عطا الله شاهين: دول أوروبية ترفض الاستفتاء التركي كما ترى أنقرة

atala-shaeen1

عطا الله شاهين

لا شك بأن الاستفتاء التركي، الذي سيصوت عليه الأتراك في الخامس عشر من نيسان القادم سبّب مشكلة مع أوروبا، لكن ترى أنقرة بأن تعديل الدستور ضروري لتركيا، وفي مقابل ذلك بدت دول أوروبية خشيتها من أن يقوم الأتراك المقيمين على أراضيها بالتصويت بنعم للتعديلات الدستورية، وكما رأينا أن قادة أوروبيون منعوا وزراء أتراك قبل أسابيع عدة من لقاء الجالية التركية ببلدان الاتحاد الأوروبي، وهذا يعني أن دولا أوروبية ترفض بشكل واضح وصريح للتعديلات الدستورية، التي سيستفتى عليها الشعب التركي في شهر نيسان القادم، كما أن السلطات الألمانية قامت بإلغاء اجتماعين لوزيرين تركيين مرخص لهما، وبررت تلك الدول ذلك بأسباب أمنية وحماية النظام العام، وترى تركيا بهذه الخطوة إنما هو تخوف ألمانيا من تصويت الجالية التركية بألمانيا، فعبارة الرئيس التركي والتي ترددت صداها حينما قال لا يمكن لتركيا أن تستمر في طريقها بنفس نظام الحكم الموجود حالياً، نحن ومع شعبنا نريد دولة تركية قوية>

وكما قال وزير التجارة التركي بأن الدستور الجديد سيعزز من قوة تركيا، فالرئيس التركي من جانبه قال بأن النظام البرلماني في تركيا أخفق في تحقيق أهداف تركيا، ومن هنا فإن أنقرة ترى بأن أوروبا باتت ترى في الدستور الجديد، تمردا تركيا على الوصاية الأوروبية والابتزاز الغربي، فتركيا تحولت في الأعوام القليلة الماضية من دولة وظيفية تخدم أجندة الغرب وتخضع لتعليماته، إلى دولة باتت تبحث عن مصالحها وتمدد من نفوذها، وتقوية تحالفاتها، كما أنه يُرى بدستورها الجديد سيواصل القادة الأتراك طريق هذا التحول، وذلك التمرد..

ولكن الغريب في الأمر أن وسائل الإعلام في ألمانيا وهولندا يرى على صحفهم مانشيتات تتعلق بالتعديلات الدستورية والاستفتاء عليها أكثر من الصحف التي تصدر في أنقرة ومدن أخرى، وهنا يطرح سؤال لماذا هاجس الاستفتاء بات يخيم على الأوروبيين ؟

فلا أحد يعلم ما ستؤول به الأمور في حال صوتت الجاليات التركية المقيمة في عدة دول أوروبية بنعم للتعديلات الدستورية لأن الأوروبيين يتخوفون من أن تصبح تركيا دولة قوية وهذا سينعكس عليهم من جراء سياسة تركيا التي ستكون مخالفة لما هو عليه من جراء قوتها..