نجيب شجاع الدين: غارات إعلامية سعودية

najeeb-aldeen-newww

نجيب شجاع الدين

بحلول تاريخ الـ26 من مارس 2017م تكون سنتان بالتمام والكمال من عمر العدوان الذي تقوده السعودية على اليمن قد انقضتا، لتدخل ثالثة نتمنى أن تكون الأخيرة.

حصدت الـ715 يوماً المنصرمة قرابة 60 ألف مدني عشرة آلاف منهم استشهدوا والبقية مايزالون يئنون بجراحهم وأوجاعهم وفقاً لحسابات الأمم المتحدة علينا وليس على غيرنا.

كان للغارات الجوية نصيب الأسد من موت اليمنيين في منازلهم وفي عز الليل وفي مقار أعمالهم وفي أسواقهم وفي طريقهم وفي صالات أفراحهم وأتراحهم.. حتى في مستشفياتهم حيث يأتي الموت من باب انعدام الأدوية والمستلزمات العلاجية لمثل هكذا حالات طارئة ومستعجلة ،أما أصحاب الحالات المرضية المزمنة فبإمكانهم الانتظار الى أن يفرجها الله.

لعل الأخطر والأسوأ من كوارث طائرات دول العدوان بمعدل 150 غارة يومياً، هي تلك الغارات الإعلامية التي يفوق ضحاياها من على الأرض.

غارات تشنها على مدار الساعة وسائل إعلام خليجية وعربية وأخرى موالية لها عالمياً.. تتابع أحداث اليمن وتتبعها بحسابات دقيقة باعتبارها مصدراً مدراً للمال الوفير الحقيقي أياً كانت حقيقة الأمر وحقائق ما يجري.

لطالما لاحظنا جهوداً جبارة تُبذل على صعيد هذه الميديا لكي ترسخ في ذهن كل فرد في العالم أن اليمن يشكل تهديداً فعلياً لأمن العالم والمنطقة وأن كل مواطن يمني »مسجل خطر« ومحكوم عليه بدفع مصيره الى حافة الفناء والنسيان.

يستشري الحقد عبر الاعلام ضد هذا الوحش، إذ يصور الشعب اليمني على أنه الجاني، والمعتدي، والجلاد، والقاتل، والمحاصِِر وليس المحاصَر!!

هكذا يلعب العدوان لعبته إعلامياً.. فما بين ليلة وضحاها صار المواطن هنا »إرهابي، انقلابي، رافضي، مجوسي، فارسي، خوارجي« ومدعوم إيرانياً »للرقبة« رغم أن سفينة المياه المرسلة لمساعدتنا ضلت طريقها في البحر وغابت مع الدليل المساعد، ورغم أن الحرب الضارية على بلادنا أعلن هدفها الرئيس بمنع رسو أي سفينة إيرانية في مياه اليمن لترسو غيرها أمريكية، بريطانية، واسترالية، وفرنسية.. والقائمة تطول!!

ما يحدث للمواطن اليمني من قتل وتجويع وتدمير لا يمكن اخفاؤه وتغطيته بمباريات »برشلونة، ريال مدريد، عبر أيدل« بل تقدم جهاراً نهاراً »انتصارات ميدانية وأهداف دقيقة«تتداولها وسائل إعلام مضمنة رسائل بأنها ليست جرائم وحشية وإنما إشفاء للغليل وتأكيد على استمرار نجاح عاصفة الحزم المحمية بنصوص وقرارات دولية مقدسة!!

ولمن لا يعلم.. يكفي أن مشاهدة عذابات الانسان اليمني فيها متعة خفية لدى قادة ثلاث دول عظمى و»4« صغرى وإلاّ لما امتد هذا المسلسل الانتقامي من جزئين »الحزم وإعادة الأمل« الى السنة الثالثة!!

على المستوى الداخلي لايزال الاعلام المحلي منشغلاً في تقسيم وتوصيف أفراده كمن يوزع الهبات والخيبات عليه ما بين »مرتزق، عميل، منافق، مقاوم، وطني، خائن، ميليشي، متمرد، في جهنم وبئس المصير، في الجنة يأكل تفاح«!!

كما أن هناك تصنيفات مبتكرة »عيال العاصفة، عيال الفنادق، عيال الكبسة، عيال فاطمة، عيال عائشة، وأنصار مريم«.

أخيراً.. يقال إن خطأ الطبيب يتسبب في مقتل فرد.. أما الصحفي اذا أخطأ فإنه يقتل شعباً بأكمله.

يقف الحق الى جانب اليمن.. ولكن الى متى ستظل وسائل الاعلام ترتكب الخطيئة المتعمدة بحقه دون رادع أو صحوة ضمير؟!

يقف الحق الى جانب أهل اليمن.. وليس من حق أية دولة أن تتخذ قراراً بقصف مدنه وقراه دون أن تعاقَب.