فرح مرقه: ريما خلف و”الجهد العربي المشترك” حين ينصب للتشكيك بنواياها.. السيد حسن نصر الله يحييها والكويت والامارات يسارعون لتزكية بديلاتها فـ “من الأصدق”؟.. زجاجات المياه وسعد الحريري على “سكاي نيوز″ مشهد مكرر لحكومة عربية..  “يتم أردني” أمام صواريخ الجيران..

tttttttttttttttttttttt

فرح مرقه

زجاجات المياه وضرائب اللبنانيين..

تنضم لبنان، بعدما بات لديها رئيس وحكومة كبقية الدول العربية لقائمة الدول “الجابية” منها بامتياز، وهنا تترك سكاي نيوز من نشرتها الاخبارية مساحة كبيرة وهي تظهر لنا الاعتصامات بالشارع ورشق الرئيس سعد الحريري بزجاجات المياه وغضب الشارع الثائر عليه.

الغريب ليس مشهد الغضب الشعبي من السياسات ذاتها في كل دولنا العربية، فلا يوجد مواطن عربي عادي يحتمل اساسا المزيد من الضرائب مقابل خدمات غير مرئية تقنعنا بها الحكومات، ولكن الغريب هو اصرار الحكومات حتى في تبرير الضرائب على “ذات العلبة” من التصريحات التي لا تقتصر على “بدأنا بالضرائب حتى نقر زيادة على الأجور.. وسنحارب الفساد.. ولا خيار أمامنا الا الضرائب”.

كل الدول العربية “درست” في ذات المدارس على ما يبدو، لذا فكلها أيضا تلعب ذات الالعاب، وهنا يجب ان نقف مع انفسنا وقفة حقيقية نسأل فيها: كيف لحكومات لا تعرف الابتكار والخروج من الصندوق فيما يتعلق بترويج سياساتها ان تعرفه في حياتها وحل مشاكلها وحل مشاكلنا.

أظن الجواب واضح.. وكلّنا في “هوا” الحكومات العربية “سوا”، حتى وان كان اللبنانيون اكثر تسيّسا أو الاردنيون اكثر صبرا او المصريون اكثر معاناةً !

**

ريما خلف.. جرة قلم بين الحرية والعبودية..

تختصر الاستشهادية العصرية “ريما خلف” المسافة الفاصلة بين الوهم والحقيقة في المشهد العربي، وهي تقول أثناء مؤتمرها الصحفي- الذي تابعته على شاشة الميادين مباشرة-: “يكفيني أن أحدا من الضاغطين لسحب التقرير لم يشكك بمحتواه أو مضمونه”، وتعتبر عدم التشكيك بحد ذاته شهادة إضافية للتقرير وصحته وليس لها كشخص.

ذات الرد، أظنه مناسباً لكل المشككين بروايتها للأحداث، ولكل من قرروا سلفا تكذيب أعينهم وآذانهم بأن هناك سيدة أردنية فلسطينية وحرة بين ظهرانينا، تحرج المؤسسات الأممية والعدالة الدولية بجرة قلم واحدة توقع فيها كتاب استقالتها وتمضي.

كل المشككين والمنتقدين والمقللين من قيمة الحدث- خصوصا من الاردنيين- كانوا يقللون عمليا من شأن السيدة وينبشون ماضيها، متجاهلين تماما اهمية التقرير والصفعة التي وجهها لكل العالم وهو يذكرهم ان الدول العظمى تدعم نظاما عنصريا بامتياز.

طبعا يدرك القريب من المشهد ان خلف لم تعدّ التقرير بيدها، بمعنى هي لم تكن تحمِ نتاج فعلها، قدرما حمت واحترمت خبيرين اجنبيين قدما جهدهما البالغ في التقرير وهما يوثقان ويستمعان ويدرسان الحالة الاسرائيلية.

من هنا تظهر خلف ليس فقط على انها لا تعبأ بالمناصب او بما تخلفه استقالتها عليها من مخاسر -اقلها امتيازاتها كمندوبة اممية في بيروت والتي خسرتها مباشرة بعد المؤتمر الصحفي-، وانما كسيدة تحترم وتقدر جهود من حولها ومن رأت جهودهم، إضافة طبعا لكونها تختم مسيرتها الاممية بتوثيقٍ اهم بمليون مرة على الاقل من كل الاجتماعات والعرائض العربية بخصوص القضية الفلسطينية.

التشكيك بنوايا السيدة، والحمد لله، هو الجهد العربي المشترك الوحيد، الذي دأب عليه البعض، فهي اولا امرأة وبذلك فهي بالثقافة المريضة لدينا “ضلع قاصر”، وثانيا أردنية من أصل فلسطيني وهي بذات الثقافة “مضروبة” الهوية والوطنية، وثالثا ببساطة هي “ناجحة وحرة” وهذا ما لا تعتاده ذات الثقافة وتنطلق منه في الحديث عن السيدة وتشويهها.

كل الاسباب المذكورة لا تدل الا على عقد النقص المتراكمة في مجتمعنا، ما يجعلني ببساطة مطمئنة على أن خلف سارت على الطريق الصحيح.

**

السيد حسن نصرالله يهزم “الكويت”!

مجددا لا أملك الا تحية الموقف للسيد حسن نصر الله الذي حيا موقف ريما خلف في خطابه عبر قناة المنار وربط ما قامت به بالمرأة العربية، بينما اكتفت الدول المختلفة- كالكويت والامارات- بترشيح “بديلات” للسيدة الأردنية، والتزمت- كالعادة- حكومة بلاد خلف (الاردنية) الصمت التام والمطبق.

طبعا نبدع نحن بالتشكيك بنوايا السيد حسن نصر الله والدفاع عن دول الجوار مهما تناقضت مواقفهم مع مبادئنا. وهنا تحديدا يجب ان اعترف اني انتظرت “أي دولة” مهما كانت ان تحيي خلف وتقف معها او تتبنى التقرير الذي اسهمت في اصداره ولكن “هيهات”.

**

الأردني اليتيم الفقير والإعلام خلف “الحيطان المعزولة”..

قبل قنبلة خَلَف بساعات، يستيقظ الأردن كله على ضجيج عارم في يوم العطلة الوحيد لأبنائه، وتبدأ الاخبار المؤذنة بانتهاء العالم وبدء ولاية المريخيين على الأرض، تارة باستهزاء وتارة بخوف حقيقي طبعا، لينسج الاردنيون مجددا وقائع تحلّ محل الحقيقة الغائبة، ريثما يصحو مسؤول جدران منزله المعزولة- حسب المواصفات الحديثة للبناء في الأردن- ويقول لهم ماذا يجري في الخارج.

المشهد ببساطة بدا كمسلسل بائس فيه كل الناس عطشون للحقيقة بينما “يتدلل” المسؤولون ولا أحد يقول لهم فيها حرف مما يجب أن يُقال أصلا.

مهندس مراقب ومطلع من سكان الشمال هاتفني بعد الحادث بيومين، وهي المدة التي انتظرها الاردنيون على امل صدور اي تصريحات في السياق بلا فائدة، وقال الجملة التالية:” أشعرنا إعلامنا أننا أيتام مضطرون لتحمل المصائب المختلفة التي تنزل على رؤوسنا ثم ننتظر الاعلام السوري والاسرائيلي ليخبرونا ما الذي سقط على أراضينا”!.

حالة الفقر للمعلومة واليتم الإعلامي الذي يجعل اعلامين ضخمين ولهما اجندتهما الخاصة كالسوري والاسرائيلي يؤرجحان الاردنيين معهما في تصريحات كل منهما عن “بطولاته”، تتوسع وتتضخم كل يوم، وهي حالة على كل المؤسسات ان تلتفت لها، ولا يكفي في سياقها ان نرى فقط تصريحات مقتضبة للمؤسسة العسكرية دون المدنية.