عادل دشیله: الإنفصال لن یقدم للشعب اليمني… الحل

adel-deshala (1)

عادل دشیله

نسمع ھذه الأیام الكثیر من المقابلات، والندوات، والتصریحات، التي تصدر من ھنا وھناك، حول مُستقبل الجمھوریة الیمنیة. ھناك أصوات محلية، لديها حب الشهرة وهوس الظهور ولو على حساب المبادئ والقيم. لا يوجد لهذه الأصوات الغير موفقة، سِوى نشر العنصرية المقيتة، والفوضى، وتأليب الشعب اليمني ضد بعضه البعض، وصب الزيت على النار في كل مقابلاتهم وكتاباتهم. يكتب هؤلاء من فنادق سبعة نجوم في الخارج، والشعب اليمني يتضور من الجوع. لا نعرف لماذا يثيرون قضايا مثل، الوحدة، والإنفصال في هذا الوقت بالذات.

 يعيش الشعب اليمني أسوأ مراحل تاريخه. طغت المجاعة على الفقراء والمغلوب على أمرهم ، والأمراض والأوبئة منتشرة بشكل لا يُصدق، وأبواق تجار الحروب يناقشون مسودة إنفصال جنوب اليمن عن شماله! إنّها قمة المأساة. على هؤلاء ومن كان على شاكلتهم أنّ يفهموا أنّ الشعب اليمني هو من يقرر مصيره، وليس زوار السفير الأمريكي والبريطاني، الذين يتصورن معهم بين الحين والآخر في زوايا الفنادق المشؤومة.

نعرف جيدا أنّه إذا نطق الغراب وقال خيرا، فأين الخير من وجه الغرابُ. لن يقبل الشعب اليمني مبادراتكم المشؤومة، فقد عرفكم جيدا. يبحث الشعب اليمني عن سلامُ حقيقي يوقف نزيف الدم اليمني الذي يسفك بغير وجه حق، وأنتم كنتم  ولا زلتم من أكبر الأبواق التي حرضت على سفك الدماء، واليوم تحملون لنا أغصان الزيتون وحمامة السلام تحت عنوان “إنفصال جنوب اليمن عن شماله” هو الحل للخروج من دوامة العنف. من أين جاء هؤلاء! هل ما زلتم تتحدثون عن السلام وأنتم من حرّضْ ودعم العناصر الطائفية والعُنصرية. هل تظنون أنّ مفاتيح مستقبل اليمن بأيديكم أيّها الواهمون. تزحمون شاشات التلفزة ومواقع التواصل الإجتماعي بمبادراتكم الرنانة وكأنّكم من احفاد نيلسون مانديلا، وغاندي، والحقيقة أنّكم دمويون ولا تعيشون إلا على جثث الأبرياء المحترقة. من أين جئتم، بل من أنتم؟!

أيضا، تصدر تصريحات من رؤسا مراكز أبحاث في دول جارة للیمن، بين الحين والآخر، يؤكدوا بأنّ إنفصال جنوب الیمن عن شماله ھو الحل، إذا تعذر حسم المعركة عسكريا في شمال اليمن. يُنكر هؤلاء  أنّ جنوب الیمن جزء من أراضي الجمھوریة الیمنیة، وكأنّ جنوب الیمن ھو جزء من المریخ أو زحل. تثيرھذه التصریحات الشفقة على ھؤلاء وعلى عقولھم التي أصابھا الھوس. لن تقدّم تصریحاتھم للیمن سِوى مزیدا من الخراب، ولن تقدم للیمنیین الحل.

ھؤلاء یراھنوان على إختلاف أبناء الیمن وضعفھم وفقرھم. لكن، على ھؤلاء أن یفھموا جیدا أنّ إنفصال جنوب اليمن عن شماله سیدخل المنطقة بأكملھا في دوامة عنف، ولا نريد لهذا السيناريو أنّ يحدث. على قادة دول الإقليم أنّ يفهموا أنّه لم يعد لدى اليمن ما يخسره، والقادم سيكون أسوأ بالنسبة لجيران اليمن.

لا نعفي قادة الملیشیات المسلحة والطائفية في الیمن من مسؤلیاتھم الأخلاقیة والدینیة والوطنیة، ونؤكد بأنّھم السبب الأول في دمار بلدنا المنكوب. یتعرض الشعب الیمني لمؤامرة خارجیة، وللأسف تنفذ ھذه الأجندة بید حركات ملیشاویة مسلحة لا تؤمن الا بلغة القتل. لكن، ذلك لا یعطي إخواننا في الدول الإقلیمة الحق في التصرف بمستقبل أبناء الیمن.

الیمن ھو عمق الجزیرة العربیة وھو بوابتھا الجنوبیة والحصن الحصین.  ولذلك، على قادة الدول الإقلیمیة أنّ یسعوا جاھدین لحل المسألة الیمنیة بشكل كامل، وبأي وسیلة، ولیس السعي من أجل إنفصال جنوب الیمن عن شماله، نكایة بالطرف المسیطر على بعض أجزاء الجمھوریة الیمنیة. قلوبنا مملؤة بالغبن على بلدنا الذي أصبح میدان لتصفیة الحسابات الإقلیمة والدولیة. لكن، بعد الظلام لا بد من نور فجرا یتسامى. سیخسر المراھنوان على إنفصال الیمن، وستنتصر إرادة الفقراء والغلابة. نقولھا وللمرة الألف سیھزم أصحاب المشاریع الطائفیة والعنصریة والمناطقیة وغیرھا وسینتصر أحفاد 26سبتمر و14أكتوبر و11فبرایر، وإنّ غدا لناظره قريب.

كاتب وباحث یمني.