مطلوب من اللاجيء تحدث اللغة الالمانية

germany refuu.jpg555

بقلم: تسفي برئيل

تبادل الاتهامات الدبلوماسية بين تركيا وبين المانيا وهولندا على خلفية رفضهما السماح لوزراء ومسؤولين من تركيا اجراء الدعاية لدستور تركيا الجديد في هاتين الدولتين، خلق قاموس دولي جديد. مصطلح “النازيون” تحول الى صفة دارجة يلصقها رجب طيب اردوغان بالدول، أو باوروبا بشكل عام. أما “مؤيدو الارهاب” فهو لكل من يسمح لمنظمات الاكراد أو نشطاء حركة غولن بالعمل في اوروبا. أخيرا يظهر التهديد الجديد: الغاء اتفاق اللاجئين الذي يسعى الى تقليص عدد اللاجئين غير القانونيين في دول الاتحاد الاوروبي. “أنا أعلمك، يا اوروبا، اذا أردت سنرسل لك في كل شهر 15 ألف لاجيء، الذين لا نقوم بارسالهم الآن. ونحن سنفجر لك دماغك”، هذا ما قاله وزير الخارجية التركي، سليمان سويلو.

اذا كانت موجة الهجرة قبل سنة قد احتلت العناوين في وسائل الاعلام، فلم يعد هذا الأمر الآن يهم وسائل الاعلام والجمهور. وتتم تغطية الصراع التركي – الاوروبي. والمراسلون الذين كانوا يذهبون الى قوافل اللاجئين ويجرون المقابلات ويلتقطون الصور على المعابر الحدودية، كفوا الآن عن زيارة مراكز الاستيعاب أو الخيام التي يعيش فيها اللاجئون الذين لم ينجحوا في الوصول الى المدن الاوروبية. ايضا آلاف المتطوعين الذين استقبلوا اللاجئين في الاسابيع الاولى وأقاموا المطابخ والعيادات الميدانية، تراجع عددهم.

في وسائل الاعلام في المانيا يتم الآن نشر قصص هؤلاء المتطوعين في عملهم الهام حول الفرق في اللغة، حيث يحتاج كل لاجيء الى مترجمين لملء عشرات الأوراق لتقديم طلبات اللجوء أو المساعدة. أو غياب اماكن العمل الذي يستطيع اللاجئون من خلال كسب رزقهم. مثلا، يضطر الاطباء السوريون الى السير في طريق شاق قبل ممارسة المهنة، رغم نقص الاطباء في المانيا. صحيح أن هناك دورات خاصة لاعدادهم لامتحان القبول والحصول على رخصة مزاولة المهنة، إلا أن هذا لا يقوم بجسر الهوة في المعرفة. صحيح أن الاطباء السوريين يعرفون المصطلحات الطبية، إلا أنهم يستخدمون الترجمة العربية وليس اللاتينية. والمرضى الذين لا يتحدثون العربية لا يمكنهم التواصل معهم، والمرضى وعائلاتهم يفضلون الحصول على العلاج من قبل اطباء المان.

الطلاب الذين يريدون الدراسة في الجامعات الالمانية يجب عليهم تقديم شهادات الثانوية العامة، التي لا توجد معهم بسبب الحرب. وكذلك دفع رسوم التسجيل التي قد تصل الى بضع مئات اليورو. اضافة الى معرفة اللغة الالمانية، أي أن عليهم تعلمها، الامر الذي يكلف المال الكثير.

ليست فقط القيود البيروقراطية والاقتصادية هي السبب في منع الشباب السوريين من الاندماج في المجتمع الاوروبي. لاجئون من الدول الاسلامية، وخصوصا السوريين، يثيرون الاشتباه والخوف، الامر الذي يزداد بسبب تقارير الشرطة التي تقوم بنشر المعطيات حول الجريمة في اوساط المهاجرين. مثلا قناة الراديو في بابن في جنوب المانيا عن تقرير الشرطة الذي جاء فيه أن احداث الجريمة في العام 2016 في تلك المقاطعة وصلت الى 64 ألف جريمة، وهذا زيادة بنسبة 20 في المئة مقارنة مع العام السابق. عدد المشبوهين في هذه المخالفات تضاعف، ووصل في السنة الماضية الى 250 ألف شخص، نصفهم من الاجانب. والمعطى الذي يعتبر تهديدا هو أنه من بين جميع المخالفين الاجانب هناك 25 ألف شخص تقدموا بطلب للجوء، ومن ضمنهم 4 آلاف شخص سوري.

صحيح أن اغلبية التقارير تتحدث عن مخالفات بسيطة، مثل السرقة البسيطة، لكن هذه الحقيقة لا تمنع وجود مفاهيم مثل “شعب اللصوص والمغتصبين” و”غير المثقفين” وما أشبه، من الترسخ. يصعب انتقاد المانيا التي أنفقت حتى الآن 23 مليار يورو من اجل مساعدة واستيعاب اللاجئين، لكن بالنسبة لـ 430 ألف لاجيء، الذين مكانتهم القانونية لم تحدد بعد بسبب البيروقراطية، فان هذه الاموال لا تقدم العزاء، ويبدو المستقبل متكدر وبلا أمل.

وزير الداخلية في المانيا، قال إن حوالي 55 ألف لاجيء عادوا الى وطنهم بارادتهم، مقابل 35 ألف لاجيء في العام 2015. ولكن هذا غير مشجع بالنسبة لالمانيا. في شباط اقترحت الحكومة الالمانية 1200 يورو على كل لاجيء يغادر بارادته ويلغي طلب اللجوء، و800 يورو لكل سوري، بعد أن يتم رفض طلبه.

 سياسة المانيا واتفاق اللاجئين مع تركيا أوجدا واقعا جديدا: عدد طلبات اللجوء زاد عن الـ 600 ألف طلب، لكن ليس من الواضح ماذا سيكون مصير اللاجئين الباقين في المانيا. هل سيحاولون الذهاب الى دول اوروبية اخرى أو العودة الى سوريا التي ما زالت في حالة حرب؟ في المقابل، اذا نفذ اردوغان تهديده فسيصل الى اوروبا مئات آلاف اللاجئين الذين سينافسون اللاجئين القدامى.

هآرتس  20/3/2017