ـ يتحدث الكثرون عن ضعف مستوي التعليم في مصر مما يؤثر سلبا علي اللغة العربية وادابها  وبالتالي الانتاج الادبي والابداع  كيف ترصد تلك الاشكالية في الوقت الحاضر ؟؟

– إن مصر محاطة بالكثير من الأعداء وهناك دول ومنظمات عدة تستهدف مصر وتعمل على تدميرها حتى لا يصبح للأمة العربية درع قوى يحميها وكما يقول القائل : إذا أردت أن تدمر دولة يكفيك أن تدمر التعليم فيها فلا يجد شعبها مهندسًا يبنى له أو طبيبًا يداويه

ـ  كيف يمكن النهوض مرة اخري باللغة العربية وادابها في مجتمعنا المصري والعربي ؟؟

– اللغة العربية تواجه في وقتنا الحالى الكثير من التحديات الصعبة لكن هذا لا يعني أنها تتجه إلى الهاوية لكنها لم تسقط أبدًا لأن الله حفظها بجعلها لغة القرآن الكريم

ـ تمنح الدولة العديد من الجوائز سنويا هل تري في منح  هذه الجوائز  اهواء شخصية في اختيار اصحابها ؟؟

– يحصل على الجوائز من نالوا رضا الحكومة ووزيرها أما المؤسسات الخاصة المانحة الجوائز تتحكم فيها أجندات سياسية ودولية فى منح الجائزة لمن يروج لفكرها وفقًا لأجندتها

ـ ماهو الجديد الذي ينتظرة القاريء  المصري والعربي منك في الفترة القادمة

– هناك مجموعة قصصية سلمت لأحد دو النشر المهمة بمصر تحت عنوان ” الآلهة الضيوف ” هذا بجانب مجموعة من الاسكتشات الكوميدية تتناول الكثير من القضايا الاجتماعية ولم أرسو على عنوان لها حتى الآن

ـ  ماهي الرسالة التي توجهها الي الكتاب  الشباب في مصر والوطن العربي ؟

ـ عندما تسقط النجوم على الأرض تصبح بلا قيمة ولا تساوي شيئًا فلا تدخل في معارك مع الآخرين لإثبات نفسك ، واجعل معركتك مع نفسك تشعر بإتساع سماء خيالك فتنبت بذور إبداعك علي ضوء نجومك .