ريما خلف.. استقالة فضحت الامم المتحدة فمتى يستقيل “غوتيريش” بعد خيانته لمنصبه

mouna-safwan.jpg77

منى صفوان

استقالة الامين التنفيذي “للاسكوا” ريما خلف من منصبها ، ليست مجرد استقالة تعترض على اداء سير العمل في المنظمة الدولية المترهلة، بل تفضحها علانية وبالدليل القاطع، بانها منظمة مسيسة ، ومسيرة، وتفتقد للحياد والنزاهة، والاخلاقيات التي من واجبها  الدفاع عنها.

 لقد خانت الامم المتحدة شرفها ومواثيقها الدولية، وقيمها، فكيف يطلب منها ان تضغط على الدول والكيانات الاصغر ، لتطبق مواثيق وقرارات الامم المتحدة، وهي اول من يطعن المساواة والحقوق والقانون بالظهر.

“خلال شهرين طلبت مني سحب اكثر من تقرير” هكذا خاطبت “ريما خلف”  “انطونيوغوتيريش”   الامين العام للامم المتحدة الجديد ، مؤكدة تعرضه للضغوط والابتزاز والتهديد.

الامين الجديد  اتضحت صورته للرأي العام العالمي والذي لم يحفظ اسمه بعد ، بانه “كسابقيه” مجرد موظف، يمكنه ان يرضخ  للضغوط مقابل البقاء في منصبه، ورجحت تخميناتنا بشان مواصفات اختيار الامين العام للامم المتحدة.

وهكذا دشن “غوتيرش” حضوره الدولي ، ولم يعد يجدي ما سيقوله ويفعله خلال مدة بقائه، هذا ان قرر البقاء بعد الفضيحة، مع انه يفترض ان ينسحب بهدوء لان حضوره لم يعد له قيمة.

هذه الاستقالة المهنية، الرصينة ، التي فضحت  شخصية ووظيفة واداء الامين العام،  وكشفت حقيقة نزاهة واستقلالية المنظمة، لم تعطي جديدا ، لكن قوتها انها تأتي من الداخل، فقد كانت كل المعلومات والتحليلات عن فساد المنظمة الاخلاقي قبل المالي ، يأتي من الخارج، الا ان صدحت  استقالة مدوية، بشكل مهني وليس باستعراض سياسي، أرخت اخر الستائر على مسرح الفضائح.

فالامم المتحدة ملغمة بالفساد المالي ، الادراي ، والاخلاقي، واخيرا هي اداة ابتزاز سياسي للدول القوية على الدول الضعيفة، ولا قيمة لقرارتها او مواثيقها. وريما خلف كانت  الضمير الحي للمنظمة التي نطق وجاهر بالحق، ورفض الاشتراك في لعبة الظلم. لقد اراحت ضميرها،  واقلقت كل من تبقى في هذه المنظمة،  ومن سيأتي بعدها ويخلفها في منصبها ، وقد المحت بقولها بما معناه فليأتي غيري لفعل مالم افعله ، بتوريط مسبق للموظفين  الكبار والصغار،  بالمشاركة في لعبة الظلم، واستلام  ثمن  ذلك،  مقابل الصمت.

اذن الامم المتحدة العنصرية، والتي فقدت مصداقيتها ، هي من ترعى مفاوضات السلام في الشرق الاوسط والدول المنتاحرة، وبين الافرقاء والمتصارعين، ويالها من حكم نزيه

 انها تفرق بين الدول القوية والغنية،  وبين الدول الفقيرة والضعيفة، هي التي تضع مواثيق الحقوق والمساواة وعدم التمييز، و هي نفسها التي استجابت لضغط المال السعودي لابعاد السعودية  من قائمة قاتلي الاطفال في البلد الفقير “اليمن” ، وهي التي تستجيب دائما لامريكا، وهي التي ترضخ لاسرائيل.

اما اسرائيل باركت الاستقالة، ولم تهتم ان كان ذلك يفضح المنظمة الدولية – الصديقة التي تغطي على جرائم الارهاب، فاسرائيل لايهمها الان ان لايكون هناك اي تقرير يدينها، ويمكن ان يستخدم مستقبلا ضدها، مع ان هذا التقرير وغيره لاقيمه له على المدى المنظور،  لكنها تخاف مما يمكن ان يحدث لاحقا. لذلك تعمل ببعد نظر وتفكر لسنوات قادمة.

و هذا ما يجعلها متستفزة  تجاه تقرير لايقول جديدا، لكنه بالتاكيد يدينها، ويمكن ان يستخدم ضدها يوما ما. فهي تدافع عن سياسية الفصل العنصري، وتريد ان تثبتها لانه عماد انشاء دولتها

وهنا تفأجات اسرائيل بالاردن كدولة مجاورة كانت تظنها مامونة، ولكنها ليس كذلك، فاستقالة “ريما خلف” وقبلها صدى قضية  الجندي الاردني  “احمد الدقامسة”  اكدت للعين الاسرائيلية ان حذرها وترقبها في محله، فالادرن لم يطبع برغم كل ما وقعه من مواثيق ومعاهدات علنية وسرية، وليس دولة صديقة، لان الاردني لم ينس ان اسرائيل محتلة وليست صديقه

هذا اجمل ما كشفته استقالة ريما خلف،  رد الفعل العربي – والادرني خصوصا، انها اهم استقالات العصر، وللاسف ومن سخرية القدر ان  يأتي شخص كمحمود عباس ليقوم بتكريم  “ريما خلف”.

فمن هو “عباس″ وماذا قدم لفلسطين ليكرم سيدة نزيهه، قالت بشجاعة وثقة ،  مالم يجرؤ هو  على التفكير به ولو سرا. ان الحاكم العربي سقط في معادلة القضية العادلة ، ولولا الحكام العرب ما كانت هناك اسرائيل ولا الابتزاز للمنظمات الدولية.

الوزيرة الادرنية السابقه ، انعشت فينا الروح العربية، ذكرتنا ان دمنا العربي لم يبرد ، برغم الخذلان السياسي من القادة العرب، ذكرتنا اننا ما زلنا على قيد الحياة.

وبرغم الاستقالة وسحب التقرير، الا ان اسرائيل عمليا ادينت، وفضحت الامم المتحدة وسقطت حجتها،  و قدم نصر مجاني لفلسطين في محراب نضالها، وتعرى الحكام العرب اكثر. وتأكدت اسرائيل انها محاطه بدول لم تطبع ولن تطبع، وان مستقبلها ليس مضمونا .

كاتبة يمنية