امتنع ترامب عن الاعراب عن تأييده لشرطي نتنياهو لاتفاق السلام: الاعتراف بالدولة اليهودية والسيطرة العسكرية الاسرائيلية على كل المنطقة

TRUMP-ABBAS.jpg777

بقلم: كارولينا ليندسمان

العام 1948 هو عام ذو مغزى بالنسبة­ لكوستاريكا بقدر لا يقل عنه بالنسبة لاسرائيل. فبعد بضعة اشهر من اعلان الدولة، الغوا هنا الجيش. وفي المؤتمر الصحفي مع الرئيس الامريكي دونالد ترامب، ذكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باستخفاف كوستاريكا كنموذج للدولة الفلسطينية التي يريد أن يراها أمام ناظريه، حين يحاول تخيل حل الدولتين.

ذات مرة كانت هذه أندورا – وهي ايضا دولة مستقلة وسيادية بلا جيش – أما الان فهذه هي كوستاريكا. التغيير، كما يمكن التخمين هو بالاجمال محاولة للحديث بلغة ونماذج يفهمها ترامب. لماذا فمن سمع عن أندورا، أنحن اوروبيون؟

كان يبدو على مدى حديث نتنياهو، ان عدم فهم ترامب شكل له فرضية عمل. ومن أجل ايقاظه من الوهم العقاري, وكأن النزاع هو تجاري “فقط”، شرح له مثلما يشرح للامريكيين: الصينيون يسمون صينيين لانهم من الصين. واليابانيون يسمونهم يابانيون، واليهود يسمونهم يهودا لانهم يأتون من يهودا. ولعله في المؤتمر التالي فليتفضل بيبي  ليشرح لماذا يسمى الفلسطينيون فلسطينيين.

في المرة التالية يمكن ايضا التأكيد لدى ترامب كل موضوع الكارثة هذا. يخيل أنه ليس مغلقا على ان الكارثة وقعت قبل قيام دولة اسرائيل. فقد قال: “لا يمكنني أن أتخيل دولة اخرى اجتازت الطريق الذي اجتازته ونجت في مواجهة قتل الشعب”.

من جهة اخرى، ستكون هذه تفاهة من جانب بيبي: قبل، بعد، ماذا يهم في واقع الامر. كل شيء تجارة، أليس كذلك؟ أو كما صاغها هو نفسه “صنعة الصفقة”. تلك “صنعة الصفقة” التي على ما يبدو أملت سكوت نتنياهو في كل ما يتعلق باليهود الامريكيين، الذين يعانون من مظاهر لاسامية جديدة. تلك “صنعة الصفقة”، التي في اطارها سيضطرون للاكتفاء بوعود ترامب بان يحبوهم.

لقد امتنع ترامب عن الاعراب عن تأييده لشرطي نتنياهو لاتفاق السلام: الاعتراف بالدولة اليهودية والسيطرة العسكرية الاسرائيلية على كل المنطقة. فقد تجاهل ترامب مسألة السيطرة العسكرية. وقد غفر هذا في ضوء التلميحات باتفاق اقليمي محتمل، يشرك الكثير من الدول الكبرى والجميلة والرائعة. فاذا كان المقصود اعادة رسم الخريطة، فيمكن تأجيل البحث في الجيوش.

ولكن موقفه بالنسبة للاعتراف بالدولة اليهودية أوضحه جيدا: فقد اكتفى باعتراف فلسطيني بدولة اسرائيل. “عليهم أن يعترفوا باسرائيل – سيتعين عليهم ان يفعلوا ذلك. لا أمل في عقد صفقة اذا لم يكونوا مستعدين ليعترفوا بدولة جد جد عظيمة وهامة”.

صحيح ان هذه كلمات “فقط”، ولكن هذا لا يبدو كما يطالب به بيبي الفلسطينيين. فدوما يمكن القول ان ترامب جاهل وغبي ولا يفهم ما هو الفرق بين طلب الاعتراف بدولة اسرائيل، مثلما فعلت م.ت.ف، مصر والاردن، وبين الفخ الفكري الذي طبخه نتنياهو وتسيبي لفني على نحو خاص من أجل عرقلة كل اتفاق، والذي يعلق فيه اليوم معظم الجمهور الاسرائيلي: الاعتراف باسرائيل كدولة يهودية.

من جهة اخرى، قد لا يكون غبيا ولا حتى جاهلا على الاطلاق. لعله يفهم جيدا هذا الفخ. لعله يفهم الفرق بين اليهود ودولة اسرائيل ويعلم بيبي كيف ينشغل فقط بشؤون الدولة التي يقف على رأسها. توجد له ابنة يهودية، صهر يهودي وأحفاد يهود. يمكن الصراخ له بانه لا سامي حتى بعد غد، وهذا لن يكون صحيحا. هذا ببساطة أمران لا يمكنهما أن يسيرا معا.

ان رئاسة ترامب لا تزال كفيلة بان تكون فصلا خاصا بالنسبة لليهود: بدء بموقفهم من ذكرى الكارثة، استمرارا للاستخدام الذي يقومون به للاسامية، وانتهاء بعدم استعدادهم للموافقة على حدود محددة حول هويتهم السياسية.

هآرتس 17/2/2017