جميع المسؤولين في اسرائيل يتحدثون عن امكانية تدهور الوضع بين اسرائيل وغزة في الصيف القادم

israel-gazazz.jpg555

بقلم: عاموس هرئيل

 في الوقت الذي تتحرك فيه الساحة السياسية الداخلية على خلفية التحقيق ضد نتنياهو، وازمة اتحاد البث والتهديد بتبكير موعد الانتخابات، فان اسرائيل تقف أمام معضلتين محتملتين في الساحة الامنية. الاولى مع سوريا ولبنان والثانية مع حماس. ويبدو في الحالتين أنها تقترب الى هامش المناورة بشكل يزيد من خطر المواجهة.

 تصاعد التوتر في الشمال بدأ في صباح يوم الجمعة، في القصف الذي تحول الى ورطة داخل سوريا. اسرائيل، بشكل استثنائي، اضطرت الى الاعتراف بأنها قامت بقصف أهداف عسكرية – أي قافلة للسلاح كانت في طريقها الى حزب الله – بعد أن تم اطلاق الصواريخ من قبل الجيش السوري وفشلت في اصابة مروحيات سلاح الجو الاسرائيلي، لكنها دخلت الى المجال الاسرائيلي وتم اسقاطها من قبل صاروخ “حيتس″ في غور الاردن.

حسب وسائل الاعلام العربية وتلميحات واضحة من القيادة الاسرائيلية، فان سلاح الجو يقوم بمهاجمة قوافل السلاح في سوريا منذ أكثر من خمس سنوات. ولكن التفاعل الكبير في الحادثة الاخيرة اضطر اسرائيل الى التنازل عن “مجال المواجهة”. ويبدو أنها اضطرت الى تهدئة الشعب الاردني بشكل غير مباشر لأن جزء من صاروخ الاعتراض سقط في الاراضي الاردنية – بدون تفسير اسرائيلي علني كان يمكن احراج الملك عبد الله الثاني، الذي سيظهر وكأنه يتجاهل اعتداءات اسرائيل.

 لقد حذر وزير الدفاع افيغدور ليبرمان أمس من أنه في المرة القادمة سيقوم سلاح الجو الاسرائيلي بتدمير أي بطارية للصواريخ المضادة للطائرات تقوم باطلاق النار على الطائرات الاسرائيلية. بعد ذلك وصلت تقارير من سوريا حول الاعتداء على قائد مليشيا في هضبة الجولان السورية، وهو حليف لنظام الاسد، الامر الذي تنسبه وسائل الاعلام العربية لاسرائيل.

قال رئيس الاركان غادي آيزنكوت في مراسيم استبدال قائد المنطقة الشمالية إن “حزب الله يخل بقرارات الامم المتحدة وهو يستعد للحرب”. وأضاف “في الحرب القادمة سيكون هناك عنوان واضح وهو حكومة لبنان”.

في خلفية الحادثة الاخيرة والتصريحات التي رافقتها هناك تطور مركزي واحد، وهو نجاح نظام بشار الاسد في تحويل مسار الحرب الاهلية السورية والثقة التي تنبثق من تدخل روسيا العسكري في صالح الاسد – وهذه الخطة تؤثر ايضا على حزب الله. ليست حلب فقط، ففي الايام الاخيرة استكمل النظام احتلال المنطقة التي سيطر عليها المتمردون في حمص وتم التوصل الى اتفاق لاخلاء المتمردين من المدينة، التي تعتبر من أكبر المدى السورية.

في الوقت الحالي، حقيقة تفوق الشيعة في المعارك في سوريا تعزز مكانة حزب الله في الساحة اللبنانية الداخلية وتأثيره على سياسة الحكومة في بيروت. أما التعاون المتزايد بين حزب الله وجيش لبنان فهو الذي يجعل اسرائيل تهدد الحكومة اللبنانية.

أقوال آيزنكوت تنضم الى رسائل مشابهة، قام وزير الدفاع ليبرمان بنقلها اثناء زيارته في واشنطن، والوزير بينيت ايضا في مقابلة مع “هآرتس″. وحسب تجربة الماضي نحن لن نضطر الى الانتظار أكثر من بضعة ايام من اجل الحصول على التصريح المقابل من زعيم حزب الله، حسن نصر الله.

يجب على اسرائيل في هذه الاثناء فحص ردودها، لا سيما على ضوء موقف روسيا. في نهاية الاسبوع تم استدعاء السفير الاسرائيلي في موسكو للمرة الاولى من اجل الاستيضاح في وزارة الخارجية الروسية بسبب هجوم يوم الجمعة. وتقوم روسيا مؤخرا بجهود دبلوماسية تواجهها لامبالاة وتردد من الادارة الامريكية الجديدة، من اجل التوصل الى اتفاق وقف اطلاق نار دائم في سوريا. رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو، الذي تصرف حتى الآن بشكل مسؤول وحكيم في المنطقة الشمالية، حذر في الشهر الماضي بشكل علني، وأكثر من مرة، من زيادة سيطرة ايران في سوريا، سواء من خلال الميناء الذي تريد ايران استئجاره من نظام بشار الاسد في اللاذقية، أو من خلال دخول حرس الثورة الايراني وحزب الله الى مواقع متقدمة في الجانب السوري من هضبة الجولان. لا شك أن التوتر بين الاطراف قد ازداد، وأن تحسن وضع نظام الاسد يزيد من استعداده للمخاطرة في ردوده.

لهجة متشددة

إن اطلاق الصواريخ من قطاع غزة على النقب استمر في يوم الاربعاء الماضي وفي يوم السبت. وأمس سمعت صافرات الانذار في غلاف غزة، وتبين فيما بعد أنها صافرات بالخطأ. وهذا ايضا موضوع دارج في الآونة الاخيرة، قد يشير الى حساسية الجهاز العسكري أو زيادة محاولات اطلاق الصواريخ من قبل حماس.

ردود اسرائيل في الاسابيع الاخيرة على اطلاق الصواريخ كانت هامشية، صحيح أن اللهجة كانت متشددة، لكن العمل العسكري يتركز عادة في الحاق ضرر محدود بمواقع حماس على طول الحدود، وينتهي بأسرع وقت بعد اطلاق الصواريخ. وهذا يؤكد أن الحكومة لا تريد في هذه المرحلة الانجرار الى مواجهة واسعة، في الوقت الذي يستمر فيه الجيش الاسرائيلي في الاستعداد لاندلاع المواجهة. مع ذلك، كل مسؤول في اسرائيل تقريبا، يتحدث عن امكانية اشتعال الاوضاع في حدود القطاع في الصيف القادم. ويبدو أن هذه التنبؤات تميل الى تحقيق ذاتها.

 يصعب الحديث عن الهدوء ايضا في الضفة الغربية. ففي الاسبوع الماضي قتل ثلاثة فلسطينيين في الضفة الغربية بنار الجيش الاسرائيلي. في رام الله قتل مطلوب مسلح، وفي الخليل قتل فتى فلسطيني اثناء رشق الحجارة والزجاجات الحارقة وعلى مفترق غوش عصيون قتلت فتاة فلسطينية، قال الجيش الاسرائيلي إنها حاولت دهس الجنود. والانطباع السائد هو أن الجمهور الفلسطيني في الضفة الغربية يزداد غضبا، وبعض هذا الغضب يتم توجيهه للسلطة الفلسطينية التي تظهر اجهزتها الامنية، مرة اخرى، كمتعاونة مع اسرائيل. رئيس الحكومة الاسرائيلي الذي هو الآن في زيارة في الصين، ويهدد بحل الائتلاف، سيضطر كما يبدو الى اعطاء موقفه من كل هذه التطورات.

هآرتس 20/3/2017