تهديد ليبرمان بتدمير الدفاعات الجويّة السوريّة يُذكّر بتصريحاته بقصف السدّ العالي في مصر ويؤكّد أنّه لا يُمكن أخذ أقواله على محملٍ من الجّد

 LEBERMAN AND EYZENKOTT.jpg444

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

هدّدّ وزير الأمن الإسرائيليّ أفيغدور ليبرمان، بتدمير الدفاعات الجويّة السوريّة في حال تكرار تصديها للطائرات الإسرائيلية. وقال إنّ بلاده ستُواصل عملياتها لمنع تهريب الأسلحة من سوريّة إلى حزب الله في لبنان. هذا التصريح يؤكّد مرّة أخرى على أنّ ليبرمان، هو من أشّد المُتطرفين في الدولة العبريّة، إذْ أنّه لا يُخفي مواقفه السلبيّة جدًا تجّاه العرب بشكلٍ عامٍّ، وضدّ الفلسطينيين بشكلٍ خاصٍّ.

في نيسان (أبريل) من العام 2014، عندما كان وزيرًا للخارجيّة بعث ليبرمان وثيقةً إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قال فيها إنّ مصر أخطر على إسرائيل من إيران بسبب الثورة المصرية في 25 كانون الثاني (يناير) من العام 2011، وتغيير الحكم، وأنّه يجب حشد المزيد من قوات الجيش الإسرائيليّ عند الحدود معها.

ونقلت صحيفة (معاريف) العبريّة عن ليبرمان قوله في رسالته إنّ الموضوع المصريّ مقلق أكثر بكثير من القضية الإيرانيّة، لكون مصر هي الدولة العربيّة الأكبر التي لديها حدود مشتركة مع إسرائيل، وعلى الرغم من اتفاقية سلام بين الدولتين منذ أكثر من ثلاثين عامًا. وأضاف ليبرمان أنّه على أثر التطورات بمصر يتعيّن على إسرائيل اتخاذ القرار السياسيّ الشجاع وإعادة بناء الجبهة الجنوبيّة للجيش الإسرائيليّ، بواسطة إعادة إقامة الفيلق الجنوبيّ، الذي تمّ تفكيكه في أعقاب اتفاقية السلام، وإقامة أربع فرق عسكريّة لنشرها عند الحدود الجنوبيّة، ورصد الميزانيات المطلوبة وتجهيز رد الفعل الإسرائيليّ لاحتمالات قد تحدث في المستقبل.

وفي شهر أيّار (مايو) عندما قام رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، بإجبار وزير الأمن آنذاك، موشي يعلون على الاستقالة، وتعيين أفيغدور ليبرمان خلفًا له، قال رئيس جهاز الموساد (الاستخبارات الخارجيّة) الأسبق افرايم هليفي لصحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية: إنّ تعيين ليبرمان في هذه المنصب هو المُقدّمة الأولى لبداية نهاية حكم نتنياهو.

ولكن بعد مرور أقّل من سنةٍ على تبوأ ليبرمان هذا المنصب الحسّاس في الدولة العبريّة، يبدو أنّ الرجل أثبت للقاصي والداني، أنّ تواجده في المعارضة يختلف جوهريًا عن انضمامه للائتلاف الحكوميّ.

هليفي قال أيضًا إنّه على المجتمع الدوليّ وإسرائيل عدم تجاهل حركة (حماس) عند الإقدام على محاولة ترتيب أوراق المنطقة، فهي قوة أصبحت فاعلة ومؤثرة في المنطقة.

وعن العدوان الأخير على قطاع غزة قال هليفي: لقد أمطرت إسرائيل قطاع غزة بالنار برًا، وبحرًا، وجوًا، لكن حماس خرجت من بين الركام والرماد كطائر الفينيق، وأدارت مفاوضات شرسة مع مصر، وهي تبحث عن حاجاتها ووجهتها ليست الاستسلام. كما طالب هليفي الحكومة الإسرائيليّة بفتح حوارٍ ومفاوضات مع حركة المقاومة الإسلاميّة (حماس).

وقال هليفي: لا يُمكن بأيّ حالٍ من الأحوال تدمير إسرائيل، وشدّدّ على أنّه لا توجد تهديدات وجوديّة على الدولة العبريّة، وعاد وكرر طلبه، الذي طرحه قبل سنواتٍ عديدةٍ بضرورة قيام الحكومة الإسرائيليّة بفتحِ حوارٍ ومفاوضات مع حركة المقاومة الإسلاميّة (حماس).

وأكّد هليفي على أنّه لن يفاجئ إذا بادر وزير الحرب الحاليّ، أفيغدور ليبرمان، بالقيام بهذه الخطوة، وهو السياسيّ، الذي طالب عندما كان على مقاعد المعارضة بالقضاء على غزّة، وتحويل القطاع إلى ملعب كرةِ قدمٍ، بعدَ الهجوم المكثّف عليه برًا وبحرًا وجوًّا من قبل إسرائيل.

وبرأي رئيس الموساد الأسبق، “فإننّا نحن نعيش الأزمة الأكبر منذ إقامة الدولة. أنا لا أتذكر فترة كنا فيها نفتقر لعمود فقري قيادي مثلما هو الوضع الآن. عندما أنظر إلى المشهد السياسي في البلاد، لنقل أن الحديث يدور عن  15 شخص، جزء منهم في الحكم والبقية في المعارضة، أنا لا أرى وجود مخزون من الناس الذين يمسكون بالدولة، الطريقة التي تنشأ فيها الأحزاب حول شخص واحد يحدد كل شيء، ويقرر لوحده مسألة إشكالية. رئيس الحكومة نتنياهو الذي يملك الكم الأكبر من القوة، لا يسيطر على حزبه، مثلما يسيطر يائير لابيد أو نفتالي بينت أو موشي كحلون أوْ أفيغدور ليبرمان، على أحزابهم”، على حدّ تعبيره.

وكان الصحافي، عمانوئيل روزين قد كتب مقالاً في صحيفة (يديعوت أحرونوت) قال فيه إنّه يصعب أنْ يأخذ أيّ فردٍ في المشهد الإسرائيليّ وحتى في العالم العربيّ وفي العالم كلّه تصريحات ليبرمان على محمل الجد. وأضاف أنّ بطل التصريحات الناريّة الذي فاز بعددٍ من المقاعد في الكنيست بسبب كرهه للعرب، هذا الكره الذي تفوق على كره كل المحيطين به. وتابع: يراه كثيرون كشخص ثانوي ليس له نفوذ، وفي الأسوأ فهو مهرج ، وهو يستخدم لطعن إسرائيل والإساءة إلى نتنياهو.

فليبرمان، تابع الصحافيّ، يُهدد إيران تارةً بالقصف ويهدد مصر بضرب السد العالي، ويهدد سوريّة تارةً أخرى بإقصاء عائلة الأسد عن الحكم. وبرأي الصحافيّ الإسرائيليّ فإنّ ليبرمان تحولّ إلى مهرج وسفّاح. وهو صيغة أخرى ونموذج آخر مثل نموذج الحاخام عوفاديا يوسف، ففي كلّ بضعة أسابيع يصرح الحاخام تصريحات تُحدث صدمة، وتدعو للضحك، تنشرها الصحافة بإثارة ودهشة، ثم يتولى المقربون منه الدفاع عنه قائلين: إننا لم نفهم ما يقولّ فهو يصرح تصريحات سخيفة حول العرب، المسلمين، النساء والشواذ واليساريين يستقبلها الجمهور ببسمة تسامح. غير أننا في حالة ليبرمان نستقبلها بنفور وامتعاض واشمئزاز، على حدّ تعبير روزين.