تهديدات ترامب لا ترهب كوريا الشمالية وقيادتها مستعدة للرد بحرب شاملة.. امريكا لا تضرب الا العرب والمسلمين بصواريخها.. ونستبعد العدوان على بيونغ يانغ لهذه الاسباب

trump-north-korea.jpg555

 

 

هدد الرئيس الامريكي دونالد ترامب انه “سيعالج مشكلة كوريا الشمالية”، وارسل حاملة طائراته كارل فينسون مصحوبة بعدة سفن حربية الى شواطيء شبه الجزيرة الكورية، وسط توقعات بان الحرب قد تشتعل في اي لحظة في ظل تصاعد التوتر بشكل غير مسبوق.

الرئيس ترامب الذي يقرع طبول الحرب قام باستعراض لافت للقوة عندما اطلق 59 صاروخ “توماهوك” لضرب قاعدة الشعيرات الجوية السورية يوم الجمعة الماضي، والقى قنبلة على ما قال انها قاعدة لتنظيم “الدولة الاسلامية” في افغانستان، وزنها عشرة اطنان وتعتبر الاضخم بعد القنبلة الذرية من حيث قدرتها التدميرية.

القيادة الكورية الشمالية سخرت من هذه الرسالة التهديديه “الفارغة”، واكدت انها على استعداد للرد بالسلاح النووي، او اي هجوم مماثل قد يستهدفها، وقال نائب الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ اون في عرض عسكري ضخم حضره الزعيم، ان بلاده مستعدة للرد “على حرب شاملة بحرب” وقال بيان للجيش ان الرد سيتمثل في تدمير القواعد الامريكية في كوريا الجنوبية.

هذه المواقف المتحدية للقيادة الكورية الشمالية اربكت الولايات المتحدة، مثلما اثارت قلق حلفائها في اليابان وكوريا الجنوبية، واشعلت الخطوط الدبلوماسية الساخنة بين القوى العظمى مثل الصين وروسيا بحثا عن حل سياسي يعمل على تهدئة الازمة وتجنب اي مواجهة.

الصين الحليف القومي لكوريا الشمالية تتعرض حاليا لضغوط كبيرة من واشنطن وموسكو للتدخل وممارسة ضغوط على بيونغ يانغ من اجل وقف التصعيد، اي عدم الاقدام على اي تجارب جديدة نووية او باليستية، ولكن من السابق لاوانه انها يمكن ان تفعل ذلك، فالتقارير الاخبارية تؤكد ان كوريا الشمالية قد تطلق تجربة نووية سادسة، او تجريب صاروخ باليستي عابر للقارات في اي لحظة بمناسبة الذكرى 105 لمولد كيم آيل سونغ، الزعيم المؤسس لها.

وزير الخارجية الصيني وانغ يي قال امس ان الجهة التي ستبادر بالعمل العسكري ستتحمل نتائجه كاملة وستدفع ثمنا غاليا، وهذا موجه الى الولايات المتحدة، لاننا لا نعتقد ان كوريا الشمالية ستكون الطرف المبادر بالعدوان.

الرئيس ترامب، والرؤساء الذين سبقوه تعودوا، ونقولها بكل الم، ان يضربوا الدول العربية والاسلامية الضعيفة وهم مطمئنون الى عدم الرد، وهذا ما حدث في العراق واليمن وليبيا واخيرا في سورية، ولا نعتقد، ان ترامب سيغامر ويضرب كوريا الشمالية لانه يدرك جديا انها ليست دولة عربية او اسلامية، وسترد حتما على عدوانه مهما كلف الامر.

اننا في هذه الصحيفة “راي اليوم” نرفض كل انواع الحروب، وندين استخدام القوة والتدخلات العسكرية خاصة عندما تكون امريكية وانتقائية، فكوريا الشمالية لا تشكل تهديدا لامريكا وليست دولة تمارس الارهاب، ولم تقتل امريكيا واحدا، واذا كانت التهديات بضربها تأتي بسبب تجاربها الصاروخية الباليستية والنووية، فهناك دول عديدة تملك هذه الصواريخ او تملك قنابل نووية او الاثنين معا، مثل الهند وباكستان واسرائيل، الى جانب امريكا وروسيا والصين ودول اوروبية، فخطر الاسلحة النووية يجب ان يكون شاملا للجميع دون تفرقة او انتقائية.

الرئيس ترامب رجل مسعور، وفاقد الاهلية للقيادة، وشعبيته في ادنى مستوياتها، ويريد رفعها من خلال اشعال الحروب، والقاء القنابل والصواريخ هنا وهناك.

نحن نؤيد كل دول العالم، وعلى رأسها كوريا الشمالية في الرد على اي اعتداء تتعرض له، دفاعا عن نفسها، والدفاع عن النفس حق مشروع في كل القوانين الوضعية والديانات السماوية.

صحيح ان النظام في كوريا الشمالية ديكتاتوري، وصحيح انه يفرض قيودا على شعبه، ولكن الصحيح ايضا ان امريكا تفرض عليه حصارا تجويعيا، لانه لا يدور في فلكها، ومن يقتل مليون عراقي، وعشرات الآلاف من الليبيين واليمنيين والافغان، ويحول بلدانهم الى دمار وفوضى دموية، آخر من يحق له الحديث عن حقوق الانسان.

“راي اليوم”