التيار الديني يضع “عام الترفيه” السعودي في مهب الريح: رئيس الهيئة الترفيهية يتراجع وينفي عزمه “الترخيص” للاختلاط والسينما ومُفتي المملكة يُؤكّد أنها “ضرر وفساد”.. النشطاء بين انتكاسة “الانفتاح” و”انتصار الشريعة”.. “العادة” تحكم السعوديين وسبق أن اعتادوا “كاميرا” الهواتف النقّالة

al-alshekh.jpg55

عمان – “رأي اليوم”- خالد الجيوسي:

تراجعت أو أُجبرت على التراجع، “هيئة الترفيه” في العربية السعودية، ونفت عزمها الترخيص لإقامة دور سينما، فبحسب المعلومات التي أوردتها صحيفة “الوطن” المحلية، فإن رئيس الهيئة الترفيهية أحمد الخطيب، نفى لمُفتي المملكة عبدالعزيز آل الشيخ صحّة ما يُشاع عن ترخيص هيئته لإقامة دور سينما، أو السماح بالاختلاط بين الجنسين في أي من فعاليتها التي ستُقيمها مُستقبلاً.

وكان مُفتي العربية السعودية آل الشيخ، قد دعا إلى تناول ملف السينما والحفلات الغنائية بحكمة وهدوء، ولكن فيما يبدو أن الهيئة (الترفيه) كانت ستذهب بعيداً، وستتخطّى المحظور في بلاد تحكمها الشريعة الإسلامية، فسارع المُفتي مُجدّداً إلى القول أن تلك الحفلات ودور السينما لا خير فيها، وضرر وفساد، ومدعاة لاختلاط الجنسين.

نشطاء موقع التدوينات القصيرة “تويتر”، سارعوا إلى تدشين وسم “هاشتاق” تحت عنوان “الترفيه تتراجع عن السينما”، حيث اعتبره البعض انتكاسة في عصر الانفتاح الذي تأمله “القيادة الشابة”، ووصفه البعض الآخر انتصاراً تاريخياً للشريعة وأهلها.

“السامي” قال أن الأفلام لا تخلو من النساء العاريات، عبدالله المطرفي، أكّد أنه لا يريد أن يكون من أعمال الترفيه السينما والمُنكر، أما فواز فعبّر عن استيائه، مُتسائلاً عن أسباب منع السينما، إذا كانت وفق الضوابط الشرعية، وجمال برهان علّق على الموضوع بالإشارة إلى تأكيد انخفاض الإقبال على دور السينما، وتغيّر نمطية الترفيه حول العالم.

مراقبون يرون في تراجع هيئة الترفيه عن دور السينما هذا، أنه جاء لتلافي التصادم المحتوم مع المؤسسة الدينية، التي عبّرت عن انزعاجها من مُحاولات تقليص صلاحياتها مُؤخّراً، والتعدّي اليوم على هيبتها، باعتماد برامج ترفيهية، لا تتوافق مع الضوابط الشرعية التي تقوم عليها أسس هذه المؤسسة التي تتشارك الحكم مع ندها المؤسسة السياسية الحاكمة، وبالتالي تحاشي التصادم بين المؤسستين المذكورتين.

مختصون في الشأن المحلي، يعتقدون أن التراجع عن السينما، والقرارات الترفيهية “مُفرطة الانفتاح” تلك، ليست إلا مسألة لحظية ووقتية، فالسلطات السعودية في الماضي كانت قد أكّدت مراراً وتكراراً عدم سماحها إدخال الهواتف النقالة (جوال) بكاميرات لأراضيها مثلاً، وذلك من باب التخوّف من سهولة تصوير النساء عبر كاميرا الهاتف المحمول، واليوم بحسب المختصين باتت الأسواق السعودية مليئة بكل ما هبّ ودب، من هواتف لديها كاميرات فائقة الوضوح والاحتراف، ولا أحد يعترض على تواجدها، وبهذا قس على بقيّة الملفات والقضايا، المسألة مسألة “عادة وتعويد” يقول المختصون.

يُذكر أنه في السبعينات، كان هناك دور عرض في الأندية الرياضية، بعد أن كانت حكراً على الموظفين في الشركات الغربية، لكن وبعد أحداث احتلال الحرم المكي في العام 1979 من قبل جماعة مُتطرفة قادها متشدد يدعى جهيمان العتيبي، أغلقت السلطات السعودية دور العرض السينمائية المُتاحة للمواطنين، وذلك في محاولة لعدم إغضاب التيار الإسلامي، وخوفاً من تكرار عمليات مُشابهة لاحتلال الحرم.

السلطات السعودية وفق مُطّلعين، تخشى فيما يبدو تكرار سيناريو الغضب الإسلامي، وتحاول قيادتها عدم “استفزاز″ رموز المؤسسة الدينية، أو ربّما المتطرفين منهم، وبالرغم أن هناك قناعة بأنها تستطيع زج المُعترضين منهم بالسجون، إلا أنها تُبقى لبعضهم هيبتهم وحضورهم، وتأخذ برأيهم كما حصل مع مُفتي البلاد.

وتخشى بلاد الحرمين أن تجد الخلايا النائمة المُتطرّفة التابعة للتنظيمات الجهادية على أراضيها الثغرة التي تُمكّنها من التلاعب في عقول الشباب تحديداً، وإقناعهم بوجوب الخروج على ولاة أمرهم، الذين ما عادوا يُطبقّون شريعة الله، وأصبح الترفيه والاختلاط الباطل غايتهم، خاصّة أن هناك حاضنة لأفكار تلك التنظيمات بين الشباب السعودي، الأمر إذاً يحتاج إلى التروّي والتعقّل من قبل السلطات، سيأتي الترفيه والتغيير، ولكن.. يقول مُطّلعون.