يونس بن عمارة: أي انتعاش أدبي سواء كان رديئا أو جيدا فهو مؤشر مبشّر على أن العجلة تدور

younis bi namara

حاوره من باريس ــ حميد عقبي:

نمتلك طاقات شبابية رائعة لها طموحات ولا تتوقف عند عتبة الحلم والغرق في أحلام اليقظة، هناك من يبادر بخوض تجارب وقد تصادف عوائق وعقبات وأخطاء وهذا ليس عيبا، فالعيب في الكسل والتسليم بخيبات الواقع، تظهر وتتكاثر دور النشر الإليكتروني في ظل عصر الفضاء المفتوح وهناك من يقضي ليله يكتب أو يترجم ليصدر كتابه الإليكتروني وكان إصدار كتاب ليس بالأمر السهل سابقا ولكنه حاليا ممكن أن يرى كتابك النور إليكترونيا ولا يكلفك مليما ولا تكسب منه أي نفع مادي ولكن تم كسر ذلك الحاجز حيث كان النشر محصورا للكبار أو من يمتلك المال أو الدعم.

نحاور يونس بن عمارة وهو شاب جزائري يشتغل بالترجمة والتدوين وأسس دار زنبقة للنشر الإليكتروني ونناقش معه بعض القضايا وله عدة طروحات مهمة وربما قد يجدها البعض مستفزة ولكن من الأفضل سماعها لمعرفة طرق تفكير شبابنا وحجم الطموحات التي تقتل وتموت أحيانا بسبب جهل وفساد حكوماتنا وهيئاتها الضعيفة والتي يبدو أنها لن تفيق من نومها المخجل.

* كيف ترى تجربة النشر الإليكتروني في الجزائر وما مدى التفاعل معها؟

تجربة النشر الالكتروني في الجزائر تجربة ناشئة، بدأ الأمر مع محاولات فردية للنشر الالكتروني نذكر منها تجربة قادة زاوي كمثال، وهذا الأخير أبدع وفتح دارًا للنشر الورقي في الآونة الأخيرة. لكن لم تظهر بشكل منظم حتى مارس سنة 2014 حيث نشأت دار الزنبقة لتنظم هذا العمل كمؤسسة وليس كأفراد.

لذلك نرى أن هذه التجربة ناشئة بقدر ما هي رائدة أما ما مدى التفاعل فهو تفاعل ممتاز حيث تكلمت عنا الصحف الورقية والالكترونية وأجربت معنا اللقاءات ووصلنا إلى أرقام ممتازة في أعداد تحميل كتبنا الالكترونية مما يبشر بكل خير.

* يلاحظ انتعاش كتابة القصص والروايات مع وجود النشر الإليكتروني ولكن الكثير منها يفتقر إلى أدني مقومات الحكاية مع ذلك بعضها يجد شهرة رغم ركاكتها..كيف تنظر وتحلل هذه الحالة؟

علينا أن نلاحظ هنا بهذا الصدد أن أي انتعاش أدبي سواء كان رديئا أو جيدا فهو مؤشر مبشّر على أن العجلة تدور..وأنا بالمناسبة أحب سماعها تدور أيا ما كانت تطحن، هذا الأمر من وجهة نظري طبيعي تماما لماذا؟ سأخبرك لأنه خذ مثلا دارًا أجنبية مثل Mills & Boon وهي دار تنشر الأدب الرومنسي الموجه بالأساس للنساء هذه الشركة تطبع 150 عنوانا جديدا شهريًا وتوظف 1500 كاتب من جميع أنحاء العالم وتبيع نسخة كل دقيقة من مؤلفاتها مع المستوى المتدني الأدبي المتفق عليه لقصصها رغم ذلك دخل اسم هذه الشركة إلى قاموس أكسفورد المرموق ككلمة تعبر عن قراءة القصص الرومانسية.

لذلك بعد معرفة هذا ندرك أن كل الدور الالكترونية العربية لا تصل هذا الرقم أي 150 عنوانا شهريا هناك من يتخيل نفسه أنه يعيش في طوفان بينما دار واحدة من النصف الكرة الشمالي تطبع وتنشر ورقيا والكترونيا ما ننشره مجتمعين في سنوات، وحتى لو أضفنا لها المنتديات والدور الورقية لذلك نحن الآن في انتعاش أدبي وحراك فكري وقلمي لا يجب علينا أن نقمعه بطريركيًا ولا نمارس عليه أبوة أدبية بأي شكل من الأشكال لندع التاريخ والخلود يختار من يشاء فقصص ديكنز كما هو معروف كانت تعتبر من الكتب الرائجة الضعيفة أدبيا في حياته لكنها أصبحت من الكلاسيكيات التي لا غنى لنا عنها في أدبنا العالمي اليوم كما أن التاريخ تجاهل شوبنهاور في وقته ولم يتح له الا الاستمتاع بنجاح محتشم في أواخر حياته بينما كانت أمه مؤلفة القصص مشهورة وكتاباتها رائجة فيما اليوم نعرف شوبنهاور ولا أحد يقرأ ما كتبته أمه تقريبا..لذلك مجددا: دع التاريخ والتيار الزمني هو من يحكم وعلينا ان نبارك هذا الحراك لا نوجهه ولا نقمعه ولا حتى ننقده بأدوات نقدية بالية من زمن بعيد. دعني هنا افتح قوسا لأحيي الكُتّاب والنقاد المغاربة لانهم كانوا السباقين عربيا في احتواء وتأطير هذا الادب الرقمي وتقييمه بأدواته الخاصة فلهم مني كل التحية والتقدير على هذا المجهود.

* برأيك ما هي أهم توجهات القارئ الجزائري ؟

هي عموما تماثل توجهات القارئ العربي. من روايات رومانسية وتاريخية وكتب دينية في المقام الأول ثم كتب تحفيز الذات فالكتب المترجمة المختلفة والمجلات والمدونات والمواقع الالكترونية. دعني أقول أنني لا أملك احصائية دقيقة بهذا الخصوص وأن ما أسلفت بقوله ما هو إلا انطباع شخصي.

* هناك من يبيح نشر كتب ورقية إليكترونيا دون علم صاحب أو ناشر الكتاب وهناك من يعمل ترجمات مشوهة وضعيفة لكتب أجنبية وخاصة الروايات والقصص..ما مدى خطورة هذه الظواهر وإلى أين ستقودنا؟

بخصوص الجزء الاول من سؤالك: لا تتوفر لدينا ثقافة حقوق فكرية ببساطة لان جريمة السرقة الفكرية تمت منذ القدم في العالم العربي هناك كتب مسروقة ومنحولة وجرائم أدبية مختلفة ومن يمثلها كبار الدور العربية لذلك دعنا لا نلم الأصغر.. أتذكر أني قرات في سيرة كولن ولسون وأن سهيل إدريس صاحب مجلة الآداب اعطاه 500 جنيه على كل كتبه لأنه ترجمها دون أن يأخذ اذنه! ماذا تطلب إذن من شباب الوقت؟؟

أما بخصوص الترجمات المشوهة والضعيفة، أقول هي ظاهرة موجودة وأرجو ألا تفهم كلامي هذا كلاما تبريرا لأني لست معها لكني لست ضدها وسأخبرك لماذا فأقول لهذا وُضع في الأدب شيء اسمه الطبعة الثانية والثالثة يوجد أقوام يعتقدون أن تخرج كتابك لا يحتوي على أية خطأ ولو كان بسيطا بالتالي ابشرهم أنهم لم يجدوا ذلك الكتاب السحري.. أنا مرة طالعت إصدارات المجمعات اللغوية العربية (من جميع الوطن العربي) وقد استخرجت منها عشرات الأخطاء الإملائية والنحوية وفي الترقيم لماذا نطلب المحال إذن على الناشئين والقدامى والمخضرمين كما يسمون يكسرون ظهر اللغة كسرا؟

دعني اخبرك أني بخصوص هذا الموضوع، أنا بورخيسي بحث نسبة إلى خورخي لويس بورخيس. بورخيس يقول لك اعطني الأصل اعطك ترجمة ممتازة. لكن مع التنويه لا يوجد هناك عمل أدبي أصيل واحد في الكون كله بالتالي كل حركية.. أن تملك شابا عربيا يجلس الساعات يترجم دعه يكسر اللغة دعه يفشل دعه يعيد دعه يؤلف لا مشكلة.. يقول لك النقاد الكبار في السن: هذا أكاديميا جريمة أدبية لكنها ليست كذلك لماذا؟ سأقول لك: لأن نظريات الترجمة لم تتفق على شيء..

* حدثنا عن تجربتكم ودار زنبقة للنشر الإليكتروني؟

بدأنا في مارس 2014، ونشرنا حوالي ال30 عنوانا وترجمة واحدة كانت لهاروكي موراكامي وقد بدأنا ببطء لكن وصلنا إلى جميع الوطن العربي إعلاميا، ومن ناحية أننا تعاقدنا مع مختلف الهيئات والمكتبات الواقعية والرقمية لنشر كتبنا في مختلف المنصات: جامعيا وعلى الحواسيب والمواقع والهواتف النقالة.

* صدر لك كتاب ” لو كان كافكا يملك هاتفا نقالا ” نود سماع نبذة مختصرة عنه؟

كتاب “لوكان كافكا” هو كتابي الأول الورقي وهو كتاب بورخيسي مشوه كتاب ضائع هارب من مكتبة بورخيس يماثل بداياته وبدايات أي كتاب متعثر، هناك من فهمه وهناك من لم يفهم، لا يمكنني ككاتب أن أقول أنه رديء ولا جيد، أنا أحب ما اكتب وكفى، كما أنني أحب أن الخص مضمونه بهذه الجملة “كتاب مستفز يجعلك تقرأ أكثر!”

*  المشهد الأدبي العربي مصاب بداء الشللية وهناك من يرى أن هذا الداء أصاب النشر الإليكتروني..كيف تنظر لهذا الطرح؟

يبدو أنني الوحيد الذي يتفائل بكل شيء حتى لو كان يبدو سيئا، على اية حال أن يقول لك صاحب دار نشر لا فتؤسس واحدة وتنشر لمن تحب عمل جيد وهو في الغالب مرهق ومتعب جدا لمن لم يجربه… أنا ضد الشللية لكني مع الانتماء، أن تقطع جذورك يعني موتك حرفيا وادبيا.

 علينا أن نتعلم تكوين الصداقات والإبتعاد عن العداوات ومن لا تحبه لا تقربه وما توده أفعله بنفسك لأن العزيز انشتاين يقول شكرا لمن قال لي لا لأنه علمني أن أفعل ذلك بنفسي.

* كيف تنظر إلى تجربة معرض الكتاب الإليكتروني العربي وهل لمست تفاعل شبابي مع هذا النشاط؟

بقيادة الصديق محمد مروان الذي نظم المعرض، اعتبره ناجحا وبما أنني أحاورك الآن أعتقد أنه وصل للمستوى الجيد.

 نتلقى بعد النشر والمعرض الكثير من طلبات النشر من الشباب الفتيّ بإبداعات مميزة فهذا يعني أن هناك تفاعلا شبابيا جيدا ومباركا مع هذا النشاط. وأتمنى التوفيق للجميع.