نبيل بكاني: تعاطف مع ليلى الحديوي بعد سرقة منزلها في الدار البيضاء عن طريق فيسبوك.. زيارة الشيخة موزة لتونس وحساسية الاعلام التونسي تجاه الشخصيات القطرية.. “قم للمعلم وفه التبجيلا” بيت شعري لا ينطبق على المعلم الجزائري الذي ظهر في شريط وهو يعنف تلميذه داخل الفصل

nabil bakni88 (1)

نبيل بكاني

أثارت حادثة سرقة منزل الممثلة ومصممة الأزياء المغربية ليلى حديوي تعاطفا من قبل عدد كبير من المغاربة سواء أولئك المهتمين بها كممثلة ومصممة أو من علموا بأمر الحادثة من خلال وسائل الاعلام، وذلك بعد أن نشرت فيديو تحدثت فيه عن الواقعة بشكل مؤثر. وخلال استضافتها عبر الهاتف في برنامج “مومو” الذي يقدمه الاعلامي الشاب محمد بوصفيحة، قالت الحديوي أن من سرقوا منزلها قاموا بكسر الأقفال واقتحام الشقة ثم نهب محتوياتها، وأرجأت السبب الرئيس في تمكن السارقين بكل تلك السهولة من العبث بأغراضها هو انفتاحها المبالغ فيه على مواقع التواصل الاجتماعي والتي سهلت بشكل كبير مأمورية اللصوص في الحصول على كل المعلومات الضرورية لتنفيذ مهمتهم، وذلك بعد تتبعهم لبرنامج أسفارها وشئون حياتها اليومي، اذ اعتادت نشر كل ما يتعلق بأنشطتها اليومية وشئونها الخاصة لحظة بلحظة على صفحتها بفيسبوك.

أضافت أن اللصوص خططوا أسبوعا قبل تنفيذهم العملية وجمعوا من محيطها كل المعطيات الضرورية مستغلين سذاجة بعض جيرانها الذين زودوهم ببعض تلك المعلومات بعد انخداعهم بالصفات التي كانوا يتقمصونها، ثم استفادوا بشكل كبير من تلك البيانات التي قد تبدوا عادية وتافهة والتي تتعلق ببرنامج تحركاتها اليومي من خلال الصور والسيلفي التي تنشرها على صفحتها في فيسبوك والتي تحتوي معلومات عن أماكن تواجدها وخطط تنقلاتها، قبل أن يتمكنوا من الوصول الى ممتلكاتها الخاصة من مجوهرات نفيسة قالت انها بمثابة أمانة من جدتها المتوفاة التي ورثتها بدورها عن والدتها اضافة الى وثائق أخرى كجوازي سفرها وابنتها وهي أوراق ليس لديها أي قيمة عند السارق.

الخطير في الأمر أن اللصوص تمكنوا بمنتهى السهولة من انتزاع خزانة حائطية بكل ما تحتويه من مجوهرات عتيقة ومستندات شخصية والنزول بها عبر المصعد في عمارة تقع في أحد الأحياء الراقية وسط الدار البيضاء الذي يعتبر نسبيا آمنا مقارنة بأماكن أخرى بالمدينة نفسها.

الحديوي اعترفت أنها ارتكبت خطأ جسيما عندما لم تقدر خطورة تعاملها العفوي مع مواقع التواصل الاجتماعي والاستهانة بشروط الخصوصية والحماية التي ينبغي أن يتقيد بها المستخدم خاصة اذا كان من الأشخاص المعروفين وله الكثير من المتتبعين، حيث تصبح حياته مكشوفة وتحركاته مراقبة ومعروفة بكل تفاصيلها، وقد أكدت أن كل ما يهمها حاليا هو استعادة وثائقها الرسمية ولا يهم ما ضاع من مال، مستنكرة تشفي العديدين من محنتها حيث وجدها البعض فرصة للتشفي ونفث سموم الحقد والكراهية التي يكنها كثيرون للفنان خاصة اذا كان امرأة، معتبرين أن “مالها الحرام ذهب الى الحرام” كما ورد في بعض التعليقات التي أشارت اليها.

نتمنى صادقين أن تتوصل الشرطة للجناة، والأهم أن تتم استعادة المسروقات خاصة الوثائق المهمة و”الكنز″ الموروث عن جدتها بما يتضمنه من مجوهرات لا يمكن تعويض قيمتها الرمزية بما تحمله من ذكريات، مثلما ينبغي أن تكون هذه الحادثة عبرة يستفيد منها العديد من النجوم خاصة في صفوف الشباب ممن جعلوا حياتهم الشخصية مكشوفة تماما على مواقع التواصل الاجتماعي، فبين ذلك الجمهور العريض من العشاق والأصدقاء المحبين يتخفى مقتنصوا ومتصيدوا الفرص من الأشرار ممن لا ضمير لهم.

زيارة الشيخة موزة لتونس وحساسية الاعلام التونسي تجاه الشخصيات القطرية

تطرق برنامج “راف ماغ” التونسي لزيارة الشيخة موزة والدة أمير قطر، لتونس، وعن كيفية تعاطي الاعلام التونسي معها خاصة بعد انتشار ما يفيد أن السيدة الأولى في قطر تنوي اقتناء قصر الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي. مقدمة البرنامج، أميمة العياري، أشارت الى تفاعل التونسيين بشكل كبير مع موضوع الزيارة وأن منهم من علق بسخرية على الوضع الذي وصلته البلاد الى حد جعلها تنتظر الهبات والقروض من الخارج فيما رد آخرون أن المهم في الزيارة هو الأموال التي يفترض أن يستفيد منها المواطن من خلال الاستثمارات التي قيل أنها ستطلقها في البلاد فضلا عن فرص التوظيف التي ستخلقها.

ضيف البرنامج انتقد جانبا من الإعلام والإعلاميين التونسيين، مشيرا الى أن ثمة إشكالية كبيرة يعاني منها الإعلام المحلي تجاه قطر بسبب ما خلفته فترة ما بعد الثورة من حساسية تجاه هذا البلد، داعيا الإعلاميين إلى تغيير اللهجة التي يتعاملون بها كلما تعلق الأمر بزيارة إحدى الشخصيات القطرية الى البلاد، وذلك “على خاطر” ستة وعشرين ألف تونسي تقيم في قطر حيث تتوفر لها كل سبل الراحة في العمل والحياة اليومية، حسب تعبير صديقنا الذي دعا الى التفكير مليا قبل التحدث بشكل قد يسيء الى القطريين.

من خلال تتبع ما تكتبه المواقع الاخبارية وما ينشر على صفحات التواصل كلما تعلق الأمر بحدث تونسي له علاقة بقطر الا ولمست وجود حساسية في كثير من الأحيان تكون مفرطة.. وان كانت مخاوف الضيف المتحدث على آلاف التونسيين المقيمين في قطر لها ما يبررها، الا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن جميع تلك الانتقادات الصحفية تعاكس مصلحة التونسيين المغتربين، مادامت جل تلك الآراء الصحفية ملتزمة بالمعايير الأخلاقية وأدبيات النقد بعيدا عن التجريح أو المس بالشعب القطري.

“قم للمعلم وفه التبجيلا” بيت شعري لا ينطبق على المعلم الجزائري الذي ظهر في شريط وهو يعنف تلميذه داخل الفصل

“قـم للمعلّمِ وَفِّهِ الـتبجيلا، كادَ المعلّمُ أن يكونَ رسولا” شطر من قصيدة خالدة للشاعر أحمد شوقي؛ مناسبة تذكرنا هذين البيتين ليست لهما علاقة بعيد المعلم أو أي شيء من هذا القبيل، وانما بسبب مشاهدتي لبرنامج على قناة “الشروق” الجزائرية حول قضية هزت جزء مهم من الرأي العام الجزائري، أبطالها معلم واثنين من تلاميذه.

تتلخص الواقعة، في أن تلميذا بالسلك الابتدائي صور معلمه وهو يجلد تلميذا آخر داخل الفصل الدراسي بطريقة فضيعة يمكن وصفها بأنها ضرب من ضروب التعذيب والاساءة للسلامة الجسدية والنفسية للتلميذ. ومن شاهد المقطع الذي انتشر على نطاق واسع أكيد سيخرج بنفس الانطباع.

الوزارة الوصية تحركت بشكل سريع لفتح تحقيق في ملابسات الشريط الفاضح لواقعة التعنيف. التلميذ صاحب الشريط واسمه طارق اعترف للقناة أنه صور الشريط وبثه على مواقع التواصل وأن ذلك كلفه مستقبله الدراسي بعد أن قررت المدرسة فصله من صفوفها، وأنه بدلا من أن ينظر الى السبورة من مكانه على الطاولة، بات ينظر طيلة النهار الى مدرسته من خلال نافذة منزله المطل على المؤسسة.

هنالك بالفعل قوانين داخلية في المؤسسات التعليمية تحظر على الطلبة ادخال أجهزتهم الالكترونية الى الفصول الدراسية أو التصوير بها، كما أن تصوير ذلك المشهد ونشره فعل يحظره القانون مثلما هو الحال في غالبية البلدان العربية حيث مجال حرية التعبير مازال مقيدا، والطريق الأأمن الذي كان ينبغي على التلميذ سلكه هو وضع الشريط لدى الجهات المسئولة عن القطاع التعليمي، غير أننا هنا نتحدث عن شاب يافع يستوجب من القائمين على التربية والتعليم في هذا البلد مراعاة الجانب العمري له وعدم التسرع بالحكم على مستقبله بالضياع، والأخذ بعين الاعتبار النية الحسنة التي كانت وراء الفعل الذي أقدم عليه.

وفي الأخير نقول صدق شوقي في بيته الشعري، وبالفعل كان من الممكن أن يصير حامل تلك الرسالة العظيمة رسولا لو لا تلك القلة القليلة من مربي الأجيال التي تصر على تحريف البعد السامي والنبيل لمهنة التدريس.

صحفي وكاتب

  Bakani1@hotmail.fr