الصين تعرض وساطتها لحل الخلاف السعودي الإيراني.. طهران ترحب بشكل حماسي.. والرياض تلتزم الصمت.. ما هي فرص نجاح هذه الوساطة؟ وهل تمت بإيعاز سعودي ام إيراني؟ ولماذا تزامنت مع زيارة العاهل السعودي الوشيكة لبكين؟

rohani salamn.jpg666

فاجأنا وزير الخارجية الصيني يانغ يي بتصريحه الذي ادلى به اليوم واعرب فيه عن امله ان تقوم السعودية وايران الدولتان الصديقتان لبلاده بحل خلافاتهما القائمة على أساس المساواة والتشاور الودي، مؤكدا ان الصين على استعداد ان تلعب الدور المطلوب منها اذا لزم الامر.

انه عرض صيني بالوساطة بين البلدين اللذين يخوضان حربا بالإنابة في سورية واليمن وجزئيا في العراق يصدر قبل ايام من زيارة تاريخية سيقوم بها العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز الى بكين، بحثا عن أسواق وتعاون اقتصادي في اطار المساعي السعودية لتنويع الدخل، والبحث عن أماكن اكثر امنا للاستثمار في ظل التهديدات الامريكية بتجميد أموالها، وبل واحتمال مصادرتها في حال المضي قدما في العمل بقانون محاكمة الدول الداعمة للارهاب “جيستا” امام محاكم أمريكية.

السفارة الإيرانية في بكين سارعت بالترحيب بالوساطة الصينية، وأعربت عن استعدادها للحوار مع الرياض، بينما لم يصدر أي رد فعل عن العاصمة السعودية حتى كتابة هذه السطور، ربما انتظارا لبدء العاهل السعودي زيارته الرسمية الى بكين في غضون أيام.

لا نعرف الأسباب التي دفعت وزير الخارجية الصيني للتقدم بهذه المبادرة، وهل هي بإيعاز سعودي او إيراني، ام انها تعكس قناعة صينية بأن الدولتين باتا جاهزتين للحوار والخروج من مأزق التوتر والتأزيم الذي يسود العلاقات بينهما؟

من الصعب إعطاء إجابة حاسمة في هذا الصدد، لكن هناك مؤشرات تؤكد انهما، أي ايران والسعودية، باتا اقرب من أي وقت مضى للحوار، وحل الخلافات بينهما بالطرق الدبلوماسية لان البدائل الأخرى مكلفة جدا.

فايران أعلنت على لسان رئيسها حسن روحاني الذي قام بزيارتين خاطفتين الى كل من الكويت وسلطنة عمان استعدادها للحوار، ورحبت بوساطة كويتية بتكليف من قمة المنامة المنعقدة في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، ولكن القيادة السعودية اجهضتها عندما تنصلت منها.

الظرف السعودي تغير في الأشهر الأخيرة، وربما باتت القيادة السعودية اقرب اكثر من أي وقت مضى لفتح قنوات الحوار مع ايران، خاصة بعد ان تفاقمت ازمتها المالية، ولم تحقق حربها في اليمن الأهداف التي انطلقت من اجلها، ولعب الدور الروسي دورا كبيرا في صالح النظام، وخاصة بعد استعادة الجيش السوري لمدن حلب وتدمر ومنبج.

المرونة التي ابدتها السلطات السعودية في المفاوضات المتعلقة بأزمة الحجاج الإيرانيين، وتجاوبها مع معظم المطالب الإيرانية وازالة غالبية العقبات التي تحول دون عودة الحجيج الإيراني الذي قاطع العام الماضي، هذه المرونة تعكس رغبة سعودية اقوى بالحوار، وتسوية الخلافات مع الجار الإيراني بالطرق الدبلوماسية، وربما من المفيد أيضا الإشارة الى الزيارة الخاطفة التي قام بها السيد عادل الجبير، وزير الخارجية السعودي الى بغداد بعد قطيعة بدأت عام 1991.

فرص الوساطة الصينية من النجاح، اكبر كثيرا من فرص أي وساطة أخرى، والكويتية تحديدا، فالصين دولة عظمى، وستصبح في غضون ثلاث سنوات اقوى اقتصاد في العالم، وتتمتع بعلاقات قوية مع البلدين المتخاصمين، ولكن ليس من الحكمة الإغراق بالتفاؤل دون معرفة الرد الرسمي السعودي على هذه الوساطة، ان كنا لا نستبعد ان يكون إيجابيا.

“راي اليوم”