جنرال إسرائيليّ: انعدام وجود ردٍّ حقيقيٍّ على صواريخ حزب الله سيدفع الجيش لهجوم فوريٍّ بتغطيّة جويّةٍ أمريكيّةٍ لتدمير البنية التحتيّة بلبنان وإعادته للعصور الحجريّة

BEIRUT-2006-1.jpg666

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

كشفت مصادر سياسيّة وأمنيّة وُصفت بأنّها واسعة الاطلاع في تل أبيب النقاب عن أنّه في محادثات وزير الأمن الإسرائيليّ أفيغدور ليبرمان في واشنطن الأسبوع الماضي، خُصص جزء كبير من الوقت لحرب لبنان الثالثة، التي يمكن أنْ تندلع في أيّ لحظةٍ، وهذه الحرب، بحسب المصادر عينها، يجب أنْ تبدو مختلفة تمامًا، وأنْ تستمر وقتًا أقصر بكثير، وأنْ تدفع بقدرات تدميرية أكبر بكثير وخلال نقاط زمنيّةٍ قليلةٍ. ولفتت صحيفة (معاريف) العبريّة، التي أوردت النبأ إلى أنّ ليبرمان قال مؤخرًا إنّ التمييز بين حزب الله والجيش اللبنانيّ لم يعد غاية في الوضوح مثل التمييز بين التنظيم نفسه، الذي يعمل في لبنان على المستوى السياسيّ أيضًا، وبين الدولة السياديّة التي يسكنها، بحسب تعبيره.

وأكّد المُحلل الإسرائيليّ المُخضرم، بن كاسبيت، على أنّ انضمام الجيش اللبنانيّ للقتال إلى جانب حزب الله في الحرب القادمة لن يُغيّر موازين القوى التي ترجح بوضوح لصالح إسرائيل، لكن يُمكن أنْ يسلط الضوء على شكل الحرب وصورتها، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ الافتراض العمليّ في الجيش الإسرائيليّ يؤكّد على أنّه في حرب لبنان الثالثة سيتحمل الجيش اللبنانيّ دورًا ناشطًا، وسيعمل تحت قيادة حزب الله ضدّ إسرائيل أوْ ينفذ مهامًا يفرضها عليه حزب الله في إطار المعركة.

وبحسب المصادر الإسرائيليّة، التي اعتمد عليها المُحلل كاسبيت، فإنّ حزب الله يُعتبر اليوم، حتى من قبل القيادات الحاكمة في لبنان، جزءً من البنية المسلحة الضرورية للدفاع عن البلد، مُشدّدًا على أنّ الرئيس الجديد ميشال عون صرح بهذه الأمور مؤخرًا في اللقاءات التي أجراها مع وسائل إعلام عربيّةٍ.

وبرأي المصادر عينها، فإنّه إذا استطاع حزب الله في حرب لبنان الثانية أنْ يُلحق بإسرائيل دمارًا محدودًا، فإنّه اليوم قادر أنْ يضرب أيّ نقطةٍ في العمق الإسرائيليّ، صحيح أنّه ليس لديه سلاح جو، لكن لديه عشرات آلاف الصواريخ والقذائف، وبعضها بعيد المدى وأكثر دقّةً ممّا كان يملك في العام 2006. ونوهّت المصادر ذاتها إلى أنّه في حرب لبنان الثانية اضطر أنْ يقف عاجزًا أمام دمار الضاحية الجنوبيّة في بيروت، ولكن هذه المرّة في إسرائيل أيضًا يجب أنْ يواجهوا صورًا مشابهةً.

وتابعت المصادر قائلةً إنّه في إسرائيل يعلمون أنّه لا يوجد الآن رد حقيقيّ على تهديد الصواريخ، فالقوات الخاصّة التي ستنصب كمينًا راجلًا بعد الصواريخ والقذائف في مناطق الإطلاق كمن يحاول أنْ يجد إبرة في كومة من القش. وتابعت: حاولت إسرائيل أنْ تقوم بمثل هذه العمليات في حرب لبنان الثانية ومن دون نتيجة. وبناءً على ذلك، أوضحت المصادر، الإمكانية الوحيدة التي ستكون أمام إسرائيل هي الهجوم الفوريّ والدراماتيكيّ العدوانيّ على جميع البنى الحيوية اللبنانية، أوْ كما قدّر ذلك ضباط وقادة كبار إعادة لبنان إلى العصر الحجريّ.

وبحسب المصادر فإنّه بسبب عدم وضوح الفرق الكبير بين حزب الله ولبنان نفسها فإنّ تدمير الدولة من شأنه أنْ يمثل تهديدًا رادعًا من جهة نصر الله، ومن أجل تنفيذ هذا الأمر ستضطر إسرائيل إلى تصريح مسبق من أمريكا. وقال كاسبيت أيضًا إنّه حسب جهات أمنيّة إسرائيليّة هذا التصريح تمّ الحصول عليه أوْ أنّه سيتّم  الحصول عليه في المستقبل القريب. مُشيرًا إلى أنّه إذا خرجت إسرائيل في رحلة تدمير عدواني للبنى التحتية اللبنانية في الجولة القادمة، فإنّها ستحتاج إلى مظلةٍ جويّةٍ أمريكيّةٍ تسمح لها بحريّة العمل على الأقل في الأيام الأولى.

في هذه المرة، تابع المُحلل، ستكون الدولة كلّها هدفًا استراتيجيًا؛ ستفجر محطات الطاقة والمطارات والمفترقات والطرق الرئيسية والمصانع المهمة، ستدمر جميع مواقع الجيش اللبنانيّ وجميع مركباته المدرعة، لافتًا إلى أنّه في الجيش الإسرائيليّ يُقدّرون بأنّ الحرب القادمة ستكون أقصر وأكثر دمارًا.

أمّا عن توقيت الحرب، فقالت المصادر للصحيفة العبريّة أنّ الإشارات التي تصل من بيروت في الأشهر الأخيرة تشير إلى أنّ صبر نصر الله بدأ ينفد، فقواعد اللعب الجديدة التي اعتادتها إسرائيل في السنوات الأخيرة بأنّها تُهاجم بحريّةٍ قوافل السلاح التي تشق طريقها إليه من سوريّة، ليست مقبولةً لديه.

وحسب المعلومات الاستخبارية التي وصلت مؤخرًا للغرب، فإنّ الإيرانيين أقاموا في لبنان مصانع لإنتاج الصواريخ لكي تتجاوز الحاجز الاستخباري والقصف الإسرائيليّ الذي يمنع التزود الحر لحزب الله بالصواريخ.

وخلُص المُحلل إلى القول إنّ مخازن نصر الله ممتلئة على أية حال، واحتمال أنْ تصدأ الصواريخ، كما تنبّأ في حينه وزير الأمن السابق موشيه يعلون ليس كبيرًا، ففي إسرائيل يعلمون أنّ صاروخًا يوضع على المنصة في الحرب الأولى بشكلٍ عامٍّ يُطلق في الحرب الثالثة، في وقت ما سيحدث ذلك، بحسب تعبيره.