مفاجأة جنبلاط الأخيرة هي الأقوى.. واختيار “الكوفية الفلسطينية” رسالة للدروز في العالم بأسره.. و”خريطة طريق” توجه بوصلتهم في الاتجاه الصحيح.. انه ارث كمال جنبلاط المقاوم

jonboulat-new.jpg66

مفاجآت السيد وليد جنبلاط الزعيم، الدرزي اللبناني المعروف، كثيرة ويصعب حصرها، خاصة في الفترة الأخيرة التي حفلت بالتقلبات السياسية، والمواقف المتناقضة، التي اختلف حولها البعض او اتفق، كل حسب موقفه او الأرضية السياسية التي يقف عليها، لكن الرجل ظل الأكثر احتلالا للعناوين الرئيسية داخل لبنان ومحيطه العربي، واللاعب السياسي الذي يجيد معظم قوانين اللعبة، ان لم يكن كلها.

مفاجأة السيد جنبلاط الاخيرة، او بالأحرى انقلابه السياسي الاحدث، ربما تصنف بأنها الأكثر اثارة واهمية، وان بطريقة اكثر إيجابية هذه المرة، وهذا ما يفسر حصولها على كم هائل من التقدير والاعجاب، حتى بين خصومه، ولبلاغتها، ومعانيها السياسية، ودلالاتها الفكرية.

كلمة السر كانت فلسطين، او بالأحرى كوفيتها التي زين بها كتفي ابنه يتمور، لحظة تتويجه على عرش المختارة، وريثا له، كزعيم لابناء الطائفة الدرزية الكريمة، وفي ذكرى مرور أربعين عاما على اغتيال كمال جنبلاط، الذي دخل التاريخ العربي كأحد ابرز قيادات الامة العربية، جنبا الى جنب مع جمال عبد الناصر، وشكري القوتلي، وعبد الكريم قاسم، وهواري بومدين، واحمد بن بلا، ومحمد الخامس، وكل رجالات ذلك العصر النهضوي من أبناء زمانه.

كمال جنبلاط كان زعيما عربيا وضع قضية فلسطين على قمة أولوياته، وقضى معظم حياته نصيرا للمقاومة، ومدافعا صلبا عنها، واستشهد في خندقها دافعا من دمه ثمن هذه المواقف الوطنية المشرفة التي لا يمكن ان تنساها الامة.

كلمة السيد وليد جنبلاط التي خاطب بها نجله، في يوم توريثه، ستدخل تاريخ لبنان والمنطقة كميثاق شرف نضالي، وتكريس للبوصلة، وتثبيتها في اتجاه العدو الحقيقي للامة، ورسم نهج المستقبل لابناء الطائفة، ليس في لبنان فقط، وانما في العالم باسره.

قوية ومعبرة تلك الفقرة من الخطاب التي قال فيها مخاطبا وريثه وننقل حرفيا “تيمور سر رافعا الرأس، واحمل تراث جدك الكبير كمال جنبلاط، واشهر عاليا كوفية فلسطين العربية المحتلة، كوفية لبنان التقدمية، كوفية الاحرار والثوار، كوفية المقاومين لإسرائيل أينما كانوا، كوفية المصالحة والحوار، كوفية التواضع والكرم، كوفية دار المختارة”.

انها ليست وصية فقط وانما ميثاق شرف، وخريطة طريق وطنية وتأكيد إضافي على عروبة الاشقاء الدروز ووطنيتهم، وعمق انتمائهم لمحيطهم العربي، والتفافهم حول القضية المركزية، وتعبئة صادقة للوقوف في خندق المقاومة لنصرتها، وتحقيق العدالة لاهلها، وإعادة الكرامة لمحيطها العربي والإسلامي.

كان لافتا ومعبرا ايعاز السيد جنبلاط الى مناصريه إذاعة النشيد الوطني العربي الفلسطيني “موطني” الذي كتبه الشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان، ولحنه الموسيقار اللبناني محمد فليفل عام 1934، وجسد عمق العلاقة والتلاحم بين الشعبين الفلسطيني واللبناني، ورسخ هوية فلسطين العربية والإسلامية.

وليد جنبلاط لم يخاطب ابنه ووريثه، وانما كل أبناء قبيلة بني معروف، كل الدروز في العالم، وخاصة في فلسطين المحتلة، ويرسم لهم معالم الطريق، طريق الشرف والعزة والكرامة.

“راي اليوم”