العلاقات بين مصر والسلطة الفلسطينية تمر في أزمة شديدة آخذة في التعمق ونتيجة لذلك تم منع جبريل الرجوب من المشاركة في مؤتمر عقد في شرم الشيخ مؤخرا

 jibreel-alrjoub77

بقلم: تسفي برئيل

المسارات البالستية لصواريخ الـ آر.بي.جي التي يتم اطلاقها في مخيم عين الحلوة للاجئين في صيدا، تبدأ في رام الله وغزة والقاهرة. منذ أسبوع والمخيم يمر في حالة توتر بعد الصدامات العنيفة هناك في يوم السبت، التي قتل فيها شخص واحد على الأقل. وقد تم تحطيم محلات ومنازل وعُطلت المواصلات في هذا المخيم الكبير نسبيا الذي يعيش فيه 80 ألف شخص تقريبا.

إن السبب المباشر للأحداث الاخيرة غير معروف. وحسب التقارير فقد بدأ الأمر بمشاجرة بين امرأتين، الامر الذي تحول الى مواجهة بين الرجال. لكن بعض الاحداث التي حدثت قبل ذلك تشير الى أن العداء أوسع كثيرا. ففي المخيم ينشط أكثر من 20 تنظيم فلسطيني، أهمها تنظيم فتح وحماس و”عدد من القوى الاسلامية”. وتقوم لجنة مشتركة بتنظيم الوضع الامني في المخيم وهي تتكون من جميع التنظيمات التي يديرها منير مقدح، نائب قائد القوات الوطنية الفلسطينية في لبنان، برئاسة صبحي أبو عرب.

 منير مقدح هو من الموالين لمحمود عباس، وهو يحصل على دعم مالي بمبلغ 250 ألف دور شهريا لتمويل نشاطات قوات فتح. في بداية كانون الثاني قررت السلطة الفلسطينية تجميد هذا الدعم بسبب الانتقاد لنجاعة مقدح. ونتيجة لذلك أعلن مقدح عن انسحاب فتح من اللجنة الامنية المشتركة.

 يبدو أن قرار محمود عباس تجميد هذا الدعم ينبع من فشل مقدح في كبح نشاط مؤيدي محمد دحلان في المخيم، خصم عباس المر. الخلاف بين عباس ودحلان ليس بالأمر الجديد، وهو يتطور الى حرب على الوراثة، التي تتدخل فيها مصر والسعودية والامارات والاردن. وقد حاولت هذه الدول في ايلول الماضي اقتراح صيغة للمصالحة بين المعسكرين الفلسطينيين في محاولة لاعادة دحلان الى العمل السياسي في حركة فتح، التي طرد منها على يد عباس في العام 2011، على خلفية محاولة دحلان اسقاط محمود عباس. وقد رفض محمود عباس هذه المبادرة وأثار غضب المصريين الذين يعملون على تقوية مكانة دحلان من أجل التأثير من خلاله على ما يحدث في المناطق، تمهيدا لامكانية غياب محمود عباس عن رئاسة السلطة الفلسطينية. السعودية والاردن تقومان بادارة الظهر لمحمود عباس، الذي أصبحت زياراته في هذه الدول نادرة جدا.

 الضغينة المصرية وصلت الى ذروتها في الاسبوع الماضي، حيث تم منع دخول جبريل الرجوب الى مصر، بعد دعوته رسميا للمشاركة في مؤتمر التطوير الاجتماعي والارهاب، الذي عقد في شرم الشيخ. وقد تم منع الرجوب حتى من مغادرة المطار، وطُلب منه العودة الى الاردن في الطائرة التي جاء فيها الى مصر. هذه هي المرة الاولى التي لا تسمح فيها مصر لشخصية فلسطينية من فتح بالدخول الى اراضيها. ويبدو أنها لن تكون المرة الأخيرة. السلطة الفلسطينية من جهتها قررت تجاوز هذا الامر وعدم الرد بشكل علني على هذه الاهانة التي تعرضت لها بعد بضعة ايام من عودة صائب عريقات من القاهرة وهو يحمل البشرى بأن العلاقات بين مصر والسلطة الفلسطينية جيدة.

قبل قضية الرجوب، زار محمود عباس لبنان من اجل التنسيق مع السلطات هناك على طرق تعزيز الأمن في مخيمات اللاجئين وتحسين أوضاع اللاجئين هناك. إلا أن هذه الزيارة انشأت صراعا جديدا مع دحلان ومؤيديه الذين سارعوا الى اتهام محمود عباس بأنه وجد الوقت للالتقاء مع المغنية أحلام ومع متسابقي “عرب آيدول”، لكنه لم يجد الوقت لتفقد مخيمات اللاجئين. وعشية مغادرته للبنان وصلت زوجة محمد دحلان، جليلة، الى مخيم عين الحلوة مع طرود المساعدات. مؤيدو عباس في المخيم قاموا بالاعتداء على قافلتها بالحجارة. وبعد ذلك تدهورت الاوضاع في المخيم الى درجة الصدام العنيف الذي تمكنت حماس بالذات من التدخل فيه والتوصل الى وقف لاطلاق النار.

عباس يعتبر أن سبب الاحداث هو الدعم الذي تمنحه مصر لدحلان. وهو على يقين من أن التقارب بين مصر وحماس يعتمد ليس فقط على اتفاق التعاون لمحاربة الحركات السلفية في قطاع غزة وقطع العلاقة بين حماس وداعش في سيناء، بل ايضا تعهد حماس بتأييد دحلان كوريث لعباس. هذا على الرغم من أن حماس لم تصرح بذلك علنا.

هكذا تنضم مصر الى اسرائيل التي لا تعتبر محمود عباس شريكا. ولكن في الوقت الذي تعتبر فيه اسرائيل محمود عباس ليس شريكا في العملية السلمية، تعتبر مصر محمود عباس شريكا في تحقيق طموحاتها السياسية في فلسطين. في الظروف السياسية التي تجعل محمود عباس وبنيامين نتنياهو غير قادرين على التحدث معا، وادارة ترامب لا تظهر علامات التدخل في الصراع، فان مصر على الأقل تحاول أن تستفيد من قطاع غزة، حيث يوجد لها تأثير بسبب قدرتها على اضعاف أو تقوية حماس بفضل السيطرة على معبر رفح. صحيح أن مصر بحاجة الى التنسيق مع اسرائيل بخصوص علاقتها مع حماس، لكن هذه مشكلة ثانوية على خلفية التعاون العسكري بين الدولتين. والنتيجة هي أن رد اسرائيل على اطلاق الصواريخ من قطاع غزة، يبدو شديدا، لكنها بعيدة عن تحقيق وعد ليبرمان بأن يجعل حماس تصرخ “النجدة”.

هآرتس  7/3/2017