زكرياء حبيبي: بوتفليقة يُخاطب الشعب ويتجاهل “السياسيين”

zakaraia-habib.jpg77

زكرياء حبيبي

برغم أن البلاد على موعد قريب مع إجراء الإنتخابات التشريعية المقررة يوم 4 مايو القادم، إلا أن خطاب رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة لم يشر إليها لا من قريب أو بعيد في خطابه بمناسبة يوم عيد النصر الذي قرأه نيابة عنه مستشاره محمد علي بوغازي بولاية البيض، وهو ما يستدعي استقراء بواعث هذا الإغفال ومراميه.

فالرئيس بوتفليقة في خطابه أعطى الجواب الكافي لذلك من خلال توجهه مُباشرة إلى الشعب الجزائري، ودعوته إلى ضرورة التحلي باليقظة والحفاظ على مكاسب البلاد، بل أكثر من ذلك كلّه أن الرئيس بوتفليقة وفي إحدى فقرات خطابه قال بالحرف الواحد: “العالم يشهد توترات وتغيرات إقليمية ودولية، وتجري فيه تحولات متسارعة تتطلب المواكبة بالحكمة والحنكة التي يجب أن لا تكون منحصرة عند النخبة، وإنما يجب أن يكون متشبعا بها وواعيا لها مجتمعنا برمته”، وهذا يعكس برأيي أن الرئيس بوتفليقة العارف بدقائق الأمور، لا يرى على الإطلاق أي نجاح للمشاريع التي تقودها النخبة بمعزل عن الشعب الجزائري، والأحزاب تمثل جزءا من هذه النخبة، لكنها لم تنجح إلى اليوم في استقطاب المواطنين الجزائريين إلى برامجها، إن لم أقل أنها أي الأحزاب فاقدة أصلا للبرامج ومشروع المجتمع، بل إن بعض الأحزاب هي من تسبّب في المأساة الوطنية التي عاشت الجزائر ويلاتها إبان العشرية السوداء، وبعضها ممن تُشارك اليوم في الإنتخابات التشريعية ليوم 4 مايو القادم، راهنت مع بداية سنة 2011 على ما سُمّي ب”الربيع العربي” للوصول إلى السلطة ولو على حساب تدمير البلاد وتقتيل العباد، لكن حكامة وحنكة الرئيس بوتفليقة ويقظة الجيش الوطني الشعبي وأسلاك الأمن وانخراط الجزائريين في صون والدفاع عن أمن واستقرار البلاد، أحبط مؤامراتها، وهو ما يمكن أن نقرأه في نص خطاب رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة عندما يقول: “إن الدولة تمكنت من تجسيد سلطان القانون في الميدان واستقلالية القضاء  وتطبيق الإصلاحات التي جاء بها الدستور الذي كرس تحولات عميقة بما يُمكن من تحصين الوطن وجعله في أمان ومأمن في الداخل والخارج”، فالإصلاح الدستوري الذي جاء استجابة لرغبات الشعب الجزائري، وتكريسا لبرنامج الرئيس الذي تبناه الشعب الجزائري، بات يُشكل سدّا منيعا في وجه كل من يتآمر على الجزائر في الداخل أو الخارج.

ورئيس الجمهورية الواعي بدور الديمقراطية في بناء وترقية الشعوب، وجه رسالة واضحة إلى الجميع، عندما قال: “إن هذه الديمقراطية تُبنى وتُبرز الكفاءات والخبرات التي تعود على الوطن بالفلاح والصلاح، وتمكن بناتنا وأبنائنا من أن يفتخروا بما أنجزوه وما حققوه، في محيط استطاعوا فيه استرجاع والحفاظ على الأمن والسلم”، وبذلك فكأننا بالرئيس بوتفليقة يريد أن يقول للشعب الجزائري بأنه على علم بكل ما هو حاصل في الساحة السياسية، وعلى دراية أكيدة بأن بعض الأحزاب وعوض أن تُبرز الكفاءات والخبرات، راحت تئدُها وتُهمّشها، وتُحلّ محلّها أقطاب الرداءة والفساد، لكن هنا كذلك يجب الوقوف عند نقطة في غاية الأهمية وردت في خطاب الرئيس بوتفليقة، حيث أكد بأن “استرجاع السلم جاء بفضل تضحيات الشعب الجزائري ووعيه وفي المقدمة أفراد الجيش الوطني الشعبي سليل جيش التحرير الوطني وقوات الأمن من درك وشرطة الساهرين على أمن البلاد والعباد”، وهو بذلك يضع حدّا للمزايدات، ويُبرز من جديد أهمية إنخراط الشعب في أي مسعى سياسي أو أمني أو غيره، ومن هنا لا نستبعد أن يضع الرئيس بوتفليقة النقاط على الحروف في أقرب مناسبة، وبشكل مباشر وصريح، لأن خطابه الأخير هذا، ونظرا لطبيعة مناسبته التاريخية، لم يسمح للرئيس بوتفليقة أن يُقحم فيه بعض الأمور السياسية حتى لا يُغطي على قيمة هذه الذكرى العظيمة التي حقق فيها الشعب الجزائري نصره على الإستعمار الفرنسي، ومن هنا كما قُلت آنفا، أنتظر أن يخرج الرئيس بوتفليقة قريبا، ليُطمئن الشعب الجزائري ويؤكد له مرة أخرى أنه هو من يصنع التاريخ، ويبني الديمقراطية الحقة، وأن تجاوزات بعض السياسيين والسياسويين، لا يمكنها أن تحيد بالبلاد عن وجهتها التي رُسمت بدماء الشهداء.

كاتب جزائري