ترامب يؤكد للعبادي التزامه باتفاقية الإطار الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن.. والقوات العراقية تواصل التقدم لتطهير قلب الجانب الغربي لمدينة الموصل من سيطرة تنظيم “الدولة الاسلامية”

 

abadi-trump.jpg666

واشنطن ـ بغداد ـ الأناضول- ا ف ب: أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الاثنين، التزام إدارته باتفاق الإطار الاستراتيجي الذي ينظم علاقات بلاده مع العراق في عدة مجالات أبرزها العسكرية والسياسية والاقتصادية.

جاء تأكيد ترامب خلال استقباله رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في البيت الأبيض، بحسب بيان مشترك صدر من الجانبين، تم توزيعه على وسائل الإعلام.

ووفق البيان فإن ترامب أكد على “تواصل الدعم الأمريكي للعراق وشعبه في الحرب المشتركة التي يخوضها البلدان ضد عصابات داعش الإرهابية”.

كما أكد التزام “الولايات المتحدة مع العراق اليوم بشراكة شاملة تقوم على الاحترام المتبادل في ضوء اتفاقية الإطار الاستراتيجي العراقية-الأمريكية التي تحدد أطر التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية”.

ووقع الاتفاق في عام 2008 في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن ومهدت لخروج القوات الأمريكية من العراق في أواخر 2011 بعد ثماني سنوات من الاحتلال.

وينظم الاتفاق علاقات العراق والولايات المتحدة في مختلف المجالات خاصة العسكرية والاقتصادية.

وسرت مخاوف من أن يتنصل ترامب من الاتفاق بعدما كرر أكثر من مرة خلال حملته الانتخابية بأن الولايات المتحدة كان يجب أن تحصل على نفط العراق مقابل الإطاحة بنظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في 2003.

وذكر البيان أن ترامب “حرص على استضافة العبادي في البيت الأبيض ضمن أوائل رؤساء وزعماء العالم تثميناً لدور العراق ودعماً للعلاقة الوثيقة التي تربط بين الشعبين الأمريكي والعراقي وأهمية العلاقة بين الحكومتين”.

وأشاد ترامب والعبادي خلال اجتماعهما “بمستوى التعاون العسكري المتميز بين العراق والولايات المتحدة في الحرب ضد داعش والحملة العسكرية لتحرير الموصل”، مشددان على أنه “بالرغم من شراسة العدو، إلّا أننا واثقون من هزيمته”.

وذكر البيان بأن الجانبين اتفقا على أن “تستمر الشراكة بين العراق والولايات المتحدة على المدى البعيد لاستئصال جذور الإرهاب في العراق ولتعزيز قوّة العراق في المجال العسكري والمجالات المهمة الأخرى”.

كما أفاد البيان المشترك بأنه “بالتعاون مع شركائنا الـ68 من الدول الأعضاء في التحالف الدولي للقضاء على داعش، ستواصل الولايات المتحدة توفير الدعم والتدريب للقوات العراقية حتى تحقُق النصر الحاسم والدائم ضد عصابات داعش الإرهابية وتصل إلى مستوى متقدم من القدرة والكفاءة”.

واعتبر العبادي العلاقة بين الولايات المتحدة والعراق “اختيارية وليس قسرية”، في إشارة إلى أن حكومة بغداد قد اختارت إدامة علاقتها مع واشنطن ولم تجبر على ذلك.

وأكد المسؤول العراقي على أن ما يجمع بغداد مع واشنطن “ليس تعاوناً أمنياً فحسب بل هو اقتصاد وطاقة وثقافة”، معرباً عن رغبته لتوسيع أواصر التعاون بين البلدين.

وقدم رئيس الوزراء العراقي الشكر لترامب لرفعه العراق من قائمة الدول المشمولة بحظر السفر إلى الولايات المتحدة. وكان العبادي غادر إلى الولايات المتحدة الأحد في زيارة رسمية غير محددة المدة بناء على دعوة رسمية من ترامب، يلتقي خلالها أيضا مسؤولين في الإدارة الأمريكية؛ بينهم نائب الرئيس مايك بنس، ووزير الخارجية ريكس تيلرسون، وأعضاء الكونغرس ومجلس الشيوخ.

ميدانيا واصلت القوات العراقية الاثنين التقدم بهدف استعادة السيطرة على المدينة القديمة في قلب الجانب الغربي للموصل، حيث يحاصر تنظيم الدولة الاسلامية الاف المدنيين في هذا الجانب من المدينة التي تعد اخر اكبر معاقله في البلاد.

وتمثل استعادة السيطرة على المدينة القديمة ضربة قوية للجهاديين لوجود جامع النوري الذي شهد الظهور العلني الوحيد لزعيم التنظيم المتطرف ابو بكر البغدادي في تموز/يوليو 2014 بعد ايام من اعلانه خلافته في مناطق سيطرة التنظيم في العراق وسوريا.

وتضم المدينة القديمة التي تقع في قلب الجانب الغربي من نهر دجلة الذي يقسم الموصل الى شطرين، مباني متلاصقة وشوارع ضيقة لا تسمح بمرور غالبية الاليات العسكرية التي تستخدمها قوات الامن، ما يجعل المعارك فيها اكثر خطورة وصعوبة.

وتأتي عملية السيطرة على هذه البقعة من المدينة، في اطار عملية انطلقت في 19 شباط/فبراير لاستعادة الجانب الغربي لمدينة الموصل ثاني اكبر مدن العراق.

وقال العميد مهدي عباس عبد الله من قوات الرد السريع، لوكالة فرانس برس ان “العمليات مستمرة (…) تدور معارك شرسة في المنطقة (القديمة) فيها بنايات واسواق وطريق ضيقة يتحصن فيها العدو”.

واكد العميد عبد الله ان “العدو انكسر ونحن في تقدم الى الامام ان شاء الله”، موضحا “سنباشر من الجسر الحديدي باتجاه الغرب” في اشارة لتقدم القوات نحو عمق المدينة القديمة.

واشار الى وجود مقاومة تتمثل بقناصة متحصنين في بنايات عالية.

وقال “جرت امس معارك ضارية استنزفنا فيها العدو وقتلنا ما يقارب عشرين الى ثلاثين من الدواعش الارهابيين”.

واستعادت القوات العراقية السيطرة على العديد من الاحياء والمواقع المهمة بينها مبنى مجلس محافظة نينوى (كبرى مدنها الموصل) ومتحف الموصل، خلال الايام الماضية.

الى ذلك، حذرت منسقة الشؤون الانسانية للامم المتحدة في العراق ليز غراند من تعرض المدنيين الى مخاطر كبيرة جراء المعارك التي تدور في مناطق سكنية.

وقالت غراند ان “المدنيين الذين فروا اخبرونا انه من الصعب جدا الدخول الى المدينة القديمة او الخروج منها، والعائلات تخشى خطر التعرض للرصاص في حال هربها وخطر الموت في حال بقائها”.

واضافت “هذا رهيب، مئات الالاف من المدنيين يعانون من الحصار في ظروف خطرة للغاية”.

ــ اكثر من 180 الف نازح ــ

رغم المعارك التي تدور في الجانب الغربي من الموصل، ما زال الفرار ممكنا بالنسبة لبعض السكان.

وقال وزير الهجرة والمهجرين العراقي جاسم الجاف في بيان تلقت فرانس برس نسخة منه ان “اعداد النازحين منذ انطلاق عمليات تحرير الساحل الايمن (الغربي) لمدينة الموصل بلغت 181 ألف” شخص.

واضاف “تم اسكان 11 ألفا منهم في مخيمات الايواء التي خصصتها الوزارة لهم” كما “تم اسكان نحو سبعين الفا مع المجتمع المضيف في ايسر الموصل (الشرقي) والمناطق الاخرى من جنوبه”.

وقام عدد كبير من أهالي الجانب الشرقي للموصل باستقبال اقرباء واصدقاء لهم من أهالي غرب المدينة.

ووفقا للامم المتحدة، فان عدد النازحين قد يرتفع خلال تقدم القوات العراقية في الجانب الغربي الذي استعادت نحو نصف احيائه، وتحاول كسر دفاعات الجهاديين في المدينة القديمة الذي يعد هدفا استراتيجيا في المعركة.

وقالت غراندي في هذا الصدد ان “منظمات الاغاثة تتحضر لاستقبال ما بين 300 الى 320 الف مدني اضافي يحتمل ان يفروا من الموصل خلال الاسابيع القادمة”.

وأكد وزير الهجرة في بيان ان “الوزارة بالتنسيق مع شركائها، لديها امكانية (حاليا) لاستقبال 100 الف نازح ” جدد.

واشارت غراندي الى ان “العمليات الانسانية في الجانب الغربي من الموصل اكثر تعقيدا وصعوبة منها في الجانب الشرقي”.

وأوضحت ان “الفارق الاساسي هو ان آلاف العائلات قررت البقاء في منازلها في الجانب الشرقي في حين أن عشرات الالاف في الجانب الغربي يفرون” .

وأشارت غراندي “كنا نستعد لعملية الموصل منذ أشهر لكن الحقيقة ان حجم الازمة يتجاوز حدود طاقتنا، لكننا سنعمل على تحقيق أفضل ما بوسعنا لضمان تقديم المساعدة للناس″.

ويبقى هذا العدد صغيرا مقارنة بحوالى 750 ألف شخص يقدر انهم لا يزالون داخل الأحياء الغربية للموصل لدى انطلاق العملية.

وتشير التقديرات الى ان عدد سكان مدينة الموصل كان مليوني نسمة قبل سيطرة الجهاديين عليها في حزيران/يونيو 2014.

وتمكنت القوات العراقية بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن من استعادة غالبية المناطق التي سيطر عليها الجهاديون في العراق بعد هجومهم الواسع النطاق عام 2014.

وشهدت بغداد مساء الاثنين اعتداء بسيارة مفخخة اوقع 15 قتيلا على الاقل و33 جريحا وتبناه تنظيم الدولة الاسلامية بحسب موقع سايت الاميركي.