الطيب عبد الرحيم يلحق بركب دحلان ويلجأ للقاهرة ويدخل في قطيعة مع أبو مازن والخلافات تستفحل بين قيادات الصف الأول لحركة فتح

 abdel-rhim-and-abu-mazin.jp

الأراضي الفلسطينية ـ “رأي اليوم”:

يبدو أن لعنة ما قد أصابت الجسم القيادي الأعلى لحركة فتح وهي اكبر فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، فلم يكتف الخلاف الداخلي الذي شهد صعودا على غير المتوقع بين كل من الرئيس محمود عباس زعيم الحركة، وبين محمد دحلان الرجل المشهور فلسطينيا بـ “المشاكسة”، فوصل في المحطة الثانية ولادة خلاف جديد بين أبو مازن، وأمين عام مؤسسة الرئاسة الطيب عبد الرحيم العضو هو الآخر في اللجنة المركزية لتفح.

فلم تعد تنفع التحالفات التي كانت قائمة بين الطيب عبد الرحيم وأبو مازن في إبقاء “المودة” بين الرجلين، خاصة وأن عباس تدخل شخصيا ليفوز عبد الرحيم في عضوية اللجنة المركزية لفتح في الانتخابات التي جرت صيف 2009، رغم أن الرجل كان قد تأكد فشله كقيادات كثيرة في تلك الانتخابات، حيث أمر عباس بإعادة فرز أحد الصناديق من جديد ليعلن وقتها عن فوز الطيب بفارق صوتين فقط.

فاليوم القطيعة بين الرجلين وصلت ذروتها، رغم أنهما تحالفا سويا ضد دحلان، وانبرى الطيب بحسب مقربون من دحلان في ترتيب كل الحملات التي استهدفتهم وأهمها فصل الرجل من الحركة، ودخول قوات الأمن لمنزله في الضفة الغربية بشكل مهين لتفتيشه.

الأنباء المؤكدة تشير إلى أن عبد الرحيم رحل كعادته وقت “الزعل” إلى العاصمة المصرية القاهرة، ليقيم هناك في منزله، وهو معتاد على ذلك منذ زمن الراحل ياسر عرفات على اللجوء للقاهرة في وقت الخلاف مع الرئيس.

وعلى غير ما كان يرجو الطيب، أو ما كان يحدث معه فترة عرفات، فإن أبو مازن لم يرسل أحد إليه لإعادته إلى رام الله لطي الخلاف، فتركه منذ ثلاثة أشهر دون أن يبدى بـ”قصة الزعل” أي اهتمام، وكأنه يقول “شكرا على إراحتي”.

وتعود القطيعة الجديدة بين الرجلين إلى ذلك اليوم الذي رفض فيه أبو مازن الموافقة على طلب الطيب بالإفراج عن مرافقه الشخصي وهو عقيد يدعى سعيد أحمد، وطرده من الخدمة بتهمه الاعتداء على مواطنين والتلويح بالسلاح.

وكان العقيد المرافق للطيب دخل في خلاف مع عائلة فلسطينية، قام على أثره بإطلاق النار بغية قتل نجل العائلة، التي سارعت لاستدعاء الشرطة التي ألقت القبض وقدمته للمحاكمة بأوامر من الرئيس.

في رام الله من قال لـ “رأي اليوم” أن أبو مازن تعمد عدم إطلاق سراح مرافق الطيب عبد الرحيم، أو تخفيف قضيته والحكم عليه، في مسعى لإغضاب الطيب، و”التخلص من إزعاجه”.

وهناك من أكد أن القطيعة ورفض عباس التوسط بهدف “إغضاب الطيب” لم يكن سببه فقط مرافق الأخير، بقدر ما تعود جذور المشكلة إلى ملفات أكبر بكثير من ملف الوساطة.

وتجرى من جهات وشخصيات فلسطينية في هذه الأوقات وساطات لإنهاء الخلافات وعودة الطيب عبد الرحيم من القاهرة لرام الله.

الغريب في الخلاف الجديد أن الطيب عبد الرحيم يعد من ألد خصوم دحلان، وفي الحالة الجديدة يظهر خلاف قوي بين ثلاثة من قادة فتح أبرزهم الرئيس (لا يطيق منهم الآخر)، لكن ما هو مؤكد أن أي من أبو مازن وعبد الرحيم لن يلجأ لأسلوب الهجوم المتبادل وتوزيع التهم على غرار ما حدث بين الرئيس والدحلان.

ويتكشف الخلاف المستفحل بين أبو مازن والطيب، في ظل اشتداد الخلافات داخل الهيكل القيادي الفتحاوي الأعلى، وتحديدا فين الرئيس عباس ومحمد دحلان النائب في التشريعي الذي فصل من لجنة فتح المركزية، إدانته بقضايا مالية وأخرى جنائية.

حيث اتهم الرئيس أبو مازن دحلان بالمشاركة في عملية اغتيال الراحل عرفات، وقتل عدد من كوادر فتح، والتخطيط مع إسرائيل لقائد جناح حماس المسلح، وتهما كبيرة جدا.

ورد دحلان في مقابلة مع قناة مصرية بنفى ما أورده أبو مازن، حيث أكال له فيها سيل من الاتهامات بينها تدمير حركة فتح ومنظمة التحرير.

وفي إطار الخلاف بين عباس والدحلان، اعتدى شخصان من أنصار للأخير على الناطق باسم فتح أحمد عساف، خلال تواجده أمام مقر وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية في وسط العاصمة المصرية القاهرة، حيث كان يهم لعقد مؤتمر صحافي هاجم فيه دحلان.

عساف كان قد وصل للقاهرة قبل ثلاثة أيام للظهور في برنامج تلفزيوني استضاف قبله بيومين دحلان، حيث شن فيه هجوما على أبو مازن، لكن حركة فتح قالت ان القناة تراجعت عن الاتفاق.

واستغل عساف تواجده في القاهرة وظهر على وسيلة تلفزونية أخرى هاجم فيها محمد دحلان.