عمار الطوالبه: الغزل السوري الأميركي.. العبرة في الخواتيم

amar-tawableh.jpg777

عمار الطوالبه

لغة غير معتادة تنتهجها دمشق في حديثها المعلن عن الدور الأميركي في سوريا

تبدو رياح التغيير التي تنتهجا إدارة ترامب مواءمة لأشرعة دمشق

الأحاديث الصحفية للرئيس السوري بشار الأسد والتي لاتخلو من توجيه اللوم لحلفاء واشنطن وواشنطن نفسها تصب جام غضبها على السياسة الأميركية التي انتهجت حيال سوريا في السنوات الماضية خلال عهد الرئيس باراك أوباما

في معرض حديثه عن الدول الداعمة للإرهاب يذكر الرئيس السوري واشنطن ثم يستدرك بالقول كمان كان الأمر في عهد الإدارة السابقة

الخطاب الكلاسيكي لدمشق حيال الولايات المتحدة بدأ يخرج عن النمط المألوف

 واشنطن حسب الإدارة السورية حليف طبيعي في حال قررت مواجهة الإرهاب والتعاون مع الحكومة السورية

كل الخيارات حسب دمشق قابلة للنقاش في حال قررت الإدارة الأميركية التعاون مع قصر الشعب رسائل الرئيس السوري للإدارة الجديدة وتحديدا للرئيس ترامب تتلخص في أن أي جهد لمكافحة الإرهاب مرحب به في حال مر من البوابة الرسمية إذا لايوجد لدى دمشق فيتو مسبق على الإنفتاح على واشنطن

سياسة الأسد الأب عادت لتحضر بقوة في خطاب الرئيس بشار الأسد

نجحت دمشق لعقود في جعل نفسها حاجة استراتيجية أميركية روسيا معا واستطاعت أن تضغط على الطرفين من هذه البوابة

يرفض الرئيس السوري توجيه رسائل إلى أدارة ترامب عبر الإعلام بالقول يمكن توجيه الرسائل عبر طرق أخرى بالطبع يتحدث الرئيس الأسد عن القنوات السياسية والإستخباراتية والتي يجمع الكثير من المراقبين على أنها فتحت ولو مواربة أو على وشك أن تفتح

يرفض الرئيس السوري التهجم على قرارت الرئيس الأميركي معتبرا الامر شأنا داخليا ويؤكد أن هدفه هو إعادة السوريين عبر مكافحة الإرهاب وليس مناشدة أحد استقبالهم كلاجئين خطاب لابد وأنه يشكل عاملا محفزا للإدارة الأميركية للإنفتاح على دمشق

ذروة الغزل بين الجانبين بلغ حده بقول الرئيس بشار الأسد أن قرار منع دخول السوريين إلى الولايات المتحدة لايستهدف الشعب السوري برمته بل يستهدف الإرهابيين

من جانب آخر لايهاجم الرئيس الأميركي حكومة دمشق ولايتحدث في أي من خطاباته عن رحيل الأٍسد أو ما إلى ذلك مما درجت عليه الإدارة السابقة بل وينقل عنه حسب الصحفي الإسرائيلي بوعز بسموت، كبير المعلقين في صحيفة يسرائيل هيوم والذي أجرى لقاء مع الرئيس الأمريكي استعداده للتعاون مع دمشق في سبيل محاربة داعش

وإن لم تظهر ماهية هذا التعاون وأطره وآلياته لكن زيارة البرلمانية الأميركية توليس غابارد لدامشق والحديث عن زيارة سرية  قبلها لمسؤول استخباراتي مقرب من ترامب يمكن أن تشكل بمجملها انطباعات عن فتح نافذة للتعاون بين الجانبين قد يرى فيه الجانب الأميركي فرصة لتقليص الفوذ الأيراني في سوريا

يضاف إلى ذلك التغيير الإردني الممنهج في سياسته الإستخباراتية والأمنية حيال الجنوب السوري وانخراطه في جهود أستنة والذي أتى عقب زيارة إلى موسكو وواشنطن أجراها الملك الأردني عبد الله الثاني والذي يعرف ببراعته في قراءة مجريات الأحداث قي الإقليم مايفرض تساؤلا عن طبيعة النقاش الذي أجراه العاهل الأردني مع واشنطن كذلك لايخفى على أحد التنسيق السوري غير المعلن مع قوات سوريا الديمقراطية الدعومة أميريكيا في معركتها نحو الرقة والحصار السوري لمدينة الباب جنوبا والذي يستهدف بحسب متابعين الحيلولة دون توجه الجيش التركي وميلشيات المسلحين المساندة له إلى مناطق عمليات قوات سوريا الديمقراطية مايعني ضرب مناطق انتشار هذه القوات التي يشكل الأكراد عضدها الرئيسي

من المبكر بكل الأحوال الحكم على ماستؤول إليه الأمور فالرؤية التقليدية تقضي بأن سياسات الإدارة الأميركية لايمكن أن تتوضح قبل مرور ثلاثة أشهر على استلام مهامها إلى حينها لايمكن إلا مراقبة الغزل وتخمين الخواتيم