خالد الجيوسي: “حزب الله” قال لن نترك السلاح لدول عُظمى ورئيس لبنان “يُشرعنه”: هل يستمع الحزب للمُعترضين لو وصفوه بالمِليشيا؟.. عندما يشعر الأمريكي “بالقذراة” لاستخدامه دورات مياه مرافق السياحة الأردنية: ربّما على المسؤولين الاستماع لنصائحه!.. ليس لأننا عايدنا “معشوقتنا الشقراء” بوردةٍ حمراء “نضحك” على حقد فتاوى “عيد الحب”!

khalid-jayousi-ver-new5-367x300

خالد الجيوسي

قبل مُدّةٍ قصيرة، كانت قناة “العربية” مُنتشيةً ربّما، لظهور الرئيس اللبناني ميشيل عون على شاشتها، وذلك بعد زيارة رئاسية للعربية السعودية، وحينها بدا الأمر كما لو أن الرئيس عون، يظهر على شاشة محور “الاعتدال”، التي تُعاكس حلفاء محور المقاومة، الذين ساهموا في وصوله إلى كرسي الرئاسة الشاغر منذ مُدّة طويلة، ونحن نتحدّث عن “حزب الله” تحديداً، وكنّا قد انتقدنا ظهور عون على الشاشة المذكورة حينها، لغايات مس شخص الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله على شاشة “العربية”!

اليوم وعلى ذات الشاشة، يتعرّض الرئيس عون للهجوم بعد حديثه عن أهمية سلاح المقاومة، وشرعنته لذلك السلاح إلى جانب الجيش اللبناني القاصر عن الدفاع الكامل عن الأراضي اللبنانية ضد العدو الإسرائيلي، يستعرض برنامج “تفاعلكم” على “العربية”، لما أسماه بالاحتجاج الشعبي اللبناني الواسع، على ما وصفوه، وقوف الرئيس عون إلى جانب سلاح مليشيا حزب الله، واستعانت القناة بدلالة وسم “هاشتاق” تحت عنوان “سلاح الإرهاب” كان قد عبّر فيه مجموعة من النشطاء اللبنانيين المحسوبين على قوى مُعارضة للحزب، وسلاحه تحديداً، مُعارضتهم لتصريحات الرئيس عون، ليبدو الأمر كأن شعب لبنان كله ضد سلاح المقاومة.

من يَعقل، يُدرك أن سلاح حزب الله، هو المانع والحامي لبلد صغير مثل لبنان ضد انتهاكات العدو الصهيوني، وشعب لبنان عظيم وعاقل، وغير هذا من زيارات سياحية، وهِبات عسكرية وهمية، لن يحمي من تدنيس جيش الاحتلال للأراضي اللبنانية لولا وجود رجال حزب الله في الميدان.

نحن ببساطة أمام استعراض إعلامي مُغرض، اعتدناه من شاشة كالعربية وأمثالها لا يُقدّم ولا يُؤخّر، فمن يقول لدول عُظمى لن نترك السلاح، هل يستمع لقنوات رأس مالها برنامج “أراب آيدول” للكفاح!

قذارة في الأردن!

خرج رجلٌ أمريكي، وهو أحد العاملين كدليلٍ سياحي في مقطع فيديو مرئي، يدعو فيه المسؤولين في المملكة الأردنية الهاشمية، إلى الاعتناء بدورات المياه وتنظيفها في المرافق السياحية، حتى يتمكّنوا من جذب السياح، كما أكّد الرجل أنه يشعر بالقذارة حين يستخدم دورات المياه تلك، بالإضافة أن العاملين أو العمّال المسؤولين عن تنظيف تلك “الحمامات”، يأخذون إكرامية من السياح، دون أن يهتموا بعملهم على أكمل وجه!

بالتأكيد، يبدو حديث الرجل “الأمريكي” مُحرجاً جدّاً، خاصّة أن الحكومة الأردنية، تُسوّق للسياحة في بلادها، ضمن إعلانات على شاشات قنوات عربية معروفة، وبالتأكيد أن تلك الإعلانات ليست مجانية، وتُكلّف الأردن الذي يفرض ضرائب جديدة على مُواطنيه، في سبيل جذب السياح، ورفد الخزينة المُتهالكة، لكن يبدو أن الرياح دائماً تأتي عكس ما تشتهي للمسؤولين الأردنيين، فأي وجه حضاري هذا للسياحة الأردنية، والسائح يشعر بالقذارة حين يزور مرافق دورات مياهها السياحية، لا بُد أن يستمع المسؤولين لنصائح هذا الرجل، أو سينفذونها بالأحرى حرفياً، فهو أمريكي بالنهاية!

شعائر “عيد الحب”!

مُضحكٌ أن ترى كل ذلك الحقد والهجوم على “شعائر” عيد الحب، وتلك الدعوات “الحاقدة” عليه على شاشات القنوات الإسلامية وفتاوى تحريمه، والدعاء على المُحتفلين فيه بالذهاب إلى النار والجحيم، نقول مُضحك ليس لأننا عايدنا “معشوقتنا” الشقراء بوردةً حمراء، وهزّتنا هذه الهجمة الحمقاء، مُضحك لأن أمتنا الإسلامية لا تزال تشغلها سفاسف الأمور، أيُعقل أن مشائخنا يهتزون لأجل عناق، و”دبدوبٍ” أحمر!

هذه الدماء الحمراء التي تملأ بلادنا ألا تهزّكم، وهذه الفتاوى الطائفية الحاقدة التي لا تعرف عن حب العائلة، والأصدقاء، والبشر والحجر والشجر، سوى فتاوى تحريم الحب، كيف لنا أن نُصدّق أنكم تهتمون لذنوبنا وحسابنا، وأنتم لا تلقون بالاً لأرواحنا، لا بل تحرّضون على قتلنا، فقط لأن أحدنا يُخالف عقيدتكم وشعائركم، تعلّموا أولاً كيف تحبّون الحياة وأنفسكم، ومن ثم حرّموا كما شئتم أيام الحب كُلّها!

كاتب وصحافي فلسطيني