منسوب التوتر في العلاقات الأردنية الإيرانية يتصاعد منذ عودة العاهل الأردني من واشنطن.. و”التلاسن” بين مسؤولي البلدين تجاوز الخطوط الحمراء.. ما الذي يجري بالضبط؟ وهل هي عودة لمقولة “الهلال الشيعي” مجددا وبأسلوب آخر؟ وما هي الخيارات المتاحة؟

rohani king jordan

تعيش العلاقات الأردنية الإيرانية هذه الايام حالة من التوتر لم يسبق لها مثيل، وبالتحديد منذ ان اطلق العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني تحذيراته الشهيرة و”المبكرة”، مما اطلق عليه في حينها “الهلال الشيعي”، الذي يمتد من مزار الشريف في افغانستان وحتى شواطيء البحر المتوسط في لبنان.

الحكومة الأردنية ومنذ تلك التصريحات حول “الهلال الشيعي” كانت تحرص على مستويات الحد الأدنى من المشاكل مع ايران، وتتجنب أي تصعيد، رغم الضغوط التي تمارسها عليها جارتها السعودية في هذا الاطار، حتى ان هناك أصواتا في الأردن كانت تنتقد هذه السياسة “شبه الوسطية”، وتطالب بالانتقال الى درجة “اوثق” في العلاقات في ظل “العقوق” السعودي المتمثل في اغلاق شبه كامل لقنوات الدعم المالي للاردن.

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني صعّد فجأة من جرعة الانتقاد لإيران في الحديث الذي ادلى به الى صحيفة “الواشنطن بوست” اثناء زيارته الولايات المتحدة قبل اسبوع، عندما اتهمها برعاية الإرهاب، ووضعها في كفة واحدة مع ابو بكر البغدادي، زعيم تنظيم “الدولة الإسلامية”.

السيد برهان قاسمي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، رد بطريقة غاضبة على هذه الاتهامات خرجت عن الأعراف الدبلوماسية عندما وصفها بأنها “سخيفة” وغير “مدروسة”، وأعاد التذكير بالاحصاءات الرسمية حول اعداد الأردنيين المقاتلين في صفوف الجماعات الإرهابية، (هناك من يقدرها بحوالي خمسة آلاف مقاتل نسبة كبيرة منهم في تنظيم الدولة الإسلامية).

وزارة الخارجية الأردنية استدعت السفير الإيراني في عمان قبل ثلاثة ايام، وسلمته احتجاجا رسميا على هذه التصريحات، وقال السيد عاطف الطراونة، رئيس مجلس النواب الأردني الذي كان آخر مسؤول يزور طهران (شارك في مؤتمر دعم الانتفاضة والقدس قبل شهرين)، ان هذه التصريحات الايرانية تتسم “بالمزايدة الخاسرة على الدور العروبي الاردني”، ومذكرا في الوقت نفسه “ان الملك عبد الله الثاني ينطق بوجدان كل الأردنيين”.

كان لافتا ان هذا التصعيد في الموقف الأردني ضد ايران وعلى لسان “رأس الهرم” في الدولة، جاء بعد زيارة واشنطن، ولقاء القمة بين العاهل الأردني والرئيس دونالد ترامب، مما يوحي بأمور عدة ابرزها ان الأول، أي الملك عبد الله الثاني، ادرك ان الإدارة الامريكية الجديدة تعتمد سياسة تصعيدية استراتيجية ضد طهران، وحليفتها سورية بطبيعة الحال، والثاني انه قرر ان يكون الاردن في قلب هذه الاستراتيجية حاسما لامره بشكل نهائي.

انها سياسة اردنية جريئة، ولكنها محفوفة بالمخاطر في الوقت نفسه، فقوات الحرس الثوري الإيراني تحيط بالأردن من الشمال (منطقة درعا)، والشرق (العراق)، مضافا الى ذلك ان “الدولة الإسلامية” او “داعش” ليست بعيدة عن الأردن أيضا، ووجهت قبل يومين تهديدات بتنفيذ عمليات إرهابية على غرار هجوم خلية تابعة لها على قلعة الكرك قبل عدة اشهر، اصطدمت مع قوات الامن، مما أدى الى وقوع ما يقرب من 15 قتيلا، سبعة منهم من العسكريين الأردنيين، حسب ما أفادت وكالات الانباء.

اذا صحت الانباء التي تقول بأن الخزينة الأردنية لم تتلق دولارا واحدا من السعودية بعد زيارة عاهلها الى العاصمة على هامش مشاركته في القمة العربية، فإن موقف الأردن سيكون حرجا، لانه ربما يواجه الحرس الثوري الإيراني ومؤامراته من ناحية، وهجمات من “الدولة الإسلامية” من ناحية أخرى، وسخط شعبي عائد الى ارتفاع الأسعار بسبب فرض ضرائب باهظة لسد العجز في ميزانية الدولة”، فإيران تحيط بالأردن، بل أصبحت جارة له بحكم نفوذها في العراق وحلفها مع سورية.

خيارات الأردن محدودة جدا، ووضعه الجغرافي وسط محيط من الاضطرابات لا يعطيه ترف المفاضلة، ولكن ما يطمئن المسؤولين فيه، حسب قول احدهم لنا، انه واجه دائما ظروفا صعبة منذ تأسيسه قبل مئة عام، واستطاع تجاوزها، لكن يظل القلق مشروعا في جميع الأحوال.

“راي اليوم”