على اعتاب قمة الاردن العربية.. ملفات عربية عربية وملفات اقليمية عابرة للاطلسي

ahmad roujoub.jpg666

أحمد عبد الباسط الرجوب

يرصد المتابع للشأن السياسي الذي تتجاذبه النخب السياسية العربية من المحيط الى الخليج ، وما تزخم به وسائل الاعلام المرئية والمسموعة او كتاب الاعمدة في الصحافة العربية وما هو المأمول من التئام شمل القادة العرب في عمّان / الاردن حول مائدة الاجتماعات ،وخاصة انه لدينا كامة عربية قضايا لا زالت تنزف دما من مآلات بقايا الخريف العربي والحال ماثل للعيان في دول الغليان والتي طحنتها الحروب وقطعت اواصلها واصبح اخواننا المواطنين العرب اما في عداد الموتي او المشردين او عابري السبيل من خلال قوارب الموت المطاطية والهجرات الغير شرعية واصبحوا فريسة لعباب امواج البحار غرقا وتلاقفتهم الفضائيات الكونية بين مندد او شاجب ولكن لا يضر الشاة سلخها بعد ذبحها…

وفي عجالة من امري فقد لاحت من امام افق ناظري عناوين وهموم وكمتابع لمخاضات احوالنا كامة عربية وخواصرها تنزف دما من الم الفرقة وتدخل الدول في شؤننا وثمن التعرفة لهذا التدخل هو فقدان العربي قيمته واصبح رخيصا ذا ثمن لا يساوي رصاصة موت تأتي من عابر سبيل يريد ان يجرب دقة تصويبة ليس في الهواء لا بل على راس العربي واي عربي انما هو المسكين الذي فقد معنى الحياة واصبح لا حول ولا قوة له الا ان يأتي فرج الله من سحاب المزن الاسود المثقل بالتفاؤل بغد تشرق فيه شمس الاطمئنان على حياته والعيش برغد الامن وما قال الله في محكم كتابة ” الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ ” الاية 4 : قريش..

ومن المقدمة الى المواضيع والتي اعتقد بأن القمة العربية عليها رهان بان تقوم بوضعها على جدول اعمالها لاهميتها من جهة وبيان جدية القادة العرب باتخاذ موقف صارم تمليه عليهم مسؤلياتهم ، واليكم بعض هذه المواضيع وهى فيض من غيض…

(1)

البداية من تقرير الاسكوا والذي اتي على “الممارسات الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني ومسألة الفصل العنصري (الأبارتايد)”، والذي أوصى بإعادة إحياء لجنة الأمم المتحدة الخاصة بمناهضة الفصل العنصري ، ومركز الأمم المتحدة لمناهضة الفصل العنصري اللذين توقف عملهما عام 1994 عندما اعتقد العالم أنه تخلص من الفصل العنصري بسقوط نظام الأبارتايد في جنوب افريقيا ، وكيف ان الامين العام الجديد للامم المتحدة البرتغالي أنطونيو غوتيريس قد رضخ للضغوطات التي مورست عليه ممن يتحكمون في مفاصل تسيس وتقويض قرارات الامم المتحدة ، وكانت النتيجة ان تأبط شراً وقرر سحب التقرير وهى ليست المرة الاولى لمثل هذه الحالات ،  فقد مورست ضغوط من قبل في هذا المنحى كما اعلنت ذلك عنه الامينة التنفيذية للاسكوا الاردنية الدكتورة ريما خلف…

وهنا واجب الانصاف يدعونا لرفع القبعات احتراما لقرار هذه السيدة العربية ” النشمية ” بتقديم استقالتها من منصبها ردا على قرار الامين العام السيئ بسحب تقرير الاسكوا،  والذي لا يساورني ادنى شك ومع من يتفق معي من ابناء امتنا واحرار العالم على قوة شكيمة تلك السيدة والتي انبرت رجولة اكثر من يجلسون على الكراسي المثيرة من اصحاب القرارات في الغرف المغلقة من بعض العرب العاملين غرب الاطلسي في هذه المنظمة الهزيلة والتي تدعى الامم المتحدة ” والتي هى متحدة فعلا في قرارتها على الشعوب المقهورة والمسحوقة من دول العالم ” ممن لا يحجون الى محراب حيتان ما بعد الحرب العالمية الثانية الخمسة.

(2)

لقد استبشرنا خير بالاعلان عن انشاء القوة العربية العسكرية المشتركة للتدخل السريع قبل سنتين والتي كان هدفها مواجهة التهديدات والتحديات بما في ذلك تهديدات التنظيمات الإرهابية ، والتي تمس أمن وسلامة واستقرار أي من الدول الأطراف وتشكل تهديدا مباشرا للأمن القومي العربي والتي تعتبر التزاما بميثاق جامعة الدول العربية والوثائق العربية ذات الصلة بما فيها معاهدة الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي بين دول الجامعة…

ان لهذه القوة اذا ما كتب الله لها التأسيس سيكون عليها املا في التدخل العسكري السريع لمواجهة التحديات والتهديدات الإرهابية التي تشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي والمشاركة في عمليات حفظ السلم والأمن في دولنا العربية ناهيك عن المشاركة في تأمين عمليات الإغاثة والمساعدات الإنسانية ، وحماية المدنيين في حالات الطوارئ الناجمة عن اندلاع نزاعات مسلحة، وحماية وتأمين خطوط المواصلات البحرية والبرية والجوية بغرض صيانة الأمن القومي العربي ومكافحة أعمال القرصنة والإرهاب.

وهنا فإن المواطن العربي ينظر الى قمة عمّان بعين الامل والترقب وانطلاقاً من مسؤوليات حكام الامة الوطنية والقومية في الحفاظ على أمن واستقرار دولنا ومنطقتنا، وعلى سيادة دولنا العربية وسلامتها الإقليمية وإدراكاً منهم بخطورة ما يواجه أوطاننا وأمتنا من تهديدات لكياننا وحاضرنا ومستقبلنا على ضرورة ان يكون هذا البند حاضرا والسير بتشكيل هذه القوة والتي طالما كانت حلما يراودنا يوما بعد يوم ، وكاتب هذه السطور قد دلف الستون عاما من عمرة ولا يزال يحلم برؤية جيش الامة مرأى العين حتى نجيش على من يريد بهذه الامة والنيل من اراضينا … فهل يعملوها؟؟ وما على الله ببعيد..

(3)

اما القضايا الساخنة في العراق وسوريا واليمن وليبيا والتي حصدت مقدرات الامة ، لا اعتقد انها غائبة عن اعين قادتنا ، ولكن الى متى سيبقى فضيلة الامام ستافان دي ميستورا يأم صلاته على محراب دولنا ومكوكياته بين الشرق والغرب ، ولم يكن حال ولد الشيخ افضل من سابقة الا باختلاف مناطق حرثهم وعرض ابتساماتهم من على شاشات الفضائيات والطحن لابناء جلدتنا اصبحت احصائيات وارقام للدول المغيثة والمتبرعة للاطعمة وبطانيات يلتحفون بها نزر الموت الازرق المتطاير عليهم من كل حدب وصوب…اللهم لطفك بهم !!

أما قضيتنا المركزية والتي اصبحت لا تأخذ حيزا رئيسيا في اجندات قممنا واجتماعات المشسؤلين العرب مع غيرهم بسبب النزاعات الخطيرة والحروب المستعرة في دولنا والمناكفات الطائفية التي بدأت ترتسم في افق منطقتنا…

ولكن السؤال امامكم يا قادتنا : هو جرحنا الغائر في فلسطين السليبة اين؟ ، لقد ذهب الكثيرين وبكل اسف على اعتبارها مشكلة فلسطينية تخص الفلسطينين وحدهم في النهاية ، وهذا ما تعمد دولة الكيان العمل عليه ومن اجلة ، وهنا لا بد من عودة الفهم الى اذهان قادتنا بل وامتنا بأن قضية  فلسطين لم تكن بمفهوم العرب قضية الفلسطينيين وحدهم ، وإنما كانت قضية العرب أجمعين ، فقضية فلسطين ارتبطت في الواقع وفي الأذهان ارتباطاً وثيقاًُ برؤية هذه الأمة لنفسها ولمستقبلها وبوصلة اجيالها الحالية والقادمة…فلسطين جرحنا النازف يستصرخ القادة في قممهم … فهل من مجيب؟؟

واخيرا وليس اخرا ، نرجو لقادتنا السداد والتوفيق في مسعاهم لخير هذه الامة ، وضرورة أن تخرج هذه القمة بالحد أدنى من التوافق لحل النزاعات التي تشهدها دولنا ، ووقف حالة التدهور وانعدام الاستقرار التي يشهدها العالم العربي وخاصة في الدول التي ذكرتها ، وان ان يكون القرار العربي عابرا للاطلسي لعل وعسى ان يرتد الصدى من  هناك با ن هذه الامة لا زال فيها قادة لا يرضخون ولا يرضون لاحد في الدنيا وهذا ميراثنا وشأننا عبر العصور وسالف التاريخ.

واخر دعوانا ان يحفظ بلادنا العربية وان تلتئم جروحها وان يحفظها من شرور الفتن ما ظهر منها وما بطن …

السلام عليكم ،،،

arajoub@aol.com

www.ahmadrjoub.net