خالد الجيوسي: الرئيس الأسد سيّد الفوضى والرجل الغامض الذي قتل شعبه: إنّها “موضة قديمة جدّاً”!.. لماذا على الجندي الأردني أحمد الدقامسة “البطل” التواري عن أنظار الإسرائيليين وهو على أراضي بلاده؟.. الإمارات تُطبّق قانون “الجزاء من جنس العمل” على “مُعذّب القطّة” نتمنّى أن يتم حرمان الزميل الصحفي تيسير النجار من الكتابة

khalid jayousi ver new

خالد الجيوسي

لا ندري إن كان القائمون على قناة “العربية”، يدركون أن النظام السوري لم يسقط، ولن يسقط، وعليه فإن مُواصلة عرض وثائقيات عنه، بُغية تشويه صورته، نعتقد أنها باتت “موضة قديمة جدّاً”، فنحن ندخل العام السابع للأزمة، وبات لكل منّا رأي حول ذلك النظام، ولا أحد يُنكر أنه نظام قمعي، وهذا باعتراف الرئيس بشار الأسد نفسه، رأس هرم ذلك النظام.

“العربية” تعرض هذه الليلة، وثائقياً عن الرئيس الأسد، وأبلغتنا في الترويج الإعلاني للفيلم، أنها ستُخبرنا كيف بقي هذا “الرجل” أي الأسد في السلطة، كما وصفته بالغامض الذي دمّر بلده، واللافت في كل هذا، أنها جلبت ذات الوجوه السياسية من قلبه، والذين حملوا اسم “مُنشقين” عنه، وهؤلاء تم استهلاكهم عُموماً، ولعلّهم في أحسن الأحوال يعرفون ماذا يتناول الرئيس الأسد في فُطوره!

إذاً الليلة، نحن بانتظار فيلم العربية “الفاخر” عن الأسد، والذي يحمل عنوان “سيد الفوضى”، يا تُرى ما هي الوثائق التي ستكشف عنها القناة المُموّلة سعودياً، هل هي على شاكلة وثائق تآمر السيد حسن نصرالله على القائد مصطفى بدر الدين، أم هم مجموعة شهود عيان، لا اسم لهم، ولا هوية، على العموم نحن نعرف من هم أسياد الفوضى، ولنا تعليق بعد عرض الفيلم بالتأكيد.

الدقامسة “البطل” يتوارى عن الأنظار!

الجندي أحمد الدقامسة، بلا شك هو بطلٌ أردني يحق لكل المُواطنين أن يرفعوا رأسهم به، كونهم أردنيين، ومن يُتابع مُقابلته مع مراسل قناة “الجزيرة”، يعلم أن الرجل مُستمر على ذات النهج “المُقاوم”، والقُضبان التي حرمته عائلته وحياته 20 عاماً، لم تجعله يشعر بالندم على فِعلته.

وبالرّغم أن سلطات بلاده كافأته خير مُكافأة بالسجن على قتل فتيات إسرائيليات، كانوا قد سخروا من صلاته، أكّد الدقامسة أن استقرار مملكته الأردنية خط أحمر، وكأنه يرد جميل بلاده “البائس″ بأحسن منه، وتلك على العموم أخلاق الرجال الحق، الذين لا يحقدون، ولا يشمتون ببلادهم، مهما ضربت بكرامتهم عرض الحائط.

الخوض في مسألة ووطنية ورجولة الدقامسة، جرّاء فِعلته بقتل الإسرائيليات، أمرٌ منتهي لن نخوض فيه أبداً، فالأصوات المُمتعضة من الإفراج عنه، بتبرير كونه اعتدى على فتيات بريئات عُزّل، لا يعرفون معنى الوطنية، ولم يُشاهدوا الفلسطينات البريئات اللواتي يقتلهم الاحتلال الإسرائيلي يومياً، ولو فرضنا أن الدقامسة قتل وارتكب جريمة، ألم يمضي فترة عقوبته كاملة، وخرج من السجن دون منيّة أحد، أم أن ذنب “البطولات” ضد إسرائيل، جريمة يجب أن يخرج صاحبها من الحياة، حتى ترتاح ضمائر الخونة والعُملاء.

الإعلام الأردني “الخاص” تحديداً، واكب خروج الدقامسة، وأدى واجبه المهني على أكمل وجه، لكن يبدو أن ذلك الإعلام دخل في سُبات عقيم بعدها، مع اختفاء الدقامسة عن الأنظار ولم يجرؤ على طرح تساؤلات “مشروعة”، عن دور حكومة الأردن، والتي يترتّب عليها حماية حياة الجندي الدقامسة.

فماذا يعني أن تقوم عائلته بحمايته، وعدم الإعلان عن مكانه، خشية “تصفيته” من قبل الإسرائيليين، وهم (الإسرائيليون) الذين عبّروا عن ذلك صراحةً وعلانية، دون أي مُراعاة لتواجد الدقامسة على الأراضي الأردنية، وبالتالي يحق له كما أي مواطن أردني أن يهنأ فيما تبقّى له من عُمره، وألا يختفي عن الأنظار، ويعيش حياة الخارجين عن القانون، للأردن سيادة على إسرائيل أن تحترمها، وللدقامسة روح عليها أن تحميها، أليس كذلك؟

الإمارات.. الجزاء من جنس العمل

الإمارات العربية المتحدة، هي دولةٌ عربية مُتقدّمة، وهذه النهضة المعمارية التي تشهدها خير دليل على تطوّرها، وحُكومتها استطاعت القضاء على الفساد، وبالتالي سمحت للجميع دون استثناء، المُساهمة في نهضة وتطوير هذه الإمارات، التي يحق للعرب جميعاً التفاخر بها، فدولنا العربية للأسف “بائسة” وديكتاتورية، وقمعية، وفي أحسن الأحوال تُحمّل مواطنيها جميل “الأمن والأمان”، وكأن هذا ليس من واجبات حكومة أي دولة!

كتبنا هذه السطور، في مُقدّمة فقرتنا هذه، حتى نكون مُنصفين في حق دولة الإمارات، وثانياً حتى نُكمل سلسلة إعجابنا، بما أقدم عليه أخيراً، حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حين أمر بمُعاقبة الموقوفين في واقعة “تعذيب القطّة”، بتنظيف حديقة الحيوان في دبي، لأربع ساعات يومياً، لمُدّة ثلاثة أشهر، وكان مقطع فيديو مُتداول قد أظهر لحظة قيام شخص، بتسليم قطّة في قفص، إلى مجموعة كلاب لتنهشها حيّة في لقطات أثارت استياءً واسعاً.

من الواضح، أن حُكّام الإمارات، يسيرون على نهج الجزاء من جنس العمل، وهو تطبيق عادل ربّما نفتقده في بلادنا العربية، التي تسن قوانين أكثر صرامة، لكنها ربّما أيضاً لا تُعيد للمظلومين حقوقهم، فمن يُعذّب قطّة عليه أن يُنظّف حديقة الحيوان، وهكذا في أمور أكبر ربّما، علّه يُدرك ذنبه.

الصحفي الأردني تيسير النجار، حُكم عليه القضاء الإماراتي بالسجن ثلاث سنوات، كما غرّمه 55 ألف درهم، وإبعاده عن الدولة، بتُهمة إهانة رموزها، وهو الذي “انتقد” مُشاركة أنظمة عربية، بما فيها الإمارات، في العدوان الإسرائيلي على غزّة ضمن منشور كتبه على صفحته في “الفيسبوك”.

هنا في حالته، نعتقد أنه كان على الإمارات، تطبيق قانون الشيخ محمد بن راشد عليه، وهو الجزاء من جنس العمل، فمثلاً لو كان انتقاد الزميل التجار في غير محلّه، ويفتقر للمعلومات الصحيحة، مع أنه يأتي تضامناً مع أهلنا في قطاع غزة ولا غبار عليه من باب الحماسة، كان يُمكن مثلاً حرمانه من الكتابة، ومنعه من مُمارسة الصحافة، لا حبسه ثلاث سنوات، وكما عوّدتنا الإمارات هي راقية بعُمرانها، وراقية في أحكامها، وعُقوباتها، ونأمل بها خيراً.

كاتب وصحافي فلسطيني