دراسة اوروبية: سياسات الدولة اثرت على تنامي ظاهرة التطرف في تونس

sebsi-mmm77

تونس ـ سوسن برينيس:

توصلت دراسة اوروبية إلى أن ظاهرة التطرف في تونس فاقمها خطأ معالجة الدولة لها، الدراسة أجرتها لجنة الدراسات الأورومتوسطية وصدرت في الذكرى السادسة لسقوط بن علي في جانفي 2017، وتناولت في محاورها بالتفصيل المسار الانتقالي الحالي في تونس.

ينطلق التقرير من نشأة تنظيم أنصار الشريعة كحركة سلفية دعوية استغلت أجواء الحرية السياسية في 2011 لتنشط في الفضاء العام كغيرها من الأحزاب و الجمعيات، و تركز نشاطها في البداية على المجال الدعوي و الأعمال الخيرية كمساعدة المعوزين. لكن ما جعلها مختلفة عن باقي الحركات السلفية هو الماضي الجهادي لزعيمها ابي عياض، و ازدواجية خطابها فهي دعوية في تونس و تتبنى أيديولوجية الجهاد العالمي في الخارج.

حركة النهضة التي كانت في الحكم بعد فوزها في انتخابات 2011 حاولت في البداية احتواء أنصار الشريعة في إطار العمل السياسي القانوني، لكنها أنقلبت عليها بعد الهجوم على السفارة الامريكية في سبتمبر 2012 و خاصة بعد اغتيال زعيمين معارضين في 2013، و قامت بتصنيفها تنظيما ارهابيا حملته وزر كل الأعمال الإرهابية التي شهدتها تونس من الاغتيالين إلى الهجمات على الأمنيين و العسكريين في محيط جبل الشعانبي على الحدود مع الجزائر دون تقديم أدلة واضحة حسب التقرير.

التقرير يصف موقف النهضة بالانتهازية السياسية نظرا لاهتمامها بكسب ثقة التونسيين غير المنتمين إلى خزانها الانتخابي التقليدي بدل التضامن مع المحافظين الإسلاميين القريبين فكريا منها، و يضيف أن الخشية من تكرار المشهد المصري تحكم في تصرفات النهضة.

بعد فقدان السلفيين الثقة نهائيا في النهضة و في مؤسسات الدولة وجدوا أنفسهم أمام خيار الهجرة الى دول يقاتلون فيها من أجل إقامة نظام حكم اسلامي أو البقاء في تونس و الصعود إلى جبل الشعانبي الامتداد الطبيعي الذي يصلهم بباقي الجماعات الجهادية الجزائرية، و اتخاذه منطلقا لعملياتهم ضد الأمن و الجيش التونسيين. و في كلا الحالتين يصف التقرير التطرف التونسي ب”الجهاد الفردي”. و يضيف التقرير أن حل تنظيم أنصار الشريعة و هجرة قادته إلى ليبيا أدى إلى فقدان السيطرة على القواعد، الذين و بعد تعرضهم للاعتقال و حتى التعذيب بحسب التقرير اختاروا أن يسلكوا طريق الغلو.

و يذهب التقرير إلى أن المعالجة الأمنية الصرفة لظاهرة التطرف دليل على قصر نظر الحكومات التونسية، و أن عدم الاهتمام بالحلول الجذرية للمشاكل الاقتصادية و الاجتماعية العالقة، جعلت جيلا من الشباب اسقط نظام بن علي ليجد نفسه محبطا و مهمشا يعاني البطالة و الفقر و غياب العدالة الجهوية، فليس غريبا أن أبناء القصرين و بن قردان هم أكثر من مستهم ظاهرة التطرف. كما أن تنامي ظاهرة التهريب و التجارة الموازية و فشل الدولة في سد الثغرات على الحدود مع الدولتين الجارتين شجع المهربين على الانخراط في تجارة السلاح عبر الحدود.

يضيف التقرير أن صعود نجم الدولة الإسلامية في 2014 استقطب المئات من الشباب التونسي، خاصة بعد أن أرسى خلاياه في ليبيا المجاورة، و هو ما انعكس على تغير نوعية العمليات الإرهابية التي أصبحت تستهدف السياح الأجانب (عمليتا باردو و سوسة) بهدف ضرب قطاع السياحة. و يؤكد التقرير انه رغم المنافسة مع تنظيم القاعدة إلا أن تنظيم الدولة الإسلامية هو الأكثر تأثيرا على المشهد التونسي خاصة بعد اعترافه باغتيال بلعيد و البراهمي في 2014 و تبنيه لعملية تفجير حافلة الأمنيين في العاصمة تونس في نوفمبر 2015، و محاولة اقتحامه الفاشلة لمدينة بنقردان الحدودية و إعلانها ولاية تابعة للدولة في مارس 2016.

و ينتهي التقرير انه رغم الخطوات الإيجابية المنجزة في تونس منذ 2011 ككتابة دستور جديد و تنظيم انتخابات ديمقراطية، إلا أن تبني الحل الأمني دون البحث عن حل الأسباب الجذرية للتطرف كالفقر و التهميش جعل سياسات الدولة فاشلة في حربها ضد التطرف.