هل يكره محمود عباس قطاع غزة واهله فعلا؟ ولماذا يمارس التمييز المناطقي ضدهم اذا؟ ولماذا يتقصد تخفيض رواتبهم دون زملائهم في الضفة؟

abas-new.jpg77

الانطباع السائد لدى الاغلبية من أبناء قطاع غزة يتلخص في ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس لا يبادلهم الحب مطلقا، بل الكراهية في ابشع أنواعها، ويضربون مثلا بالممارسات التمييزية التي يتبعها ضدهم في الوظائف والمناصب العليا بل والسفلى أيضا.

هذا الانطباع تعزز في الأيام القليلة الماضية عندما اصدر الدكتور رامي الحمد الله رئيس وزراء حكومة سلطة عباس قرارا بخفض حوالي 30 بالمئة من مرتبات أبناء القطاع المقيدين على دفاتر سلطة رام الله، تحت ذريعة معاناة تلك الوزارة العتيدة من أزمات مالية.

للذين لا يعرفون الخريطة السياسية والأوضاع المعيشية من اشقائنا العرب، نقول ان هناك مليوني انسان يعيشون في مساحة لا تزيد عن 150 ميلا مربعا، تدعى قطاع غزة، تحررت من رمق الاحتلال الإسرائيلي بفعل العمليات الجهادية البطولية، التي أجبرت قوات الاحتلال ومستوطنيه على الهروب شمالا، للنجاة بأرواحهم في انسحاب من جانب واحد عام 2005.

القطاع محاصر من كل الجهات، وجميع منافذه الى العالم برا وبحرا وجوا مغلقة، وعلى رأسها معبر رفح على الحدود مع مصر، وهناك حالات مرضية تحتاج الى علاج عاجل في الخارج، ينتقل أصحابها الى الرفيق الأعلى، سواء لعدم القدرة على المغادرة الى المستشفيات المصرية، او لضيق ذات اليد والجيب معا، بسبب الحصار وتصل نسبة البطالة في صفوف شباب القطاع الى اكثر من 60 بالمئة.

الرئيس عباس الذي من المفترض ان يكون رئيسا لجميع الفلسطينيين، ونحن لا نتحدث هنا عن سياساته ومواقفه الكارثية وتنسيقه الأمني مع الاحتلال، لأننا مللنا من تكرارها، يمارس التمييز المناطقي ضد أبناء قطاع غزة، وأبناء تنظيم حركة فتح التي يتزعمها على وجه الخصوص، ولهذا طبق قرار خصم الرواتب عليهم فقط، وليس على نظرائهم من الموظفين، وأعضاء التنظيم الحاكم في الضفة الغربية، الامر الذي دفع الآلاف للنزول الى الشوارع تظاهرا واحتجاجا.

فاذا كانت هناك ازمة مالية تعاني منها السلطة وخزينتها، فلماذا لا يتوزع العبء على الجميع، وعلى قدم المساواة، ودون أي تفرقة او تمييز؟ ثم ان هذه الأموال تتسولها السلطة من الدول المانحة باسم الشعب الفلسطيني كله، ولا يدفعها الرئيس عباس من جيبه.

الإجابة على هذا السؤال تأتي على لسان المقربين من الرئيس، وتقول انها وسيلة ضغط سياسي على خصم الرئيس عباس، أي حركة “حماس″، لاجبارها على الخضوع لشروطه، وإعادة هيمنة السلطة على القطاع.

استخدام لقمة عيش الفقراء المعدمين المحاصرين كورقة ضغط سياسي، قمة الاستهتار واللانسانية، وانعدام القيم، والتغول في الانتقام من أناس يتضورون جوعا، ويموتون مرضا، والأكثر من ذلك ان معظمهم من أبناء السلطة وحزبها الحاكم.

محطة توليد الكهرباء اليتيمة في غزة التي تغطي نصف احتياجات القطاع ستتوقف عن العمل يوم الاحد بسبب نفاذ الوقود، ورفض السلطة رفع الضرائب المفروضة عليه، وهذا يعني ان لا كهرباء ولا معابر، ولا عمل، ولا ماء نظيف او غير نظيف، ولا خدمات.. لا شيء على الاطلاق غير الفقر والجوع، بينما قطط الرئيس عباس السمان في رام الله تعيش حياة الاباطرة والسلاطين.

لا نريد حججا واعذارا، فمن يخفض رواتب الفقراء المعدمين، وهي قليلة أصلا، ويستخدمها ورقة ضغط تكرس العنصرية والكراهية والانقسام، بين أبناء الوطن الواحد، لا يستحق الانتماء الى هذا الشعب المجاهد المناضل الذي ضرب أروع الأمثلة في التضحية، وقدم آلاف الشهداء دفاعا عن ارض هذه الامة ومقدساتها وكرامتها.

فخامة الرئيس محمود عباس، قراراتك هذه معيبة، وعنصرية، وغير أخلاقية، وكل تبريراتك وحججك مرفوضة مسبقا، فأنت صاحب القرار، ورئيس وزرائك مجرد واجهة، او كبش فداء، ولو كان رجلا مسؤولا لقدم استقالته فورا على ان يتحمل وزر هذا القرار الذي سيطارده حتى اليوم الأخير في حياته.

“راي اليوم”