عادل العوفي: هل يعرف “رواد” هاشتاغ “السعودية تنقذ اطفال اليمن” قصة الطفلة اشراق؟ ولماذا يغمض “نيكولاس خوري” و”يوسف حسين” أعينهم عما يحدث في دول الخليج؟ .. ليلة “اعتراف ” فضل شاكر على الجزيرة: مجرد “برومو” فضفاض.. العرب ووصايا الشهداء الفلسطنيين

adel-alofi-new-.jpg55

عادل العوفي

لازلت غير قادر على استيعاب كيف يمكن للمرء ان ينخرط في “حملة ” شعواء تهدف لتغيير وتزييف الحقائق وتصوير الباطل حقا والحق باطلا و”على عينك يا تاجر”.

نعم هكذا اصف ذلك “التحشيد” والتجييش “الشيطاني” من لدن السعودية للكثير من “أبواقها” الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي “للتأثير” والضحك على الذقون عبر هاشتاغ “السعودية تنقذ أطفال اليمن” والدليل انه حظي باقبال كبير وحفل بنشر الالاف من “الاكاذيب” والخرافات البعيدة عن الواقع.

يحز في النفس ان ترجح كفة “قوى الشر” {على قولة عبد الفتاح السيسي} لسبب واحد لا غير انها تملك “سلاحا ” مؤثرا وقادرا على تحريف الحقائق والمعطيات بينما “الضحية ” هنا يقتل مرتين وبطريقة مهينة ومؤلمة.

لكن ماذا عن “الضمير” و”الانسانية” المفروض ان يكونا “الفيصل” في مثل هذه الحالات التي تؤكد بجلاء “معدن” الطغاة الوضيع والمتمرسين في القتل والاجرام مع العزف على وتر “حساس″ يصيب الكثيرين في مقتل؟

هل نعود لنبش سيرة الطفلة اشراق التي كان ذنبها الوحيد انها ترغب باستكمال دراستها اسوة بباقي ابناء جيلها في مختلف انحاء العالم قبل ان تستهدفها طائرات “الحزم” مع زملائها في مدرسة “الفلاح” بمديرية نهم اليمنية؟ هل نتساءل مجددا :باي ذنب قتلت تلك البريئة؟ وما الذي جناه “التحالف العربي” الهمام من فعلته الشنعية ؟

هل شاهد من يرددون “بغباء شديد” اسطوانة “الغزاة” المشروخة صورها وهي مضرجة بدماءها في مشهد يندى له الجبين ويحاكي في بشاعته فظاعات العدوالصهيوني الغاشم؟

ان تتابع الاعلام السعودي ومعه شق “اعمى” من العربي الذين يدينون بالولاء لهم وهم يتباهون بتواجد ذلك “الوسم” السيء السمعة {هوكذلك عند الاحرار الشرفاء } في قائمة “الترند” ظنا منهم انه بلغوا “مقياس النجاح ” ونالوا المراد، انه لدليل فاضح على حالة “الجهل” التي تستبد بقسم كبير من وسائل الاعلام العربية {لا تعنيني السعودية هنا} وتمتد لتشمل الكثير من المجتمعات مع كامل الاسف وما نسمعه يوميا في الشارع من “تخلف ” وتسليم مطلق “بنظريات” الطرف الذي يملك “النفوذ” يجعلنا ندق ناقوس الخطر مجددا.

فهل نستسلم امام هؤلاء ليضيع حق ابرياء اليمن وسوريا كما فعلنا  مع اهلنا في فلسطين والعراق  ؟

ولماذا يغمض “نيكولاس خوري” و”يوسف حسين” أعينهم عما يحدث في دول الخليج؟:

بترقب كبير انتظرت احدى حلقات  برنامج “جوشو” على تلفزيون “العربي” لانها ستجمع بين شابين اكن لهما الكثير من التقدير والاحترام رغم ملاحظاتي التي ساكشفها هنا في الاسطر التالية {وقد تكون الامور اكبر من ارادتهما واكون قاسيا في الحكم}.

المهم استضاف الاعلامي المصري الشاب  “يوسف حسين” الكوميدي الفلسطيني “نيكولاس خوري” صاحب برنامج “السليط الاخباري” الذي يبث على  الانترنت، ولانني احرص على متابعتهما دائما ومعجب بنقذهما اللاذع للواقع العربي المريب فقد توقعت مشاهدة لقاء “حافل” بالكثير من الاعترافات المهمة للضيف وبالاخص في ما يهم “المضايقات” التي عادة ما تلاحق كل شاب عربي قرر الا يصمت امام هذه الكوارث التي تثقل كاهلنا.

لكن الملفت والنقطة التي تطاردني كلما تعلق الامر “بنماذج ناجحة” {حسب مواصفات العصر الحالي وشروطه} يكمن في ان “بوصلته النقدية” لا يصح ان تتخطى “حدود بعينها ” والا ضاع النجاح واختفت تلك الموهبة واصبح صاحبها في مهب الريح .

ساشرح اكثر واقول :لماذا على كل من يصنفون الان “بنجوم السوشال ميديا ”  ان يبقو”متسمرين” و”مواظبين ” على استهداف شخصيات وجهات بعينها كي ينالوا “الرضا والقبول”؟

مثلا، ان تنتقد بشار الاسد وعبد الفتاح السيسي وعلي عبد الله صالح وحسني مبارك وزين العابدين بن علي {لا اظن انه من المهم هنا حفظ الالقاب } يجعلك شخصية مرحبا بها وتعكس روحا “ثورية” مبشرة بغد عربي افضل، لكن {اسطر عليها بالاحمر العريض} الا يحق لهؤلاء “المبدعين” ان “يفتتحوا” بحسهم اللاذع ما يحدث في دول الخليج على سبيل المثال ؟ اذا كنت “حرا” و”ديمقراطيا”،  لماذا تتجاهل مأساة اهلنا في اليمن مثلا ومن يقتلهم ليل نهار؟

انا لا ادافع ولن ادافع عن احد من الاسماء المذكورة وموقفي واضح لا لبس فيه لكنني لا احب حالة “التمييز “، ولا يهمني ان انال “رضا ” احد وهذه “ملاحظاتي” على الموهوبين المذكورين {لن اذكر من يسيطر على تلفزيون العربي وحتى المنصة الاخرى التي تنتج برنامج السليط الاخباري لانها معروفة}.

وهنا اربط الامر بحديث نيكولاس خوري ويوسف حسين عن “سقف الحرية” العالي في برنامجيهما وللاسف تم تقزيمه في موضوع “الشتائم”، لكن هناك “شيتمة” اكبر في نظري لم ينتبه لها الاثنين اوتجاهلها عن قصد وهي ان الامور لا تقاس بعين واحدة وتحديدا في حالتنا العربية “الكئيبة”.

انا اسف قد اكون قاسيا على هذين الشابين لكنني اتحدث عن “ضوابطي” الشخصية من منطلق حب وغيرة، ذلك انهما بامكانيات كبيرة يمكن ان تعطي لنا اكثر مما نراه حاليا..

ليلة “اعتراف” فضل شاكر على الجزيرة:

يبدوعنوان “ما خفي أعظم ” وذلك “البرومو” الذي يمهد “لحدث عظيم ” فضفاضا وضخما على ما جادت به الحلقة التي تطرق فيها الاعلامي “تامر المسحال ” لمعركة “عبرا ” وقضية الفنان المعتزل “فضل شاكر ” .

وساركز على الاخير تحديدا ذلك انني من متابعي حالة “المد والجزر ” التي اصابته منذ البداية، لهذا “تفاعلت ” مع حالة “التشويق ” التي خلقتها قناة “الجزيرة ” بل وعدت لمتابعتها “فقط ” من اجل هذه الحلقة بعد ان سمعت الكثير عن “مغامرة ” المسحال والحلقة “النارية ” التي من المفترض ان يقدمها .

لكنها “خيبة أمل ” كبيرة لان البرنامج لم يأتي باي جديد يذكر واستعرض مقاطع فيديوحفظها المشاهد عن ظهر قلب وكرر من خلاله صاحب اغنية “يا غايب ” الكلام اياه الذي ردده في كل لقاءاته التلفزيونية الاخيرة .

فعن اي “أسرار ” كانت تتحدث القناة القطرية ؟ واي “تحقيق ” هذا الذي “برع ” تامر المسحال في تقديمه بتلك الصيغة “العريضة ” ؟

لن اتحدث عن “الغمز ” المنطقي والمتوقع اصلا من لدن المحطة تجاه “حزب الله ” وخلفيات “معركة عبرا “، لكنني استغرب من سقوط  صحفي ومحطة تدعي انها “مهنية ” في هذا الفخ والعجز عن انقاذ الحلقة ولو”بسبق ” يغطي على حجم الاخفاق الذريع لها .

العرب ووصايا الشهداء الفلسطنيين :

“وأنا الآن أسير إلى حتفي راضيًا مقتنعًا وجدت أجوبتي، يا ويلي ما أحمقني وهل هناك أبلغ وأفصح من فعل الشهيد، وكان من المفروض أن أكتب هذا قبل شهورٍ طويلة إلا أن ما أقعدني عن هذا هوأن هذا سؤالكم أنتم الأحياء فلماذا أجيب أنا عنكم فلتبحثوا أنتم ” .

هذه الكلمات من وصية الشهيد “باسل الاعرج ” التي جرى تداولها بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي “كما جرت العادة ” وسرعان ما سيتم “نسيانها ” بسهولة بعد ان ينهي الكثيرون “حصيلة العد ” ومقارنتها مع زملائهم الاخرين قبل فرز “المستفيد الاكبر ” من حيث “اللايكات ” والتعليقات .

كنت في فترة من الفترات “مدمنا ” على نشر وصايا الشهيد “بهاء عليان ” على صفحتي الشخصية على “الفايسبوك ” {ربما لاحصاء اللايكات كذلك رغم انها اخر همي وهذه قناعة لن تقنعكم }  واستغرب من بعض ردود الفعل التي تأتيني من دول عربية مختلفة {ساتثني فلسطين طبعا } وبالاخص من المغرب العربي حيث يعبرون عن اعجابهم بتلك الكلمات “المؤثرة ” وتنتهي القصة هنا دون ان يكفلوا انفسهم عناء السؤال عن صاحبها وكيف استشهد .

من غير المفهوم ان  نتقبل “المنشور ” ونسجل اعجابنا به دون ان يتملكنا الفضول للبحث عن سيرة قائله وما الذي قاده لتسطير تلك المفردات “الفريدة ” قبل الاقدام على فعل “عظيم ” ليس بامكان اي شخص اخر السير على نهجه  بتلك الشجاعة وذلك الاباء .

تذكرت هذا الامر وانا اعاين “الاقبال ” على “استهلاك ” وصية ” الثائر الباسل ” بنفس الطريقة التي توحي بان مجرد “التكرم ” باعادة نشرها خطوة لا تقل ضراوة عما فعله الشهيد نفسه في مواجهة العدوالصهيوني .

هل لهذه الدرجة وصل بنا “الاستهتار ” بالشهيد والشهداء وتضحياتهم الجسام ؟ هل هناك وعي بقيمة ما خطته اناملهم في تلك اللحظات الاخيرة قبل المغادرة ؟ وما هي تلك  الخلاصة التي نخرج بها عند قراءتها ؟

في نفس السياق ارسلت لاحدهم رابطا للوصية اياها التي قمنا بنشرها في هذا الموقع بعد محادثة جمعتنا ليفاجئني بسؤال اخر يعكس حجم “الهوة ” ويكشف واقعنا المريض الموبوء :”هل ستشاهد معي مباراة البارصا وباريس سان جيرمان في المنزل ؟ ” .

قطعا لا الوم الشخص نفسه لانه يعكس حالة مجتمع باكمله لم يعد يربطه “بالقضية الام ” {كما كانت تسمى } الا الخير والاحسان، نعم لماذا نصر على ان نخدع انفسنا مرددين شعارات القنوات الرسمية العربية “الكاذبة ” ؟

بالمناسبة هل تعرف هذه المحطات من هوباسل الاعرج ؟ وهل قرات وصيته تلك على مسامع من يتابعها “باهتمام بالغ ” ؟

لست مصرا على طرح نظرة “سوداوية ” من الاعلام الحديث او”السوشال ميديا ” وجمع “اللايكات ” واعلام تقليدي غارق في الدجل والضحك على الذقون، لكنها الحقيقة المرة التي ما عاد بالامكان التغاضي عنها، الم تملوا معي من هذه المسرحيات الهزلية ؟

اسمحوا لي ان اسالكم بمنتهى “الغباء ” :هل يقرأ العرب وصايا الشهداء الفلسطينيين ؟

كاتب مغربي