نتنياهو يفعل ما يفعله اردوغان دون الحاجة الى استفتاء شعبي

 netanyaho-ardogan9999

بقلم: تسفي برئيل

 أحد الأخطاء المعروفة والمسلية هو المقارنة بين نظام الحكم في اسرائيل وبين النظام في تركيا، بين الاخلال بحقوق الانسان في اسرائيل وبين ما هو مقبول في تركيا، بين طموح رجب اردوغان الشخصي وطموح بنيامين نتنياهو، بين الحرب ضد الاقلية الكردية وبين تعامل اسرائيل مع الاقلية العربية، وبين هجوم نتنياهو وهجوم اردوغان على وسائل الاعلام.

من الحيوي أن تكون لاسرائيل دولة أخت، ومن السهل جدا التوصل الى استنتاج أن اسرائيل وتركيا مثل الثورين اللذين يقومان بجر محراث واحد، دولتان قوميتان متطرفتان، دولتان تبذلان جهدهما للظهور بأنهما ديمقراطيتان، أو على الأقل، الضرر الذي تتسببان به للديمقراطية يعتمد على استراتيجية الدفاع في وجه القوى الشيطانية الداخلية والخارجية.

هناك فوارق كثيرة بين اسرائيل وتركيا، وبين اردوغان ونتنياهو. فالدولتان ليستا في مستوى طموح الزعماء، بل في مستوى طابع الجمهور. والاستفتاء الشعبي من اجل تعديل الدستور الذي انتهى بفوز بسيط لاردوغان (هناك استئناف في المحكمة) عمل على ابراز مسألة اساسية وهي أن الدستور التركي يمنح الجمهور في الدولة دور ناجع في تشكيل طريقة الحكم وتعريف ايديولوجية الدولة، وليس فقط في زمن الانتخابات.

تاريخ الجمهور في تركيا، خلافا للجمهور في اسرائيل، يقول إنه على استعداد للقتال، واحيانا بشكل عنيف، ضد من يتسببون بالضرر لأسس وقيم الدولة. وهذا ما حدث في مظاهرات حديقة غازي في العام 2013، وفي الهبة الجماهيرية التي سبقت انقلابات 1960 و 1971 و 1980 العسكرية. بينما في اسرائيل لم يصل أي احتجاج الى درجة الانقضاض، لا في مظاهرة الـ 400 ألف في اعقاب مجزرة صبرا وشاتيلا ولا في احتجاج “جبن الكوتيج”.

على الرغم من هذه الفوارق فان الاستفتاء الشعبي في تركيا أظهر جانبا خطيرا يشبه بشكل كبير ما يحدث في اسرائيل. مفاهيم الوطنية والقومية أصبحت متماثلة مع الزعيم وليس مع الفكرة. وفي الحملة الدعائية التي قام بها اردوغان من اجل تعديل الدستور، وصف معارضيه كخائنين للدولة والدين، وكفار حقيقيين ومؤيدين للمنظمات الارهابية، وأذرع لدول الغرب التي تسعى الى عزله، وكمن نسوا معنى أن تكون وطنيا.

إن من لا يرغب في منح اردوغان الصلاحيات العليا من اجل ادارة الدولة كما يشاء، يضر بالقومية. ومن يعارض مسؤوليته عن الجهاز القضائي ليس وطنيا، وهو بذلك يخدم الارهاب. ومن يعادي طموحه بأن يحكم فترة غير محدودة زمنيا، أو السيطرة على وسائل الاعلام، يسعى الى الاضرار بتركيا. المفردات التي يستخدمها اردوغان ضد خصومه تشبه مفردات نتنياهو ومقربيه الذين يربطون بين حب الوطن وحب القائد.

إن اللاشرعية التي يقوم بها نتنياهو ضد اليسار والوسط – يسار لا تختلف في جوهرها عن سلب شرعية الاكراد والمعارضة من قبل اردوغان. صحيح أنهم في اسرائيل لا يقومون باعتقال القادة السياسيين بتهمة التآمر أو محاولة الانقلاب، لكن الاساس الفكري اصبح جاهزا. مثلما طرد اردوغان القادة الليبراليين من حزبه فان نتنياهو اخرج من يعتبرهم معتدلون قياسا مع قوميته المتطرفة، أو لأنهم ضعضعوا طقوس عبادة الشخص التي بناها من حوله.

على هذا النحو يتم بناء السيطرة المطلقة، وبهذه الطريقة قام نتنياهو واردوغان بتحييد خيار القائد الوريث وأفرغا النقاش الفكري أو القيمي من مضمونه، وهو النقاش الذي يقدم البديل الذي يختلف عن الايديولوجيا التي يقوم القائد بصياغتها أو يضعضع احتكاره لهذه الايديولوجيا. وهنا يكمن تفوق نتنياهو على اردوغان: ليس فقط أنه لا يحتاج الى الخوف من الانتفاض الشعبي، بل ايضا لا يحتاج الى دستور من اجل المصادقة على احتكاره. إنه يقوم بصياغة قيم الدولة بنفسه دون الحاجة الى استفتاء شعبي، وقد تمكن حتى الآن من التأكيد على الفرق بين العدو والوطني. واردوغان يمكنه فقط أن يحسده.

هآرتس  19/4/2017