ضيف حمزة ضيف: برنامج “نفسنة” الظريف: فرصة للمتعة.. ونوستالجيا قناة النيل المصرية: كيف أصبح ما مضى أجمل مما سيأتي؟.. ضحايا دمشق بين هذا الإعلام وذاك.

deif-hamzah-seif-very-new

ضيف حمزة ضيف

برنامج “نفسنة” الظريف: فرصة للمتعة:

تقدّم قناة القاهرة والناس برنامجاً مميزاً، رغم ما يطرأ عليه من ملاحظات هنا وهناك، غالباً ما تخضع لأمزجة الناس. برنامج “نفسنة”، الذي تقدّمه الفنانة هيدي كرم التي أضمّها دائماً لفئة الممثلة الأميركيّة ذات الأصول الألمانيّة إليزابيث روم، لناحيّة الملامح وخفة الدم المحبّب. تشاركها الفنانة انتصار، بالإضافة إلى الفنانة المصريّة ذات اللسان السليط بدريّة طلبة.

صوّرن هذه الكوكبة في آخر عدد لها، تقاليد الاستعطاف الوظيفي، وماذا يفعل الموظف “الغلبان” حالَ تسلمه لقرار “الرفد” والاستغناء، وكيف تتمّ العمليّة وفق المحسوبيّات المعروفة في بلادنا العربيّة.

أعتبر شخصياً الممثلة بدريّة طلبة اكتشاف في عالم التمثيل، فهذه المرأة تجسّد الشارع بإتقان قلّ نظيره، وهي امتداد ضروري إلى حدّ ما للفنانة القديرة الراحلة زينات صدقي، التي لا يختلف فيها اثنان في مقدرتها على توليد الكلام بشكل يعجز أيّ شخص مهما كان متمرناً على المناظرة الحياتيّة على مجابهة لسانها السليط.

،،

نوستالجيا قناة النيل المصرية: كيف أصبح ما مضى أجمل مما سيأتي؟:

تعيش قنوات النيل المصريّة، سواءً المتخصصة في الدراما أو المنوّعة، حالة من النوستالجيا الجميلة، حيث تحرص على بثّ مسلسلات مصريّة قديمة، من قبيل ” زيزينيا” وغيره..

والحال أنّ عودة هذه القنوات إلى الماضي، يشيّ بالحالة التي يعيش مواطنها من حنين إلى ماضٍ لم تفسده التقنيّة ويغطيه ضجيج الإنتاج، بحيث كان المواطن المصري والعربي عموماً، يتلقّى إنتاجاً واحداً أو اثنين على الأكثر في السنة، وبالتالي يظلّ وفياً لهما، فيحصد المسلسل مشاهدةً واسعة.

والأمر الثاني، أن الذين يشعرون بهذا الحنين الدافئ إلى الماضي، غالباً ما يحنون إلى أنفسهم وقتذاك، وتصبح على غرار هذا الحنين، كلّ متعلقات تلك المرحلة العمريّة من قبيل الأدوات التي تخفي بداخلها ما انقضى واكتمل من العمر ولا يمكن أن يعود مرةً أخرى..

في فيلم “خرج ولم يعد” الذي أنتج سنة 1939، وكانت بطلتهُ الجميلة فيفان ليّ، لم تخفِ خادمتها في بيتهم في أرض تارا في الجنوب قبل نشوب الحرب الأهليّة الأميركيّة بين الشمال والجنوب، امتعاضها من زمن فيفيان الشابة في الثلاثينات من القرن المنصرم، ووصفتهُ بزمن الجموح الكبير، قائلة: “إنّ وقتنا أجمل بكثير”..

حتى أغنية ماري هوبكن الشهيرة، “Those Were The Days” التي تتحسّر فيها على الأصدقاء كانت في أواخر الستينيات.

وتلك الأزمنة بالتقدير الأدبي والعاطفي، أزمنة الجمال والبساطة، رغم أنّ ذلك القرن افتتح عهدهُ بحرب (الحرب العالميّة الأولى)، وانتهى بأخرى (الحرب الباردة).

إنّ الزمن مفهوم سائل للغاية، ليس له ضابط حازم في تحديد ما يتمّ التعامل به معه، بقدر ما يوجد خط ناظم لتغيّره واختلافه..

،،

ضحايا دمشق بين هذا الإعلام وذاك:

تعامل الإعلام العربي مع تفجيرات دمشق الإرهابيّة في القصر العدلي، بالكثير من اللُبس، وبحسب الميل الرسمي لكل قناة، فما بين زاوية حادّة وأخرى منفرجة، يتمّ الاغتيال الثاني للضحايا، سواءً أولئك الذين يقضون تحت طائرات النظام وأعوانه، أو المعارضة ومسلحيّها، وأخصّ هنا بالذكر المدنيين الذين لا حول لهم ولا قوة، ولا علاقة لهم بالصراع، سوى أنّهم عدّاده فحسب.

إنّ الأزمة السوريّة مركبة ومعقدة للغاية، واختزالها ببضع من الكلمات من الاستحالة بمكان، لكنّ المسألة الأخلاقيّة فيها محسومة تماماً، ذلك أنّ  الموقف من المدنيين هم الرهان للموقف الأخلاقي، سواءً كان سياسياً أو إعلامياً.

رغم أنّ النص التالي قديم للغاية، غير أنّ الكاتب الأميركي الشهير مارك توين الذي عاش ما بين (1835-1910)، قد أطّلع على الغيب بالتخمين، وعزّى الدمشقييّن والسوريين كافة، في يومهم المحزن هذا:

 “إن دمشق ضربٌ من الخلودِ.. لقد شهدت إرساء مداميك بعلبك وطيبة وإفسوس، وأبصرت هذه القرى تتطوّر إلى مدنٍ جبارة تدهش العالم بعظمتها، لقد عاشت دمشق كل ما حدث على الأرض ولا تزال تحيا، لقد أطلّت على العظام النّخرة لآلاف الإمبراطوريات، وستطلّ على قبورِ آلافٍ أخرى توشك على الموت، ورغم أن سواها يزعم حيازة اللقب، فإنها ستظلُ بحقٍّ المدينة الخالدة التي لا تموت”.

كاتب جزائري

Dif.Hamza@gmail.com