قضاة اتحاديون امريكيون يعطلون مرسوم ترامب العنصري بحظر دخول المسلمين.. والأمير محمد بن سلمان يدافع عنه ويبرره ويصف صاحبه بأنه الصديق الحقيقي وقراراته سيادية.. من المخطيء ومن المصيب؟

 

bin salman trumpppp.jpg44

 

 

موقفان احدهما امريكي، والثاني عربي، يمكن رصدهما فيما يتعلق بالمرسوم المعدل الذي أصدره الرئيس دونالد ترامب، وجدد فيه حظر دخول المسلمين من ست دول إسلامية الى الولايات المتحدة الامريكية:

  • الأول: جاء من قبل عدة قضاة فيدراليين أمريكيين علقوا تطبيق هذا القرار، وقالوا انه يكرس الكراهية الدينية، ومنع تطبيقه سيساهم في تفادي ضرر لا يمكن إصلاحه.

  • الثاني: جاء على لسان مستشار الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي، الذي دافع بشدة وبتعليمات من رئيسه، عن الرئيس ترامب وقراره بمنع حظر دخول المسلمين، وقال انه قرار سيادي لا يستهدف الدين الإسلامي، وانما منع دخول الإرهابيين، مؤكدا، والكلام للمستشار (احد افراد الاسرة الحاكمة) ان ترامب لديه نية جادة للعمل مع العالم السلامي، وان الاعلام شوه مواقفه، واختتم تصريحه بوصف ترامب “صديق حقيقي للمسلمين، وسوف يخدم العالم الإسلامي بطريقة لا يمكن تصورها”.

موقف القضاة الاتحاديين موقف مشرف، يتناغم مع الدستور الأمريكي الذي جرى وضعه قبل اربعمائة عام الذي يؤكد على العدالة والمساواة، دون أي تمييز بين الأعراف والأديان، ويكرس التعايش والفرص المتكافئة امام الجميع.

دفاع الأمير محمد بن سلمان عن ترامب، وتبريره لسياساته العنصرية ضد المسلمين، ووصفه بأنه الصديق الصدوق، يشكل صدمة لاكثر من مليار ونصف المليار مسلم كانوا يعتبرون المملكة، حيث يوجد الحرمان الشريفان، ومكة المكرمة، والمسجد النبوي الشريف، المدافع الأقوى عن الإسلام والمسلمين.

ندرك جيدا ان القيادة السعودية لا تريد صداما مع الرئيس الجديد الذي تطاول عليها، بطريقة ابتزازية غير لائقة، ووصف الخليجيين بأنهم لا يملكون غير المال، ويدينون بأسباب وجودهم الى بلاده، ولكن هذا لا يعني ان تذهب، أي القيادة السعودية، من النقيض الى النقيض، وتتودد اليه بهذه الطريقة غير المقبولة، وتبرئه من عنصريته ضد الإسلام والمسلمين في وقت تدينه المؤسسة القضائية الامريكية العريقة، وترفض مراسيمه التي تحرض على الكراهية.

هذا التودد من قبل الأمير محمد بن سلمان لرئيس امريكي عنصري، اسقط حل الدولتين، واستقبل وفدا للمستوطنين في القدس المحتلة، كاسرا سياسة أمريكية صارمة في هذا الصدد، لن يغير موقفه من المملكة، ولن يحولها الى صديق، وانما الى تابع ذليل، وبقرة حلوب، والدليل الأبرز في هذا المضمار، الإعلان عن استثمارات بأكثر من 200 مليار دولار على مدى اربع سنوات، وهي قطعا ستكون في اتجاه واحد، أي مليارات سعودية لتمويل مشاريع البنى التحتية الامريكية الذي وعد ترامب ناخبيه بإطلاقها في حالة فوزه، في وقت جمدت فيه الحكومة السعودية كل مشاريعها المماثلة وفرضت التقشف على شعبها.

شكرا للقضاة الاتحاديين الأمريكيين لدفاعهم عن قيم العدالة والمساواة، ورفض العنصرية حتى لو جاءت من قبل رئيس امريكي منتخب، فهؤلاء لا يدافعون عن المسلمين، وانما عن امن واستقرار بلدهم واحترام دستورها، وهو الدستور الذي جعلها القوة الأعظم في التاريخ.

“راي اليوم”