مروان محمد: المشككون في نجاح النشر الإليكتروني أما أنهم يغارون من التجربة أو لا يستوعبونها

marawan.jpg666

حاوره من باريس ــ حميد عقبي:

انطلق معرض الكتاب الإليكتروني العربي ــ الدورة الثانية، وبمشاركة عشر دار نشر إلكترونية ويستمر إلى نهاية هذا الشهر ويحوي فعاليات وندوات أدبية وترفيهية، تتواصل الجهود الفردية في مجال النشر الإليكتروني بينما نجد تكاسل الهيئات الثقافية العربية الرسمية في هذا المجال رغم أهميته كمطلب عصري جديد.

نتوقف في هذا الحوار الخاص مع الكاتب والناشر المصري / مروان محمد، الذي أسس دار حروف منثورة للنشر الإليكتروني، ويبذل جهدا مشكورا في تنظيم معرض الكتاب الإليكتروني وفعالياته، ونناقش معه عدة قضايا تتعلق بالمعرض والنشر الإليكتروني ويرى أن الذائقة العامة للقارئ العربى تحتاج لتهذيب والكثير يتخذون قراءة القصص والراويات والخواطر كوسيلة للهروب من الواقع العربى الحالى الأليم..نرحب بضيفنا وإليكم تفاصيل الحوار.

انطلق معرض الكتاب الإليكتروني العربي ــ الدورة الثانية..ما أهم برامجه وكيف لمستم ردود الفعل من الزوار؟

الفعاليات الثقافية لمعرض الكتاب الإلكترونى العربى فى دورته الثانية بعضها جديد و بعضها كان مستمراً من معرض الكتاب الإلكترونى فى دورته الأولى مثل الندوات الثقافية و الفكرية و الأدبية برعاية دور النشر المشاركة فى المعرض و هى ندوات أون لاين تستضيف مختلف رموز الفكر و الأدب و الثقافة و تحاورهم و تفتح المجال أمام الحاضرين ليوجهوا أسئلة لهذه الرموز و ما تم استحداثه هو حفل التكريم لعدد من رموز الأدب من الكتّاب الشباب الورقيين و الإلكترونيين بعرض سيرهم الأدبية و معرض صور لهم بالإضافة إلى فيلم وثائقى عن هذه الرموز الأدبية بالإضافة إلى استحداث الخيمة الفنية بالمعرض و التى تعرض لمواهب مختلفة فى الغناء و التمثيل و إلقاء الشعر.

* ما مميزات الدورة الثانية للمعرض؟

أنه تم تأسيس موقع خصيصاً لاستضافة الفعاليات الثقافية و الفنية و الأدبية المختلفة لمعرض الكتاب و إنشاء أجنحة إلكترونية لمختلف دور النشر المشاركة و يضاف إلى ذلك زيادة أعداد دور النشر الإلكترونية المشاركة فى المعرض لهذه الدورة مقارنة بالعام الفائت, فكان عدد المشاركين فى الدورة الأولى أربعة دور نشر فقط أما هذا العام فهم إحدى عشر دار نشر إلكترونية و متوقع فى دورة المعرض العام القادم أن تكون أعداد دور النشر المشاركة أكثر من ذلك.

* البعض يرى تساهل في نشر الكتب الإليكترونية وضعف الجودة وتسابق كمي..كيف تقيم الحالة؟

هذا صحيح, هناك حالة من التساهل فى نشر الكتب الإلكترونية و يقترن بذلك ضعف الجودة و أجد فى بعض الأحيان منافسة بين بعض دور النشر الإلكترونية فى أيهم قادر على إصدار كتب أكثر من حيث الكم من الآخر و لكن يبقى هناك وجهة مشرق للنشر الإلكترونى أنه فى حالة تطور دائم و مستمر و تنقيح و تهذيب لما يقدمه من خدمات مجانية و أيضا الإعتناء أكثر بجودة العمل, فلكل ظاهرة جانبها السلبى و الإيجابى

* رغم جهود بعض دور النشر الإليكتروني التطوعية والمرهقة إلا أن هناك من يشكك بنجاحها.. كيف ترى الواقع وهل يجب أن نتفاءل؟

أنا أرى أنه يجب أن نتفائل بالطبع فيما تحققه دور النشر الإلكترونى من إنجازات فى فترات زمنية بسيطة فى مجال النشر عموماً, و كل تجربة فى مهدها عيوبها لأنها الطبيعة الإنسانية و لكن كما قلت هى فى حالة تطوير و تنقيح مستمر للوصول للأفضل دائماً و المشككين فى نجاحها أما أنهم يغارون من تجربة دور النشر الإلكترونية و هناك فئة أخرى لم تستطع استيعاب التجربة و لازالت ترى أن الورقى هو الطريق الوحيد و لكن بالإضافة لهذين الصنفين هناك صنف ثالث مؤمن بأهمية النشر الإلكترونى و الدور الذى سيلعبه مستقبلاً فى مجال نشر الكتب.

* هناك تطورات عديدة في دار حروف منثورة التي أسستها..حدثنا عنها؟

الدار حالياً تنشر تحت أكثر من عشرين تصنيف للكتب تتنوع بين الفكرية والثقافية و الإبداعية فى مختلف ألوانها من قصصى و شعرى و روائى و مسرحى و خواطر بالإضافة للكتب العلمية و التاريخية و غيرها و أما الجديد بخصوص الدار هو إتجاه الدار لإصدار كتب صوتية أو بمعنى أوضح تحويل كافة إصدارات الدار الإلكترونية المقروءة إلى إصدارات إلكترونية مسموعة و هو ما قطعت فيه الدار شوطاً لا بأس به و استطاعت أن تخرج للنور عشرين كتاب صوتى مجانى للقارئ المحب للثقافة الصوتية بالإضافة إلى اهتمام الدار بإنشاء مكتبة إلكترونية للطفل العربى و قد أنتجنا حتى الآن ثلاث كتب للأطفال و فى سبيلنا لإنتاج عدد آخر من الكتب و مؤخراً أصبح هناك فريق للدار يدير كافة شئونه.

* يلاحظ قلة كتب النقد والدراسات الأدبية الإليكترونية وتدفق الروايات والخواطر وغيرها..ما الأسباب من وجهة نظرك؟

قد تكون هذه ظاهرة ملحوظة بالفعل لدى العديد من دور النشر الإلكترونية و لكن يمكن أن أخص بالذكر دارين, دار حروف منثورة للنشر الإلكترونى و دار كتابات جديدة, و سأبدأ بحروف منثورة , لقدر صدر عن الدار نحو عشرين كتاب فى الدراسات الأدبية المختلفة و هذا ما لمسته أيضاً فى دار كتابات جديدة على نحو ما و لكن مقارنة هذه الأعداد و التى تبدو مبشرة بما يصدر من روايات و شعر و خواطر فهى تعتبر ضعيفة جداً, و ذلك لقلة القراء المهتمين بهذا النوع من الدراسات و ميلها أكثر للقراء المتخصصين بالإضافة لان الاتجاه العام الأن اصبح يشجع الأعمال الإبداعية المختلفة أكثر من العلمى و الدراسى منها و ذلك تبعاً للذائقة العامة للقارىء العربى, الذي يتخذ من المواد الإبداعية وسيلة للهروب من الواقع العربى الحالى الأليم.

* مروان محمد قاص وروائي..حدثنا عن تجربتك الأدبية؟

بدأت تجربتى الأدبية منذ العام 1999 بحضورى لندوات أدبية مختلفة فى قصور الثقافة بالإسكندرية حتى العام 2004 ثم انقطعت لظروف العمل و السفر ثم الزواج بعد ذلك و لكنى إبتداءاً من العام 2010 تحديداً عدت لأباشر حبى للأدب مرة أخرى و هو مستمر حتى الآن و أعتبر أن البداية الحقيقية لتجربتى فى عالم الأدب بدأت من موقع حروف منثورة الثقافى (مقالات) ثم تبلورت أكثر بتأسيس دار حروف منثورة للنشرالإلكترونى فى 2013 و التى هى مستمرة حتى الأن و على صعيد إنتاجى الأدبى نشرت إلكترونياً حتى الأن مجموعتين قصصيتين, الاولى حكايات لمن يكرهون النوم و الثانية وش القهوة و ثلاث روايات الأولى شارع الست نخلات و ثلاث مرات و حكاية البيت الهابط و من ثم كتاب مقالات فى الأدب بعنوان كلام فى الأدب و أخيراً كتيب صغير بعنوان أقرأ و لا تقرأ, و أعكف حالياً على إنهاء رواية رابعة لى بعنوان التربة الحمراء.

* لماذا تغيب المبادرات الحكومية لدعم النشر الإليكتروني؟

لأن ثقافة النشر الإلكترونى أولاً غائبة عن قطاع كبير من الشعوب العربية فما بالك الأمر مع الأنظمة الحكومية العربية هو أسوأ بالتأكيد و أيضاً لغياب الفكر الإبداعى لدى الأنظمة العربية مما يصعب فكرة تقبل كل ما هو جديد فى عالم التكنولوجيا و التى تخدم الإبداع بشكل كبير جداً و بالتالى لا أتوقع حتى مستقبلاً أى دعم حكومى لإى مبادرة إبداعية كما هو الحال دائماً و خاصة فيما اتصل بالنواحى التكنولوجيا الحديثة.

* لماذا لا يوجد تفكير بتأسيس أتحاد يشمل دور النشر الإليكتروني؟

هى فكرة ممتازة و لربما أفكر فيها مستقبلاً و لكن حتى الآن لا يوجد قانون فى مصر خاصة ينظم عملية النشر الإلكترونى أو يسمح بإنشاء دار نشر إلكترونية و لم أسمع حتى عن مادة قانونية فى القانون المصرى يرد فيها ذكر أى نشر رقمى أو إلكترونى فبالتالى لست ملماً إلى حد كبير بالإبعاد القانونية و الإدارية لإنشاء إتحاد قانونى رسمى مثل هذا و  ما هى العوائق التى من الممكن أن تواجهنا, مثل اتحاد الناشرين المصريين الورقيين هل سيوافق على ذلك, هل اتحاد الناشرين العرب سيقبل بهيئة أخرى مماثلة موازية له, أم يجب أن نندرج تحت كيان هذه الاتحادات و إذا قبلنا بذلك فهل سيقبلون هم بذلك, كلها أسئلة غامضة و لا أعرف أى سبيل للإجابة عليها و حالياً لست مهتماً كثيراً بهذه الفكرة على الرغم من أنها جيدة جداً و لكن إذا بادر أى صاحب دار نشر إلكترونى لاتخاذ مثل هذه الخطوات فبالتأكيد أحب أن أكون طرف فاعل فيها, حالياً أكثر ما يشغلنى هو إنتاجى الأدبى الشخصى و شئون دار حروف منثورة للنشر الإلكترونى.