خالد الجيوسي: مع من علينا أن نقف في “النزاع الصحراوي” بين جبهة البوليساريو المدعومة جزائرياً وبين المغرب في ظل غياب “الإعلام المُحايد”؟.. ماذا يعني أن تكون صاحب “بشرة سوداء” في مجتمع عربي؟.. وفضيحة من العيار الثقيل في العربية السعودية قد تستغلها “التنظيمات الجهادية”!

khalid jayousi ver new

خالد الجيوسي

غِياب الإعلام المُحايد، في قضية “النزاع الصحراوي” بين الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب المعروفة اختصاراً “بجبهة البوليساريو” وبين المغرب، يضع القارئ والمُشاهد العربي، أو المُهتم بالأحرى، بالاطلاع على خُصومات بلاد المغرب العربي، في حيرةٍ من أمره!

المُشاهد، قد يرى أن على البوليساريو الانضمام للمغرب، من باب عدم تفتيت الدول العربية، ومنع تقسيمها، لأن دعوات الانفصال في العقلية “المُتّزنة”، يعني خلق دويلات على شاكلة دولة تُدعى الصحراء الغربية المُستقلّة أو الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية المُعلنة من طرف البوليساريو، وهي مسألة على المغرب ألا يقبلها، وهو يفعل ومن حقّه، لأن فيها خرقاً لسيادته، يقول المُشاهد.

في المُقابل، من يُتابع الإعلام الجزائري، والذي تقف حكومته إلى جانب البوليساريو، وتدعم حقوقه في الدولة المُستقلّة، يخرج بانطباع، أن لهؤلاء حقوقاً مسلوبة من الجانب المغربي، والذي لا يقبل حتى منحهم الثلث ضمن خيارات التقسيم التي طُرحت، والذي يُعطي للمغرب الثلثين، وهي خيارات تقول الجزائر أنها مقبولة، لكن المغرب يعتبر أن للجزائر أطماعاً إقليمية.

مُشاهد عربي آخر، يُشاهد بدوره الإعلام المغربي، فيقتنع أن حل منح الصحراء الغربية حُكماً ذاتياً، ولكن تحت الإدارة المغربية، هو الحل الأمثل، وعليه فإن المغرب فعل ما يقتضيه عليه ضميره، لكن البوليساريو وإلى جانبها الجزائر رفضتا مُقترح الحكم الذاتي، في حين وافقت المغرب، وقدّمت كل التنازلات، يعتقد المُشاهد الآخر.

بلا شك، لن يتحل أي من الإعلام الجزائري والمغربي بالحياد، فيما يتعلّق بمثل تلك القضايا الشائكة والمُعقّدة، وسيسعى كلٌّ منهما إلى تقديم وجهة نظره، وليس وجهة نظره فقط، بل إظهارها على أنها الخيار الأمثل، هذا بالإضافة إلى إظهار مدى ظُلم وأطماع الطرف الآخر.

على الأقل لكن يجب عليهما (الجزائري والمغربي) احترام الحد الأدنى من الشفافية، وعدم الانحدار لمستوى ترويج الشائعات، ونقل أخبار مغلوطة، لا تمت للواقع بصلة، وهو أمر حاصل للأسف، فالرئيس الجزائري يموت تقريباً كل يوم على بعض شاشات الإعلام المغربي، أما ملك المغرب فأزياؤه باتت محور اهتمام مُصمّمي الأزياء للتعليق عليها حصراً على القنوات الجزائرية، أمام هذا كُلّه مع من علينا أن نقف يا ترى؟ هذا لو اخترنا الحياد، وكتبنا بموضوعية عن نزاع الصحراء المغربية أو الغربية!

ماذا يعني أن تكون “أسْوَداً عربيّاً”؟

في برنامج “في فلك الممنوع″، والذي يُعرض على شاشة “فرانس 24″ الناطقة بالعربية، حملت حلقة من حلقاته عنوان “ماذا يعني أن تكون أسوداً في مجتمع عربي؟”، أي صاحب بشرة سوداء، السؤال في الحقيقة سؤال واقعي، ويحتاج جُرأة لطرحه، خاصّة أن المجتمعات العربية تُؤمن كثيراً في تطبيق نظرية النّعام، وكأنما عدم الخوض في بعض الموضوعات الحسّاسة، قد يُجنّبنا ويلاتها!

ضيوف الحلقة، أجمعوا على وجود “عنصرية” ضد أصحاب البشرة السوداء في المجتمعات العربية، لكن فضّل أحدهم عدم التعميم، وأكّد الآخر أن الأمر إقصاء أكثر منه عنصرية، بينما رأت ضيفة ثالثة أن الأمر كُلّه تلاعب في المُصطلحات، وأن هناك عنصرية ضد “السود” بكل ما تعنيها الكلمة من معنى.

المُشاهدون، والذين عبّروا عن آرائهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي في الحلقة، أعطوا الموضوع جانباً دينياً، ورفضوا ذلك، بحكم عدم التفريق بين البشر على أساس قاعدة لا فرق بين الناس إلا بالتقوى، وهذا ما اتّفق معه ضيوف البرنامج نظرياً، لكن في حالة الواقع، هنالك فارقٌ كبير بين الكلام النظري، والتطبيق العملي في مُعاملة أصحاب البشرة السوداء.

هناك عُنصرية باعتقادنا، ضد أصحاب البشرة السوداء في مجتمعاتنا العربية، وهي عملياً بالفعل لا تُلقِ بالاً للتقوى، لكنها أيضاً تبقى مُتفاوتة بين الشعوب، ففي الأردن مثلاً ولعدم تواجد أصحاب البشرة السوداء بكثرة تشعر وأن العنصرية لها وجوه أخرى كتلك الموجودة بين الأردني والفلسطيني.

في العربية السعودية ولتنوّع الجنسيات، وألوان بشرتها، ونحن نتحدّث عن تجربة واقعية، فهناك البعض يُمارس عُنصريته ضد أصحاب البشرة السوداء، دون أن ينتبه حتى، فيُنادونهم “بالزنجي أو يا الأسود”، وهي نداءات ربّما ليست مُتعمّدة لإهانة الشخص، لكن لهذا الشخص اسم، يُمكن مُناداته فيه، الشخص الأبيض هناك وفي حال لم يعرفه الشخص يُناديه بمحمد حتى يلفت انتباهه، أما لو كان أسوداً فيُسارع لمُناداته بالأسود، وبالتالي ستكون سُرعة استجابة “الأسود”، لأنه يعرف أنه الوحيد “الأسود” في هذه الحالة، أو في الشارع، وعليه تلبية النداء من الشخص المجهول.

صحيح أننا وصلنا اليوم لعصر، لم يَعد فيه التعليم مثلاً حِكراً على البيض، أو أننا نركب في مواصلات مُنفصلة، ونمنع استخدامهم دورات المياه، لكن العُنصرية ليست في تلك الحقوق فقط، وإنما في تخطّيها إلى تقبّل أن نتزوّج منهم، وأن نضعهم في واجهة مؤسساتنا، وشركاتنا، وإعلامنا، مُجرّد الحديث عنهم كما أفعل في هذه السطور وبهذه الطريقة التي تفصل بيننا، هو عُنصرية بحد ذاتها، هل أنا عنصري يا تُرى، يبدو أن كل منّا فيه من العُنصرية ما تكفيه، لكي يصمت، ولا يدّعي أفلاطونية الكلام، أسفي على حالي، وحالنا، وحالكم!

فضيحة من العيار الثقيل في السعودية!

هي فضيحة من العيار الثقيل، تلك التي كشفها الإعلامي داوود الشريان، في حلقة برنامجه “الثامنة” المعروض على شاشة قناة (MBC)، والتي كانت بعنوان “الغش التجاري”، قد يعتقد المُشاهد أن الأمر يتعلّق ببعض البضائع، والمنتوجات التجارية وعلاماتها، والأمر لا يتعدّى أمراً اعتيادياً، فدائماً هناك تجّار “لا يخافون الله”، ويتخذون من غش الناس، طريقة حياة.

المُفاجأة كانت حين كشف مراسل البرنامج، أن الغش التجاري في العربية السعودية لا يقتصر على علامات البضائع التجارية وتزويرها، بل وصل لدرجة “طباعة” شعارات أجهزة الدولة “الحسّاسة”، وهنا كانت الكارثة!

المراسل توجّه لإحدى المطابع، وطلب منها طباعة شعار وزارة الداخلية، الأمن العام، الجوازات، وزارة الإعلام، فما كان من العامل “المصري” في تلك المطبعة إلا أن سأله عن الكميّة التي يُريدها، وتكلفتها، وبالفعل حصل مراسل “الثامنة” على مُبتغاه، وامتلك “ستيكرز″ مُلصق الأمن العام، الداخلية، وحتى وزارة الإعلام، وباستطاعته استخدامه، وإلصاقه في أي مكان يُريده، واستغلاله حتى في أذيّة المواطنين، والمُقيمين، بحكم صلاحيات تلك المؤسسات الأمنية المذكورة.

بالتأكيد، وبعد “الفضيحة”، لا بُد أن السلطات السعودية، ستتحرّك لإقفال تلك المطابع، ومُعاقبة أصحابها، لكن يبقى السؤال، عن مدى قُدرة تلك السلطات على مُتابعة، وتتبّع مثل تلك الحالات، خاصّة أننا نتحدّث عن شعار أجهزة أمنية حسّاسة، كان يُمكن أن تستخدمها “التنظيمات الجهادية”، للقيام بأعمال إرهابية ضد الدولة، وباستخدام علاماتها، والتي يُمكن لأي شخص “بسيط” أن يحصل عليها، يبدو أن أجهزة بلاد الحرمين الأمنية مُخترقة في علاماتها التجارية، ماذا لو قرّر أحدهم، استخدام تلك المُلصقات في “تشويه” صورة المملكة، أم أن أحدهم يتركها عمداً، نسأل ولا ننتظر إجابة كالعادة!

كاتب وصحافي فلسطيني