نشوة عارمة في إسرائيل: العلم الفلسطينيّ أُنزل ونتنياهو طلب ضمّ الجولان وترامب لم يذكر حلّ الدولتين ولا العودة لحدود حزيران 1967

 TRUMP-NETANYAHU-16.02.17.jp

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

بعد اللقاء بين ترامب ونتنياهو، عمّت النشوة العارمة إسرائيل، وبات يُمكن التقدير باطمئنان أنّ العالم يدخل مرحلةً جديدةً، أوْ على الأقّل يقف على عتبتها، مرحلة تبلور وتشكل وجه القرن الحادي والعشرين، وهي تثير الكثير من القلق والفزع لأنّها تأتي في إطار التعبير عن انفجار الأزمة، ولا تأتي في سياق البناء على ما تمّ، بل في إطار الانقلاب والتراجع عمّا كان من ثوابت شكلّت أساس التطلعات والطموحات والتحالفات والسياسات الدولية والإقليمية، ويعتبر الإقليم الشرق أوسطي وقضية الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي من أكثر المناطق والقضايا التي تقف على عتبة التغييرات الهامة والعميقة، حيث ثمة تغييرات عميقة في الإقليم.

وحتى اليمين المُتطرّف جدًا في إسرائيل، وهذا طبعًا لا ينفي النظريّة بأنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، هو قائده، أعرب عن سعادته وفرحه من اللقاء الذي جمع للمرّة الأولى الرئيس الأمريكيّ الجديد، دونالد ترامب، مع نتنياهو، والذي وصفه الإعلام العبريّ بأنّه كان حميميًا جدًا، خلافًا للقاءات التي عقدها رئيس الوزراء الإسرائيليّ مع الرئيس السابق، باراك أوباما، والتي اتسّمت بالبرود والخلافات.

ولفت المُراسل السياسيّ في صحيفة (هآرتس)، باراك رافيد، الذي يُرافق نتنياهو في زيارته إلى أنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ قال للمراسلين بعيد انتهاء اللقاء مع ترامب إنّه طلب من الرئيس الأمريكيّ اعترافًا بالسيادة الإسرائيليّة على الجزء المُحتّل من هضبة الجولان العربيّة-السوريّة. وشدّدّ المُراسل إلى أنّ الولايات المُتحدّة والمجتمع الدوليّ برمته لم يعترفوا أبدًا بضمّ إسرائيل للجولان في العام 1981، كما أنّ واشنطن قامت عدّة مرّات بعقد لقاءاتٍ بين ممثلين سوريين وإسرائيليين من أجل التوصّل لاتفاق سلامٍ بين الدولتين. وكان نتنياهو قد طرح هذا الموضوع في لقائه مع الرئيس أوباما في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 2015، إلّا أنّ أوباما رفضه، ورفض حتى النقاش فيه. وأشار المُراسل الإسرائيليّ إلى أنّه حينها قال مسؤول رفيع في البيت الأبيض إنّ واشنطن ترفض ضمّ الجولان لإسرائيل، وأنّ موقفها لم يتغيّر. وأضاف المسؤول أنّ الاقتراح الإسرائيليّ من شأنه أنْ يمسّ بفصائل المُعارضة السوريّة المدعومة من الولايات المُتحدّة، وفق تعبيره.

وبرأي المُحلل يوسي فارتر، من صحيفة (هآرتس) العبريّة، فإنّ ترامب، وعلى نحوٍ مدروسٍ جدًا، قام بمنح الدفء والعطف والاهتمام لعقيلة نتنياهو، ساره، علمًا أنّ مواقفه العدائيّة من النساء معروفة جدًا، ولفت إلى أنّ المؤتمر الصحافيّ المُشترك، الذي عُقد قبيل الاجتماع بين ترامب ونتنياهو، كان هدفه إخفاء الخلافات بينهما، هذا إنْ وُجدت خلافات، على حدّ تعبيره. وأضاف المُحلل قائلاً إنّ نتنياهو سيعود إلى البلاد، وفي جعبته الكثير من الإنجازات، وحتى اليمين المُتطرّف سيستقبله استقبال الأبطال، لأنّه عمليًا، شدّدّ المُحلل، حصل على ضوءٍ أخضرٍ من الرئيس الأمريكيّ بمُواصلة البناء في الضفّة الغربيّة المُحتلّة، على الرغم من ملاحظة ترامب بأنّه يجب على رئيس الوزراء الإسرائيليّ التمهّل قليلاً في قضية البناء بالمُستوطنات.

في السياق عينه، لاحظ المُحلل رون بن يشاي، في موقع (YNET) التابع لصحيفة (يديعوت أحرونوت) أنّ المؤتمر الصحافيّ المُشترك بين الرئيس الأمريكيّ ورئيس الوزراء الإسرائيليّ شمل تجديدات، أولاً من ناحية المظهر، فمنذ زمنٍ طويلٍ، قال بن يشاي، لم نُشاهد تعبيرًا عن محبّة متبادلة، بما في ذلك الاهتمام البارز من قبل ترامب لساره نتنياهو، أمّا التجديد الثاني، برأي المُحلل الإسرائيليّ، فيكمن في أنّ ترامب تجاهل ما كان يُشكّل بالنسبة لأوباما حاجزًا لا يُمكن العبور عنه، أوْ مقدّس: ترامب قال إنّ مبدأ حلّ الدولتين لشعبين ليس مُقدّسًا بالنسبة له، وأنّه ليس الوصفة الوحيدة للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، علاوة على ذلك، شدّدّ المُحلل، على أنّ الرئيس الأمريكيّ لم يذكر بتاتًا معادلة العودة إلى حدود ما قبل الرابع من حزيران (يونيو) من العام 1967، على حدّ تعبيره.

بن يشاي أضاف في سياق تحليله إلى أنّ ترامب، خلافًا لأوباما، لم يتطرّق إلى الخيار العسكريّ ضدّ إيران، كما أنّه امتنع عن ذكر المقولة القديمة-الجديدة بأنّ كلّ الخيارات لوقف تسلّح إيران النوويّ موضوعة على الطاولة، وهذا الأمر يُدلل، برأي المُحلل، أنّ الرئيس الأمريكيّ أراد توجيه رسالة طمأنة إلى الإسرائيليين، لكنّه في الوقت عينه، لم يتعهّد ولم يُشر إلى الحلّ العسكريّ للمشكلة الإيرانيّة، على حدّ وصفه.

 بالإضافة إلى ذلك، لوحظ أنّ قمة ترامب- نتنياهو تحمل للإسرائيليين الكثير من التوقعات والتطلعات، ويراقبها الفلسطينيون بالكثير من الخوف والتوتر، والسؤال الأهّم الذي يدور في أذهان الجميع: بأيّ وعودٍ سيعود نتنياهو فيما يتعلّق بالصراع الإسرائيليّ- الفلسطينيّ؟ وعلى ماذا سيتفقان؟ وما مصير السفارة؟ وما هي صيغة الصفقة التي سيتّم إبرامها مع ترامب؟، والسؤال الأهّم: ما هو مصير مشروع الدولة الفلسطينيّة؟. ويكفي في هذه العُجالة التذكير بما نقلته وسائل الإعلام من تصريحات لمسؤولٍ رفيعٍ في البيت الأبيض والذي أكّد بأنّ إدارة ترامب لا ترى في الدولة الفلسطينيّة حلًا وحيدًا ملزمًا لأيّ  تسوية، وأنها تتبنّى ما يتفق عليه طرفا الصراع، على حدّ تعبيره.

إلى ذلك، وصف وزير التعليم الإسرائيليّ وزعيم حزب “البيت اليهوديّ” الدينيّ-الصهيونيّ المُتشدّد، وصف القمّة بين ترامب ونتنياهو بأنّها تاريخيّة، وقال، كما أفاد موقع (هآرتس) على الإنترنيت أنّ علم فلسطين أُنزل اليوم، وتمّ استبداله بعلم إسرائيل. للفلسطينيين دولتين، الأولى في غزّة والثانية في الأردن، ولا حاجة لدولةٍ ثالثةٍ، على حدّ تعبيره.