د. فضــل الصباحي: المخفي في حروب: المناطق الوسطى في اليمــــن

fadel-alsbahi.jpg888

د. فضــل الصباحي

شهدت المناطق الوسطى في اليمــــن حروبًا قاسية وإغتيالات أودت بحياة مشايخ ، وأسر كثيرة وخسائر بشرية لا يمكن تعويضها،  عانت بعدها المنطقة فترة طويلة من الحزن، والإعاقات التي خلفتها تلك الحروب ، والذي زاد من الألم والمرارة  تجاهل الدولــة لتلك الأسر العريقة التي ضحت بخيرة قادتها وشبابها في محاربت المد الشيوعي كما كان يصفه المسؤلين في شمال اليمــــن حيث اختلط الأمر على الناس في تلك الحروب بين الدفاع عن الوطن وتلاعب السياسة التي لم تكن واضحة في نظر الذين لا يقرأون الأحداث جيداً، وخاصة بعد إنتهاءالحرب وعودة قادة الجبهة إلى حضن الدولة عند ما تمّ تكريمهم بالوظائف والرتب العسكرية المختلفة ومنحهم الأموال ليعودو إلى قراهم التي دمروها وقتلو اَهلها وهذه المرة تحت حماية الدولة التي بيضت صفحتهم من كل الدماء التي سفكوها وتحولو من قتلة مجرمين إلى …  وفِي المقابل أصبحت الأسر الكريمة التي رحل عنها كبارها تعاني من قسوة الحياة وكثرت التزاماتها تجاه الأسرة والقبيلة وهذا ما دفع الكثير من الأسر إلى تغيير مواقفها تجاه الدولــة.. وحتى أكون واضحاً أكثر “هذا الملف كان بيد علي محسن الأحمر”…

في هذا المقال : أتشرف بأن أتحدث بإختصار شديد عن قائد حكيم مُؤْمِن بقضيته  مخلص لدينه ولوطنه رحيماً بأبناء قبيلته صادقاً مع نفسه مؤمن بحق الجميع في العيش الكريم لم يتأخر في مساعدة مسكين أونصرة مظلوم.

إنه الشيخ محسن قايد الصباحي شيخ مشايخ بلاد” يريم وما جاورها ” المناطق الوسطى حالياً وكبير قادة الأمام احمد يحى حميد الدين رحمه الله .. عاش الصباحي كل حياته مدافعاً عن بقاء الدولة التي ينتمي اليها لإيمانه العميق بأن  فكرة النظام الجمهوري جأت مَن الطلاب الذين تلقو تعليمهم في مصر وتأثرو بالفكر الإخواني الَّذِي كان يخطط للسيطرة على حكم اليمــــن وقليل من الطلاب كان لديهم التوجه القومي والإيمان بالنظام الجمهوري وَهُم الذين التحقو بالكليات العسكرية في مصر وكان هدفهم التحرر من الحكم الملكي الذي أرسلهم إلى مصر للدراسة ولم يكن لديهم خبرة في إدارة الدولــة.

ساهم الصباحي مع زملائه في المصالحة بين الملكيين والجمهوريين من أجل وقف نزيف الدم اليمني بين الأخوه عام 1970 والتي سميت “وثيقة السلام” .. (إتفاقية الطايف الثّانية) وتعتبر المحطة التاريخية الأهم في اليمــــن بعد تحول النظام من الملكية إلى الجمهورية وكيف تم إدارة الدولة من قبل الطرفان حيث ساهمو جميعاً في بناء الدولــة اليمنيـــة ولم يحدث بينهم أي صراع بعد ذلك حتى الأن وهم في خندق واحد للدفاع عن الوطن ضد العدوان السّعودي على اليمــــن.

خاض الصباحي حربه الخاص مع النظام الجمهوري بعد عام 1970 بسب فساد بعض المسؤولين حينها ولم يستسلم حتى جرت المصالحة بينه وبين النظام الجهوري بوساطة رئيس الوزراء حينها القاضي عبد الله الحجري الذي اقنع الجميع بمصداقية الصباحي وإخلاصه للوطن.

بعد أن تصالح الشيخ الصباحي مع النظام الجمهوري قاد الجيش الشعبي الَّذِي أسسهُ بماله الخاص في المناطق الوسطى الحدودية بين شمال اليمــــن وجنوبه بعد أن عجزت الدولة حينها عن مواجهة الجبهة الوطنية ” المخربين ” المدعومين من حكومة الجنوب الإشتراكية، ومني جيش صنعاء بهزائم متكررة من المخربين تضع علامــة استفهام كبيـــــرة عندما كان الجيش يترك الأسلحة الثقيلة والمتوسطة  ويهرب ولم يواجهم في تلك الحروب مواجهة حقيقية، في كل المواقع سو الشيخ الصباحي.

من قيام الثورة وحتى الأن مرت على اليمــــن أحداث كَثِيرَة تدفعنا إلى التأمل في النظام الملكي والجمهوري ” الملكية كانت أكثر استقراراً” فهل استوعبنا دروس التاريخ !.

الصباحي مثل بقية الشعب كان يحلم بالدولــة المدنية العادلة التي تحقق لأبناء الوطن الأمن والإستقرار والحياة الكريمة لكن مع الأسف لم تحقّق تلك الأمنية حتى الأن .

قال عنه الشيخ عبد الله ابن حسين الأحمر شيخ مشايخ حاشد رحمه الله

 كان الشيخ محسن قايد الصباحي من اشجع القادة الذين واجهناهم في الحروب من عام 1962 إلى عام 1970 كان قائد شجاع ولديه أنصار كثيرين  في حاشد وأرحب ونهم وخولان وصروح وغيرها من المناطق رغم أنهُ قادم من خبان محافظة إب إلى أن لديه شخصية مؤثرة لدى أتباعه في صنعاء ومحيطها القبلي..

الرئيس الراحل الشهيد ابراهيم الحمدي رحمه الله قال

 الصباحي كان مخلص لقضيته ولم يتغير في مواقفه حتى في ضَل الجمهورية رغم ذلك كان لَهُ مساهمة في بناء الدولة اليمنيـــة الحديثة…!

محطات بطولية وإنسانية ، وتنموية كثيرة في حياة الشيخ محسن قايد الصباحي رحمه الله الذي استشهد عام 1978

كان قرار إغتياله بمؤامرة من الحزب الإشتراكي اليمني في جنوب اليمــــن بالتنسيق مع بعض المسؤولين في شمال اليمــــن وتلك ملفات سوداء سوف يفتحها التاريخ ليعرف الجميع كيف تم التأمر على الكثير من الأسر الكريمة في اليمــــن لأسباب ربما يجهلها الكثيرون حتى الأن …؟؟