“حرب الخبز″ تستعر في فنزويلا

22ipj13

كراكاس- أ ف ب- يراقب مفتشون يؤازرهم عناصر من الميليشيات الخبز الذي يخرج من فوهة الفرن. ففي بلاده الغارقة في أزمة، شن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو حربا على مؤامرة مفترضة حاكها اصحاب الافران للتسبب في نقص هذه المادة الاساسية واختفائها من الأسواق.

وتريد الحكومة الاشتراكية التي تحتكر عبر الاشراف على العملات الصعبة، استيراد المواد الغذائية، ان يكون 90 بالمئة من الطحين الذي تبيعه إلى الافران بسعر مدعوم مخصصا لصنع الخبز الذي تحدد سعره وليس لصنع الكعك والفطائر أو الحلويات، التي تباع بأسعار حرة، فتكون بالتالي اغلى.

لذلك، غالبا ما تكون الرفوف المخصصة للخبز فارغة، اما الرفوف المخصصة للحلويات، فممتلئة.

وفي فنزويلا، يشمل النقص 68 بالمئة من المواد الاساسية والتضخم يرتفع بلا ضابط (1660 بالمئة اواخر 2017، حسب توقعات صندوق النقد الدولي). وصفوف الانتظار، المألوفة امام المتاجر الكبرى او الصيدليات، باتت تشمل الافران ايضا.

وعلى جبهة “حرب الخبز″، كما سماها رئيس الدولة، نشر مادورو اجهزته، ومنها جهاز “ساندي” الذي يتولى مهمة الدفاع عن الحقوق الاجتماعية-الاقتصادية واعتقل حتى الان اربعة اشخاص وصادر فرنين في كراكاس.

وسلم الفرنان المتهمان بانتهاك “قانون الاسعار العادلة” الى لجان المواطنين المسماة “كلاب” التي توزع المواد الغذائية المدعومة في المناطق الشعبية.

وقد هدد الرئيس الاحد اصحاب الأفران “الذين يخفون الخبز عن الشعب” وأمر بعمليات تفتيش بالتعاون مع قوات الامن والجيش والميليشيات المؤلفة من انصار نيكولاس مادورو.

وفي الافران العشرين التي زارها مراسل وكالة فرانس برس في العاصمة، يعرض قليل منها بيع الخبر. والافران التي يتوافر لديها الخبز، تعرضه بكميات قليلة جدا، وتحدد الكمية التي يستطيع الشخص شراءها.

وبعدما عثرت على هذا الخبز في وسط كراكاس، اعربت اريلوري رودريغيز، مصممة الازياء (50 عاما) عن ترحيبها بالتدابير التي اتخذتها الحكومة. وقالت إن “الافران هي التي تخفي الطحين وتحتكره”.

– موجة من الذعر

يعتبر آخرون ان هذه التدابير القسرية لن تغير شيئا.

وفي تصريح لوكالة فرانس برس قال اليكس منديز الاستاذ المتقاعد (68 عاما) امام فرن في حي كاتيا الشعبي (غرب)، ان “الامور لن تصطلح. لا يمكن تأمين مزيد من الخبز اذا لم تقدم الحكومة مزيدا من الطحين. يقومون بهذه الحركات حتى يظهروا على شاشة التلفزيون ويقنعوا الناس بأنهم يحاولون ايجاد حل لهذه المشكلة”.

وقالت نقابة الافران (فيفيبان) إن الافران البالغ عددها ثمانية آلاف في البلاد تحتاج إلى 120 الف طن من القمح شهريا لتلبية الطلب، لذلك لا توزع الحكومة إلا 30 الف طن.

وفي تصريح لوكالة فرانس بري، قال فران سويرو (41 عاما) الذي يعمل في فرن شرق كراكاس، “عندما يتوافر الطحين، نبيع الخبز، لكنهم لا يزودوننا بالطحين إلا كل 15 أو 20 يوما. يعطوننا 20 كيسا (زنة الواحد منها 50 كيلو)، وفي الظروف الطبيعية، نحتاج إلى 8 اكياس يوميا”.

وتعتبر رئيسة المجلس الوطني للتجارة كابريانا راموس، “انهم يعالجون العواقب وليس الاسباب: اذا لم تتأمن المادة الاولية، فلا يمكننا انتاج الخبز″.

وينتقد المنتجون الاسعار المحددة التي تقل عن تكلفة الانتاج، كما يقولون.

وفي شريط فيديو بثه جهاز “ساندي”، يظهر المسؤول عن هذا الجهاز وليامز كونتريراس يقوم بعملية تفتيش مفاجئة. وعندما تبين له ان الخبز غير متوافر وقبل ان تقتاد الشرطة التجار الى السجن، قال “سنتعقل شخصا هنا”.

واضاف “كان لديهم لافتة كتب عليها (لا خبز حتى إشعار آخر)، لكن عندما دخلنا، لاحظنا وجود 100 كيس طحين”.

واستبدت موجة من الذعر بأصحاب الأفران.

وقال الفران ماريو، لوكالة فرانس برس “ثمة نوايا سيئة ترمي إلى مصادرة الافران. هنا، قام جهاز ساندي بعملية مراقبة اتسمت بالتهديد. قالوا لي انهم سيرمون بي في السجن اذا لم يتأمن الطحين والخبز. وعندما وصلوا، كنا نقوم باخراجه من الفرن، وفجأة، لم يفعلوا شيئا”.