ايران تتوعد ترامب بأنه سيندم على تهديداته ضدها.. وتلوح بالعودة الى التخصيب النووي في عيد ثورتها.. هل تستطيع تنفيذ هذه التهديدات؟ وأين العرب من كل ذلك؟

rohani tahdid.jpg666

الإيرانيون، اختلف معهم البعض او اتفق، أناس لا يمزحون، ويتميزون بكبرياء وطني بلا حدود، ولهذا عندما يعلن السيد حسن روحاني، رئيس الجمهورية، بأن مواطني بلاده سيجعلون واشنطن تندم على لغة التهديد التي استخدمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد بلاده، فإن هذا التحذير يجب ان يؤخذ بمحمل الجد.

الرئيس روحاني كان يتحدث للملايين من المتظاهرين في وسط طهران، ومدن أخرى، بمناسبة الذكرى 38 للثورة الإيرانية، لايصال رسالة الى أمريكا وادارتها الجديدة تقول مفرداتها الأبرز ان الشعب الإيراني لا يقبل التهديد، ويجب ان يتم التعامل معه بإحترام.

العلاقات بين ايران وامريكا دخلت مرحلة جديدة من التوتر منذ وصول الرئيس ترامب الى البيت الأبيض، لان الأخير يطالب بإلغاء الاتفاق النووي، ووصف ايران بأنها تلعب بالنار، وتهدد استقرار المنطقة، وفرض عقوبات اقتصادية على اكثر من 25 شخصية وشركة إيرانية، كما وضع مواطني ايران بين سبع دول إسلامية جميعها عربية يحظر دخول حملة جنسياتها الى الأراضي الامريكية، وهذا “استفزاز″ غير مسبوق، وتحرش ينطوي على درجة كبيرة من الخطورة، ويصب في خدمة مصالح إسرائيل التي تتقدم على مصالح أمريكا نفسها.

الرئيس ترامب اتهم ايران بأنها تلعب بالنار، وحرص في مكالمته مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز قبل اسبوعين على انها، أي ايران، تهدد استقرار المنطقة مما يحتم التصدي لها، ولكن هذه التهم نفسها يجب ان توجه الى الرئيس الأمريكي نفسه، فلا احد يهدد بحرق العالم اكثر منه، فهو يهدد ايران والصين، ويمارس ابشع أنواع العنصرية ضد المسلمين جميعا دون تمييز، وكذلك ضد أبناء أمريكا الجنوبية داخل بلاده وخارجها، وفوق كل هذا وذاك، النساء ومعظم المواطنين الأمريكيين من أصول افريقية.

التهديدات الامريكية وحدت الإيرانيين، او الغالبية العظمى منهم، خلف النظام، وليس هناك دليل افضل يؤكد هذه الحقيقة غير انضمام السيد محمد خاتمي الرئيس الإيراني الأسبق، والمعارض البارز الذي تخضع انشطته وتحركاته الى قيود مشددة، فالسيد خاتمي لم يكتف بالانضمام الى المتظاهرين بعد دعوتهم الى التظاهر، بل ذهب الى ما هو ابعد من ذلك عندما قال “عندما يتهدد النظام، او وحدة الأراضي الإيرانية، والمصالح الوطنية، لن نتردد لحظة في المقاومة”.

السلطات الإيرانية، وعلى لسان السيد علي خامنئي المرشد العام للثورة الإيرانية، قالت بأنها لن تقبل أي الغاء او تعديل للاتفاق النووي، وسترد باستئناف تخصيب اليورانيوم الى معدلات تزيد عن 95 بالمئة، وبما يؤهلها لانتاج رؤوس نووية.

ايران تستطيع تنفيذ هذه التهديدات، لانها تملك العقول وآلاف اجهزة الطرد المركزي اللازمة لذلك، واذا تعرضت للعدوان فسترد عليه، ويكفي الإشارة الى انها ردت على الاحتجاجات الامريكية على اطلاق صاروخ باليستي بعيد المدى، بإجراء مناورات بالصواريخ نفسها وفي المكان نفسه.

نتمنى على حكامنا العرب الذين اهدروا العديد من التريليونات من العوائد النفطية في العبث والاسراف والقصور الباذخة، ان يتعلموا من الكبرياء الإيراني، بدلا من السباب والشتائم والبذاءات الطافية المقيتة، ويركزوا على التنمية، والعدالة الاجتماعية، وبناء هياكل حكم تقوم على المؤسسات، والكفاءات، وقاعدة علمية وعسكرية ذاتية متقدمة، ولا نعتقد ان معظم الحكام العرب الحاليين مؤهلون لهذه المهمة، لأسف الشديد.

“راي اليوم”