فرح مرقه: لا تستكثروا فرحة الأردنيين بالدقامسة ولا تكثروا الجدل.. مضحكٌ خوفكم من تجسس السي آي ايه.. اراب جوت تالنت.. العاب الخفة بـ “تلاتة نعم” ولا احد يشبهنا..

tttttttttttttttttttttt2-400x280

فرح مرقة

لم أستطع ان استكثر “الفرح” على الاردنيين في اطلاق سراح الجندي الاردني احمد الدقامسة، ولم استطع طبعا الموافقة على فكرة الجدل الكثير حول الرجل حتى على شاشات التلفزيون.

قناة رؤيا واكبت الحدث منذ لحظته الأولى وانتقلت مع الرجل، ولاحقا فتحت استديو برنامج “نبض البلد” لتحليل ما جرى وكيف على الاردنيين ان يتعاملوا مع الحدث رغم ان الاخيرين كانوا قد تعاملوا وتفاعلوا منذ الثواني الاولى التي اطلق فيها سراح الرجل.

الأردنيون فرحون، ويحق لهم ذلك بكل المعايير، وهنا الحديث ليس فقط عن الانتقام وعن قتل اسرائيليات مستقر في عقيدة الاردنيين انهن “عدوّ”، وانما لأن بينهم من تحمّل نتيجة “فعلته” كاملة، حتى وان كانت قتلا وتطلبت منه دفع 20 عاما من حياته، فهو رجل يستطيع دفع كامل الثمن لفعلته.

هذا حصرا يستحق الفخر اكثر من كل الفذلكات التي انطلقت على الرجل وعلى ما اقترفته يداه قبل 20 عاما، وهذا حصرا ما ميّز الاردنيين عن عدوهم التاريخي الاسرائيلي، فرجالنا رجال، إن قتلوا تحملوا نتيجة قتلهم، أما رجالهم فجبناء حتى اللحظة لم يقل فيهم رجل انه قتل القاضي رائد زعيتر، أو الشاب وائل علان وغيرهم.

أعتقد أن ليس هناك ما يمنع احتفال الاردنيين برجولة الدقامسة، فهو على الاقل تحمل نتيجة فعلته وقضى محكوميته دون ان يحابيه احد، ودون ان يدفع نتيجة فعلته غيره.

**

احترسوا من الـ CIA..

قناة روسيا اليوم أخذت على عاتقها كما قناة الجزيرة توضيح ما قاله جوليان آسانج عن ان وكالة الاستخبارات الامريكية تتجسس على الهواء الذي نستنشقه أو على الماء الذي نشربه، وهو يشير إلى ان كل الهواتف النقالة يتم التجسس عليها كما التلفزيونات وغيرها.

وثائق ويكيليكس (التي تتجسس على المتجسسين) هذه المرة تأتي لتخبرنا عن ضرورة العودة للهواتف ذات القرص التي لا تتمكن موجات الـ “سي آي إيه” من فكّها او فهم ما نقوله عبرها، وبالتخلي عن القنوات الفضائية المختلفة التي بتنا نتابعها لصالح التلفزيونات الارضية، وبالاثناء تطلب الينا طبعا التخلي عن وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها حتى لا تتم مراقبتنا، وهذا ما بدأ من حولي يتناقلونه على اعتباره وسائل اسلم للحياة بلا رقابة.

بالنسبة الي أضحك مليّا على الخوف الذي بدأت اراه بعيون البعض من الفكرة ومن طرحها وكأن هناك ما نغّص عليهم حيواتهم التي يحيونها بسرية وخصوصية، ولا يعرف عنها احد، رغم اننا في عالمنا العربي نعرف اننا كلنا تحت الرقابة ويخشى اي اثنين منا الاختلاء بغرفة والحديث في السياسة او الاقتصاد، ويظلان يشعران ان هناك من يتجسس عليهما.

في السياق، خضت النقاش مع اصدقاء مصريين وسوريين يشعرون بالتهديد من التجسس الامريكي متناسين تماما التجسس المحلي الذي يواجهونه بكل مكان.

وحدها صديقة فلسطينية من لم تشعر بالخوف وهي تقول: حبيبتي احنا بتراقبنا السلطة الفلسطينية لتخبر عنا الاسرائيلية وبراقبونا الاسرائيلية ليقتلونا، واذا كنا برة البلد فكل وكالات الاستخبارات ورانا، فمش جاي عالامريكان يعني.

نعم نحيا عالما من التجسس.. فاستمتعوا بايصال رسائلكم لمن تريدون.

**

Arabs got Talent والمواهب المستشرقة..

تسهم ألعاب الخفة بصورة واضحة في لفت انتباه حكام برنامج Arabs got talent  في الحلقة الأولى من موسمه الخامس، فلا تجد “خفيفاً” إلا وأخذ “تلاتة نعم” وخرج أخفّ مما كان عليه، وهنا لا أقلل من أهمية مواهب ألعاب الخفة، بقدر ما يلفتني رغبتنا كـ “عرب” في تصديق القوى الخارقة وتسهيل وتمهيد الطرق أمامها.

بصراحة لم تذهلني كل المواهب من نوع “تلاتة نعم”، والتي كلها لا تشبهنا ولا تشبه “حوارينا وزقاقاتنا” على جمال المواهب المذكورة وعلى رقيّ بعضها، ولكني ظللت اشعر ان الفنون في السياق كلها “مستشرقة” وليست مثلنا.

من استوقفتني في الحلقة كانت السيدة الوحيدة التي تعاملت معها اللجنة بعنف شديد، وهي من كانت تأمل أن تكون “ساندريلا” جديدة للشاشة.

عمليا عمليا، هي الوحيدة التي تشبه نساء الوطن العربي العاديّات، أولئك اللاتي لم يعرفن كيف تظهر مواهبهن قبل أن ينال منهن الوقت وتهرس أحلامهن الحياة.

لن أناقش المرأة ذاتها أو موهبتها، ولكن هناك ما كشفته المرأة المذكورة عن كون المجتمع لا يرى الا “شبه جملة لا محل لها من الاعراب”.

كاتبة من الاردن