لطيفة اغبارية: “والموز لمن استطاع إليه سبيلا” في الجزائر.. والفاكهة تضاهي الذهب بالمحروسة.. والصومالي له الله.. ورئيس جامعة “6 أكتوبر” يُوبّخ الإعلاميّة” إيمان الحصري” على الهواء لأنّها أيقظته من نومه…!

latifa-25-(1).jpg-newwwww

لطيفة اغبارية

دائما نتساءل لماذا يطال الغلاء فقط الدول العربية، ولماذا تتكرر هذه الأزمات الاقتصادية فقط عند العرب؟ وبعضها لا ينقصها الثروات أو الموارد، وإن كان ذلك ينقصها فلماذا لا تقوم على تطوير اقتصادها بطرق وآليات جديدة. نشعر أنّ ارتفاع الأسعار والسّلع والمؤن الضرورية اللازمة، في العديد من الدول العربية يفوق الأسعار هي من أغلى الدول الأوربيّة، ولا نتكلم من خيالنا، فالعاصمة الأردنيّة عمّان على سبيل المثال وحسب إحصائيّات لموقع “الإيكونوميست” البريطاني، تصدّرت أكثر الدول العالمية للغلاء قبل عامين ونيف.

في مصر يقتني الفقراء طعامهم من الأسواق الشعبية التي تبيع بقايا طعام المطاعم وما يتبقى من الحفلات.

وهذه المرّة شاهدنا حلقة كاملة خصصّتها القناة “المغاربية”، في برنامجها “الحدث” الذي يقدّمه الإعلامي “جمال الدين طالب”، التي سلّطت الضوء على قضيّة الغلاء الفاحش، الذي يطال السوق الجزائري هذه الأيّام، وقد تمّ عنونة التقرير السّاخر بـ “والموز لمن استطاع إليه سبيلا”، فالتوجّه لشراء الموز أصبح كمن يريد أن ينوي أداء فريضة الحج، لمن يملك المال والقدرة للذهاب!.

وبالطبع فإنّ الموز ليس هو وحده “بطل” هذه المرحلة الحرجة والأزمة، إذ وصل سعر الكيلو منه إلى أكثر من (8 دولارات)، بل هو ينضم إلى قافلة الغلاء التي طالت الكثير من المنتوجات الغذائيّة مثل الثوم، والبطاطا، التي تُعتبر من الأساسيات في المطبخ العربي، وهذه الثلاثية أصبحت قضيّة رأي عام في الجزائر، بخاصّة أنّ شهر رمضان على الأبواب.

في ظل هذه الأزمات والظروف الماديّة الصعبة، هناك من يحاولون إخفاء وتمويه الحقيقة حول السبب الرئيس لما آلت إليه البلاد، لكن المحصّلة النهائيّة التي خلصنا إليها من خلال حديث ضيوف الحلقة هي أنّ المسؤول الأول والأخير لذلك هو السلطة التي تتحمّل كامل المسؤولية عن هذا الوضع المأساوي، كما أكّد رئيس جمعية مكافحة الفساد في الجزائر “مصطفى عطوي”، والذي اعتبر أنّ هذه الأزمة هي مؤشر فشل السلطة، لكنّه أشار إلى أنّه يمكن الاستغناء عنه، وهذا لم يعجب مقدّم الحلقة، “جمال الدين طالب” الذي لم يعجبه كون الموز من الكماليات. وهذه الأزمة مردها حسب خبراء كما تقول القناة  هي  تتعلق بتدهور الإنتاج المحلي من جهة  وعدم قدرة البلاد على تسديد هذا العجز من الخارج في ظل البحبحة النفطية،  فيما أشار الإعلامي فيصل مطاوي أنّ هناك من يريد عرقلة إنتاج الوطني، والجزائر تفقد سنويا الكثير من الأراضي  الزراعيّة.

ولكَ الله أيّها المواطن العربي في كل مكان، لأنّك الضحيّة الوحيدة في كل الأزمات، والكلّ ضدّك.

************

الفواكه أغلى من الذهب

من يقول إنّ  أسعار الذهب والعملات أهمّ  من الفواكه والخضار فهو مخطئ، ففي برنامج “8 الصبح” المذاع على فضائيّة “dmc”، صبيحة هذا اليوم الأحد، تم عرض تقرير مفصّل ومزوّد بالأرقام عن أسعار الخضراوات والفواكه في مصر، ثمّ تلاها أسعار العملات.

يبدو أنّ الأسعار  في المحروسة ليست كلها معقولة وزهيدة، حيث وصلت كيلو الطماطم إلى 5 جنيهات، والبطاطا إلى 6 جنيهات، أمّا الأسعار الباهظة فكانت من نصيب  البروكلي إلى 11 جنيها، والفلفل الملون إلى 15 جنيها، والباذنجان إلى 9 جنيهات، والخيار إلى 8 جنيهات، والتفاح الأمريكي إلى 15 جنيها، أما أسعار متوسط العملات بالجنيه المصري، فقد سجل الدولار الأمريكي 18 جنيها للشراء و18.10 جنيه للبيع.

نعرف الكثير من النّاس الذين تنازلوا عن أكل الفاكهة والخضار الثمينة، لأنّ جيوبهم لا تحتمل مثل هذا الغلاء الفاحش، بخاصة إذا كانوا من ذوي الدخل المحدود، والعائلة مباركة الأبناء، فستكلّفهم “الطبخة” التي تحتوي على الباذنجان والفلفل والأحمر، مبلغًا وقدره!.

كم هو مسكين هذا المواطن العربي، الذي يطمح فقط لتوفير احتياجات يومه الأساسيّة فقط، بعكس الكثير من المواطن الغربي في العديد من الدول الثريّة، الذين يعانون من الملل، ويقضون السنة في التفكير والتخطيط أين سيقضون إجازتهم في العطل!.

*************

الصومالي له الله

يبدو أنّ أخبار الدمار والقتل، أصلحت اعتيادية لدى العرب، فالحروب الطاحنة وسقوط الضحايا بشكل يوميّ لم تعد تحرّك فيهم ساكنًا أو تجعلهم يتأثّرون مع هذه الأحداث الدامية. وقد استغربنا قلة اهتمام الفضائيات العربيّة بحادثة قصف قارب حمل أكثر من ثلاثين لاجئ صومالي، لقوا حتفهم جراء قصف استهدفهم في طريق عودتهم من اليمن، إلى السّودان، قبالة السواحل اليمنية. لكن يتّضح لنا كما في كل مرّة أنّ الإنسان العربي لا قيمة له، ويبدو أنّ الصومال هي أيضا ليست في اهتمامهم، ولا نعرف إن كانوا يعترفون بها على الخارطة، وفق حساباتهم، رغم عدم حاجتها لمثل هذا الاعتراف.

*********

الدكتور “اتخّض”

من الأحداث غير المتوقّعة والمُحرجة، هو إحراج المذيع على الهواء، بسبب عدم التحضير المُسبق والت والتنسيق المتأخر مع الضيف، وهذا يعود أحيانًا إلى أحداث طارئة، وهذا ما حدث مع الإعلاميّة المصريّة  ” إيمان الحصري” عندما قامت بمهاتفة رئيس جامعة “6 أكتوبر” أحمد عطيّة، في برنامجها ” مساء دي إ م سي” على قناة ” دي.إم.سي”، فأغلق الهاتف في وجهها، ولامها إن كان يجوز أن تقوم بالاتصال به في هذه الساعة المتأخرة، لأنّه كان نائم، ولا يعقل أن توقظه و”تخضّه، فاعتذرت له، وحاولت توجيه عدّة أسئلة له إلا أنّه بدأ بلومها، لأنّ أولاده في الخارج.

واستمرت “إيمان الحصري” في التعقيب على تصرف رئيس الجامعة وانتقاده،  وتساءلت هل الأهم هو نومه، أم الاستفسار عن المشاجرة التي وقعت بالجامعة وتم استخدام الأسلحة البيضاء من قبل الطلبة. فاعتذرت له  قائلة (تقديرنا خطأ إن الموضوع خطير، بقيام طلاب بإدخال أسلحة بيضاء للجامعة)، فرد عليها رئيس جامعة القاهرة قبل أن يغلق الهاتف في وجهها (تم إحالة الطلاب للتحقيق وقد يتعرضوا للفصل النهائي، وبكرة الصبح أكلمكم، مش قادر أتكلم، مع السلامة”.)

الساعة الحادية عشرة ليلا في توقيت مصر، ليست ساعة متأخرة برأينا، وإذا كان الدكتور قد “اتخض” أي خاف على أولاده في هذه الساعة، فكيف لا يخاف  على”أولاد الناس″ من شجار واقتتال بين الطلبة لا يعرف كيف سيتطوّر؟!.

*كاتبة فلسطينية.