صحف مصرية: “المصري اليوم” تعتذر في صفحتها الأولى عن مقال “لا مؤاخذة يا عرب” تحدث فيه الكاتب عن “أشباه الحكام” وهاجم “الإمارات” بشراسة واختفى بعد الأزمة.. أزهى عصور الكذب.. حملة تهليل إعلامي غير مسبوق تدعي انخفاض “الدولار” ولميس الحديدي ترفض المشاركة فيها: ما السبب؟

lamis-hadidi.jpg66

القاهرة – “رأي اليوم” – محمود القيعي:

اللافت في “مانشيتات” وعناوين صحف السبت وصول حملة تروج أن “الدولار” ينخفض أمام الجنيه الى ذروتها العليا، وهي الحملة التي صدقها قوم، وأوجس منها آخرون خيفة، والى التفاصيل: البداية من “الوطن” التي كتبت في “مانشيتها الرئيسي” بالبنط الاحمر “الدولار يواصل الخسائر والاستثمارات  تطرق الابواب”.

 وكتبت “المصري اليوم” في “مانشيتها الرئيسي” بالبنط الاحمر

“موجة هبوط جديدة تضرب الدولار”

 وكتبت “الاخبار” في صدارة صفحتها الاولى “الدولار يواصل التراجع″

“الأخبار  المسائي” كتبت في صفحتها الأولى بالبنط الاحمر “الجنيه بدأ يسترد عافيته أمام  الدولار”.

انخفاض وهمي

على الجانب الآخر اعتبر خبراء متخصصون أن الترويج لانخفاض الدولار هو أمر غير صحيح، مستدلين برفض البنوك منح الافراد دولارات.

لميس الحديدي: لن أشارك في حفلة الدولار

 في السياق نفسه، أبرزت المواقع الالكترونية عن لميس الحديدي قولها “لا أستطيع أن أقول إن الدولار في حالة انهيار أمام الجنيه، خاصة  أنه لا توجد مقومات على أرض الواقع لهذا الانهيار”.

وقالت لميس: “أنا آسفة مش هقدر أخش في حملة تتحدث عن انهيار سعر الدولار، وأنا مش شايفة أي مقومات”.

وتابعت: “أنا بعتذر لكل المسئولين اللي كانوا عايزني اني اتكلم في اتجاه معين، بس أنا في الاقتصاد  مش بقول غير اللي تعلمته، فأنا آسفة مش هقدر أشارك في حفلة الدولار”.

أزهى عصور الكذب

ومن الحفلات، الى المقالات، ومقال جميل مطر في “الشروق” “أزهى عصور الكذب”، حيث استهله قائلا: “أشفق على أمريكيين كثيرين، بينهم أصدقاء وزملاء دراسة، وبينهم أفراد من عائلتى الصغيرة. أسمعهم يشكون بصوت عال من الصورة الهزلية التى تظهر فيها قيادة الدولة الأعظم منذ أن فاز دونالد ترامب بمنصب رئيسها. كلهم غاضبون من رئيس يكذب كما يتنفس ولا يرى فى ممارسته الكذب ما يؤذيه شخصيا أو يسىء إلى المنصب الذى يحتله. أعرفهم نشأوا فى بيئة لا تشجع على الكذب لأنهم فى غالب الأحوال والمواقع ليسوا فى حاجة إلى الكذب. ما لا يحصل عليه الفرد منهم بكفاءته وقدراته الذاتية سوف يحاول أن يحصل عليه بالقانون أو بغيره، ولكن نادرا ما يلجأ للكذب. نحن هنا نرى الأمر بشكل مختلف. نرى أن أكثر من عرفناهم من رؤساء أمريكا كانوا من الكاذبين. كذبوا فى كل تصريح أو قرار يتعلق بقضية فلسطين وكذبوا ليحتلوا العراق وكذبوا ليغزوا ليبيا وليعطلوا تحقيق سلام فى سوريا وكذبوا ليتدخلوا فى مسار ثورة يناير المصرية. كان عذرهم الثابت أن سياستهم الخارجية تخضع لمتطلبات مصالح أمريكا القومية والضغوط الداخلية ومنها ضغوط الرأى العام والكونجرس. ومع ذلك أجد نفسى متعاطفا مع الشاكين من الكذب الممنهج الذى تمارسه إدارة الرئيس ترامب ويمارسه هو شخصيا. أتعاطف معهم لأن ترامب أساء إلى صورة أمريكا أبلغ إساءة بممارسته الكذب المفضوح، وهى الممارسة التى فرضت على سياساته وقراراته التقلب وأثارت فى العالم الخارجى قلق، وفى حالات بعينها مثل اليابان والصين وألمانيا وإسرائيل دفعت إلى اتخاذ مواقف استنفار وتأهب. لا أنكر أن بعض القلق انتقل ناحيتى وإن لسبب آخر.”

وخلص مطر الى أن ممارسة الكذب ليست جديدة على السياسيين أو على الصحفيين، مشيرا الى أنه جاء وقت كان الكذب وحده يتحمل مسئولية الشك المتبادل فى العلاقات بين الشعوب من ناحية والسياسيين والصحفيين من ناحية أخرى.

وأنهى قائلا: “تدهور الوضع فلم يعد الكذب فى الرسالتين السياسية والإعلامية فى دول كثيرة ممارسة وقتية أو ظرفية، صار هو القاعدة بدليل أننا نناقش هذه الأيام ظواهر من نوع «الحقيقة البديلة» و«هيمنة الخبر الزائف» وشعارات من نوع «القوة فوق الحق» و«استعادة عظمة الدولة» و«نقاء العنصر الأبيض». هذه وغيرها من علامات عصر إعلامى جديد لم يطرق بابا أو يستأذن” .

ميسي

الى الرياضة ، ومقال خالد  عز الدين في “الاهرام”، حيث خلص فيه الى أن اعتذار ميسي عن عدم الحضور الى القاهرة بسبب خسارة برشلونة هو أمر غير مبرر، أو أن اختيار التوقيت كان خاطئا  من الاساس من قبل منظمي تلك الحملة، رغم أن بقاءه في مصر كان سيستغرق 12 ساعة فقط.

وقال عز الدين إن عدم حضور ميسي الى مصر قد يكون نافعا، داعيا الى  استثمار المبلغ المخصص له من إحدى القنوات الخاصة “ربع مليون دولار”  وانفاقه على الحالات الحرجة من مرضى فيروس سي.

اعتذار المصري اليوم

ونبقى في سياق الاعتذارات، حيث نشرت “المصري اليوم” في صفحتها الاولى اعتذارا  بعنوان “اعتذار  واجب لأمة عريقة” استهلته قائلة:

“تعتز جريدة “المصري اليوم” بدولة الامارات العربية المتحدة الشقيقة، حكومة وشعبا، وترى أن دولة الامارات منارة من منارات العرب في العصر الحاضر، فهي دولة القانون والحكم الرشيد، تتجسد فيها كل معاني التحضر والرقي والانسانية، تتجلى   فيها قدرة  العرب على النهوض، واللحاق بركب الامم المتحضرة، وذلك بفضل جهود ابنائها وعزيمة فادتها، منذ الدور التاريخي الذي قام به الشيخ زايد آل نهيان رحمه الله”.

وتابعت الصحيفة: “لذا تعتذر” أسرة تحرير الجريدة” عن أي بادرة سوء صدرت عن غير قصد بكل تأكيد، ولا تزيد عن كونها تعبيرا فرديا عن الرأي، ولا يمكن أن تقبل اسرة تحرير الجريدة أي اساءة من قريب أو بعيد لأي قيادة أو دولة عربية شقيقة”.

“وتعتبر اسرة التحرير  أن العلاقات بين مصر والامارات علاقات راسخة مميزة ضاربة بجذورها في الاعماق، ومن هنا  تنطلق السياسات التحريرية لـ “المصري اليوم” منذ أن صدرت في ألفين وأربعة “المصري اليوم”.

المقال الأزمة

كانت “المصري اليوم” قد نشرت أول أمس “الثلاثاء” مقالا لعبد الناصر  سلامة بعنوان “لا مؤاخذة يا عرب”، اعتذرت عن  نشره، وقامت بحظره من على موقعها الالكتروني، ولم ينشر الكاتب مقاله  اليومي بها بعد الأزمة، ولا ندري: هل تم حظره  ومنعه، أم أنع غضب من اعتذار الصحيفة؟!

 ننشر فيما يلي مقتطفات من مقال “لا مؤاخذة يا عرب”: “في اطار العبث العربي  على أيدي أجيال جديدة من أشباه الحكام المحسوبين  على العرب، وفي اطار مزيد من الضغط على من كانت أم الدنيا يوما ما، ومن كانت وستظل قلب المنطقة   إن عربيا وإن غير

ذلك، وفي اطار  مزيد من الضياع العربي، نرى الآن  تصريحات غير مسئولة  تتحدث عن  انشاء ما يسمى بفرع لجامعة الدول العربية خارج مصر، تحديدا في دولة الامارات العربية”.

وتابع سلامة: “أعتقد أنه بالعودة لتاريخ انشاء هذه الجامعة في منتصف الاربعينيات من القرن الماضي،  سوف نجد أن معظم الدول العربية لم تكن في عداد الدول  بمعناها المتعارف عليه، ولا حتى أشباه الدول، كانت ترزح تحت نير  الاحتلالوالتخلف والفقر، فقط مصر هي من أرادت أن تحمل مشعل الدفاع عن العرب والعروبة، هي من تطوعت  بتعليمهم أبسط مبادئ الحياة”

وتابع سلامة: “بالتأكيد صناع القرار في معظم هذه العواصم الآن لا يدركون ذلك، لم يعاصروه، إلا أنهم سمعوا به على أقل تقدير، هناك من السابقين من  كان يحكي ويقول إلا أنه  لا يبدو أن هناك من قال لهم  هذا عيب، وذلك لا يصح، وذاك لا يجوز″.

وطالب سلامة مصر في مقاله من الاستفادة من التجارب الايرانية، والعودة الى  الذات الفرعونية، كما عادت ايران الى الذات الفارسية.

وتابع: “حين ذلك  لن يكون من مصلحة أحد ذلك الذي يجري  على الساحة ، لن تكون  هناك مسافة  السكة، ولا سكة المسافة، ولن  تكون هناك  لا التوليفة العربية المهترئة ولا التركيبة الخليجية الموقوتة”.

وتابع سلامة: “أعتقد أنه قد آن الأوان لاعلانها مدوية”:

مع السلامة يا جامعة، مع السلامة يا ابو عمة مايلة، الى الجحيم بمؤامراتكم،  مبروك عليكم الوصاية  الفارسية والخلافة العثمانية، هنيئا لكم ترامب وأمثاله، لن ينتقص أي مبنى أو منشأة من مصر  شيئا، منشآتنا ليست ككل المنشآت كما خوفو وخفرع ومنقرع، يستحيل العبث بها، يستحيل حتى تقليدها بكل أموال النفط ولا حتى أموال العالم.

فقط كل ما أرجوه أن يظل ذلك المبنى على النيل  شامخا شاهدا على  الخيانة العربية، على ضآلة عقول العرب، على أسوأ مراحل التردي، على حجمكم الحقيقي”.

واختتم سلامة مقاله قائلا: “يجب أن نعترف إذن أن أموال النفط أو ما يطلق عليه الرز الخليجي لم يكن أكثر من وبال على بعض الشعوب، وفي مقدمتها  شعب المحروسة، لم تكن المساعدات أبدا في أي مرحلة سوى سبب رئيسي  للكسل والترهل، كما لم تستهدف في حالتنا أكثر من القضاء على تطلعات أمة  كانت تنشد الحرية وقيادة المنطقة  نحو مزيد من التحرر، الا أن  الخوف  ما زال  ماثلا في الاذهان، كما الغباء ما زال جاثما على العقول، كما على القلوب أقفالها، ربما  رأوا في الأبراج الشاهقة تقدما، كما في استضافة المنظمات مخرجا.. لا مؤاخذة يا عرب”.