ليبيا: الان حصحص الحق ولم يبق الا الاعتراف

ibrahim-hangari666.jpg66

ابراهيم محمد الهنقاري

بعد الاحداث الدامية والمجنونة التي تشهدها العاصمة المخطوفة طرابلس منذ ثلاثة ايام قاسية ومريرة وبعد ان طال العذاب وطالت المعاناة وبعد ان طفح الكيل وبعد ان اصبح لا ملجأ من الله الا اليه لم يعد هناك مجال لا للمزايدات ولا لإنكار الحقائق على الارض ولا لتزويرها. لا عبر القنوات الفضائيةالمشبوهة المعروفة لكل الليبيين والليبيات ولا عبر الفتاوي الجاهلة والمضللة التي يتم إلباسها لباس الدين وهي في حقيقتها رجس من عمل الشيطان ولا عبر النفاق السياسي والكذب على الناس من ادعياء الثورة وأدعياء السياسة المجنونة وأدعياء الشرعية المعدومة.

خلاصة القول : الان حصحص الحق ولم يبق الا الاعتراف. !!

١- لابد من الاعتراف بان ثورة ١٧ فبراير ٢٠١١ كانت حلما ليبيا كبيرا للتخلص  من الظلم والقهر والفساد. وإقامة دولة الدستور والقانون والحكم الرشيد القائم على التداول السلمي للسلطة والتنمية غير ان هذا الحلم ضاع الان بفعل عوامل “التعرية” السياسية والأخلاقية وعلى الليبيين و الليبيات ان يبحثوا عن حلم اخر.

٢- لابد من الاعتراف بفشل ثورة ١٧ فبراير بعد سرقتها من قبل جماعات ما يسمى بالاسلام السياسي وان تلك الثورة بعد اختطافها وتغيير مسارها بالقوة من قبل تلك الجماعات المشبوهة اصبحت هي السبب في كل الكوارث والبلايا التي شهدها الوطن منذ اختطافها وحتى اليوم.

٣- لابد من الاعتراف بفشل جميع الكيانات والمؤسسات والأشخاص الذين أنتجتهم هذه الثورة المخطوفة بايةٌ صورة كانت يستوي في ذلك الأفراد الذين قفزوا الى السلطة بطريقة ” رامبو ” والكيانات ” المنتخبة ” والكيانات الاخرى التي صنعتها المليشيات والعصابات المسلحة وخريجوا السجون من جميع الأصناف والذين سرقوا او نهبوا أسلحة الجيش الليبي او وزعت عليهم تلك الأسلحة فاسأؤوا استخدامها واستعملوها جميعا باسم الثورة لقتل الليبيين والليبيات ونهب ممتلكاتهم وتدميرها.

٤- لابد من الاعتراف بان مدينة طرابلس هي عاصمة جميع الليبيين والليبيات وان من حقهم جميعا الإقامة فيها والعيش فيها في امن وسلام. ولكن ليس من حق اية مجموعات من اية مدينة ليبية كانت ان تسيطر عليها او ان تتحكم في رقاب الناس فيها بقوة السلاح تحت اية مسميات ولا ان تحتل مواقع معينة فيها وتفرض عليها شخصيتها االجهوية او القبلية او ان تستغل دورها في الثورٍة او معاناة مدينتها خلالها من كتائب الطاغية لابتزاز سكان العاصمة الأصليين او المقيمين فيها.

٥- لابد من الاعتراف بانه لا يجوز لأية قوى خارجية ولا لاية دولة عربية كانت او اجنبية ان تتدخل في الشان الليبي الخاص لا بطريق مباشر او من خلال منظمات او احزاب تخضع لتوجهات تلك الدول ولا ان تتولى تمويلها او تزويدها بالسلاح لمساعدتها في التحكم في الإرادة الوطنية الليبية وفرض ايديولوجيات معينة دينية كانت او سياسية على الشعب الليبي بالقوة المسلحة.

٦- لابد من الاعتراف بان اية أفراد او جماعات او اصحاب توجهات معينة من الليبيين والليبيات تقبل ان تكون اداة في يد تلك القوى الخارجية او تلك الدول، لابد من الاعتراف بانها جميعا قد ارتكبت جريمة الخيانة العظمى للوطن وللشعب وأنها اصبحت غير مؤهلة للمساهمة في الحياة السياسية الليبية باي شكل من الأشكال. وأنها ستكون عرضة للاعتقال والمساءلة القانونية. ان كل ما يصلح لليبيا سياسيا لابد ان يكون نباتا ليبيا محليا وليس مستوردا.

٧- لابد من تطهير العاصمة وإخلائها من كافة المليشيات والعصابات المسلحة. وعلى هؤلاء حقنا للدماء المبادرة بالانسحاب من العاصمة والعودة الى بلداتهم الاصلية. وكل من يريد منهم الإقامة في العاصمة كمواطن ليبي فانه لابد ان يتخلى عن المليشيات والعصابات التي ينتمي اليها وان يسلم سلاحه وأسلحة المجموعات العاملة معه الى القوات المسلحة الليبية وقوات الشرطة وان يخضع بعد ذلك للتحقيق والمساءلة بمعرفة القضاء الليبي.

٨- لابد من الاعتراف انه بعد تحرير الموانئ النفطية في خليج السدرة للمرة الثانية وفي وقت قياسي وبأقل قدر ممكن من الخسائر البشرية والمادية من قبل الجيش الوطني الليبي، لابد من الاعتراف بان هذا الجيش هو وحده القوات المسلحة الليبية الشرعية المكلفة بحماية الوطن والمواطنين ووضع  نهاية لهذا اللعب المدمر بالنار من قبل المليشيات والعصابات المسلحة المشار اليها. هذا الجيش الوطني هو وحده القادر على تحرير العاصمة وباقي المدن الليبية من عصابات الشر ومليشيات النهب والسلب والتخريب والاختطاف والاغتصاب وهو وحده القادر على إنهاء دور المجانين والمرضى من الراقصين الحاليين في عرس الدم الليبي وقانا الله منهم ومن شرورهم واثامهم.

تلك هي خريطة الطريق التي أراها قادرة على إنقاذ العاصمة وانقاذ الوطن من عصابات الشر والجهالة.

اقول قولي هذا واستغفرالله لي ولكم.

اقول قولي هذا وانا اعلم ان ذلك لا يغير شيئا من كل ما سبق ان كتبته في هذا الموقع الإعلاني المميز وفي غيره من المواقع من انني ككل الليبيين والليبيات لا نرضى ولانقبل للقوات الليبية المسلحة دورا في بلادنا اكثر من الدور الذي حدده لها دستور الاستقلال وهو حماية امن المواطنين الليبيين وحماية حدود الوطن الجغرافية والدفاع عنها وعدم التدخل في السياسة او في شؤون الحكم وان تكون القوات الليبية المسلحة وقوات الامن العام خاضعة للحكومة الليبية المدنية التي يختارها مجلس النواب المنتخب. وان ليبيا لن تعود ابدا الى حكم العسكر تحت اي ظرف كان. كما انني لا اتصور ان هناك اية نية او رغبة من القيادة العامة للقوات الليبية المسلحة للعودة بليبيا الى الوضع الذي كان قائما قبل ثورة السابع عشر من فبراير ٢٠١١ فمثل هذا العمل سيكون انتحارا سياسيا لايقوم به عاقل بعد ان شاهد تلك النهاية الرهيبة لمجنون ليبيا السابق.

ادعو من هذا المنبر الى الوقف الفوري لكل العمليات القتالية في العاصمة وفي غيرها من المدن والمواقع الليبية.

كما ادعو من هذا المنبر جميع المليشيات والعصابات المسلحة في العاصمة وفي جميع ارجاء الوطن الى إلقاء سلاحها وتسليم اسلحتها المختلفة الى القوات الليبية المسلحة ومراكز الشرطة.

كما ادعو جميع أمراء الحرب وقادة المليشيات والعصابات الى العودة الى رشدهم والمحافظة على دماء اخوتهم وأخواتهم من الليبيين والليبيات واحترام دماء وارواح الشهداء من ابناء وبنات الوطن الذين قدموا حياتهم وأرواحهم من اجل ان يتمتع الشعب الليبي بالامن والامان وبالحرية والكرامة وبالتنمية التي تبني ولا تدمر والتي تحافظ على مقدرات الشعب الليبي ولا تنهبها او تحرقها.

هذه صرخة من اجل الوطن ودعوة من اجل إنقاذ ليبيا واهلها من المصير المجهول.

وعلى القوات المسلحة الليبية بجميع اطيافها ان تقوم بواجبها طبقا للقانون والدستور وليس طبقا للأهواء.

اللهم ارحم شهداء ليبيا الابرار. اللهم اهدني واهد قومي الى سواء السبيل. سواء الامن والامان والاستقرار والحرية.

ولله الامر من قبل ومن بعد ولكن اكثر الناس لا يعلمون.

كاتب ليبي