الجيش الإسرائيلي اصبح حجر شطرنج في أيدي المستوطنين

israeli-solder-new.jpg777

بقلم: اوري مسغاف

الردود على عملية الدهس في القدس تعكس نفس الخط المفصلي. أول من رقص على الدماء كالعادة كان متحدثو اليمين الاصولي. جيل جديد متحمس من المستوطنين الذين لا اله لهم ولا يعرفون الخجل. معلمهم هو ايتان روند، من سكان الون شفوت، استغل جيدا 15 دقيقة من المجد. قال لوسائل الاعلام إنه أول من انقض على سائق الشاحنة، وخاب أمله من تردد الجنود وربط ذلك بشكل غير مباشر بمتلازمة اليئور ازاريا. في الثواني العشرة التي مرت منذ وضع الداهس الغيار العكسي – وهي الفترة الزمنية التي يمكن من خلالها معرفة أن الحديث يدور عن عملية وليس عن حادثة طرق – نجح روند في اطلاق ثماني رصاصات. وفتح صمام المسدس وجمع المعلومات الكافية من اجل التحليل التاريخي الاجتماعي حول رد الجنود وقادتهم. وبعد ذلك تبينت الحقائق.

لقد تم اطلاق النار على المخرب ايضا من قبل لابسي الزي العسكري الذين سارعوا الى الاحتكاك. وفي مرحلة معينة صدر الأمر لمن هو غير مشارك في اطلاق النار بالاختباء من اجل عدم سقوط اصابات برصاص قواتنا. وكان هناك من هرب وهو خائف. الحديث يدور عن جنود وطاقم لدورة ضباط الجبهة الداخلية تعرضوا لهجوم فجائي عند نزولهم من الحافلة التي كانت تقلهم في رحلة. الحادثة استمرت 25 ثانية. المتهكم في الانترنت عمير شيفي، فحص توثيق عشرات عمليات الدهس في العشرين سنة الماضية، والعملية في ارمون هنتسيف تسجل ضمن ثلاث عمليات تم علاجها بالسرعة القصوى.

لكن الخط الكاذي لروند نجح. الصحفية كارني الداد لخصت في “معاريف” قائلة: “جنود جيش الدفاع يتجولون وأيديهم مكبلة بالاصفاد… العملية استكملت. وتحولنا من جيش ينقض الى جيش من الناموس″. وليس معروفا كم مرة انقضت الداد في حياتها. ومع كم من المخربين اشتبكت. وكم شاحنة أوقفت بجسدها. والمعروف هو أنها مستوطنة. وعندما كانت طفلة تم اخلاءها مع عائلتها من المستوطنات في سيناء، هذه الحادثة التي بكت عليها في مقال بعنوان “عندما تم طردي من جنة عدن”. وفي صباها تم اخلاءها من غوش قطيف، وعندها استقرت في تقوع. وهي وأمثالها يعيشون حياة كاملة في ظل حراب قوات الامن، ورغم ذلك لديهم ادعاءات وتحفظات. الجيش الاسرائيلي يخيب أملهم. وبالنسبة لهم هو جيش فوضوي وقادته جبناء يغرقون في بحر أوامر اطلاق النار. وهم يريدون الشيء الحقيقي: مليشيات مسلحة وقاتلة، تحمل القتل في عيونها والسكين بين أسنانها بدون محكمة العدل العليا وبدون “بتسيلم”.

في الوقت الذي يطلق فيه اليمين الاستيطاني الجيش، استكملت الحكومة التي تخضع له، عملية التنصل والانكار. ولم يلاحظ أي وزير أن هناك حاجة الى احترام الجنازات من خلال تواجده. وهذا أمر ملفت. والى جنازة الشباب الثلاثة الذين تم خطفهم وقتلهم في غوش عصيون وصل ممثلو الجمهور جميعهم دون أن يكون ذلك ملزما، وكانوا يتنافسون على الاماكن في الصف الاول وعلى حق التأبين. وأعلن رئيس الحكومة في الوقت الحالي بسرعة البرق بأن المخرب الذي دهس ينتمي الى داعش. ايضا من اجل خلق علاقة من التداعي مع عمليات الدهس في فرنسا والمانيا، ولتشويش الخلفية المحلية للعملية ايضا: واقع الاحتلال والضم.

في نهاية المطاف، المخرب الداهس لم يأت الى ارمون هنتسيف من العراق، ولم يتدرب في سوريا. لقد جاء من جبل المكبر القريب الذي احتل وتم ضمه في العام 1967، الذي يعيش فيه الآن عشرات آلاف الفلسطينيين ممن يحملون بطاقات الهوية الزرقاء. هذا هو حلم القدس الموحدة لحكومات اسرائيل، حيث أن نتنياهو يستخدم موضوع تقسيمها كسلاح أخير ضد خصومه منذ عشرين سنة. وقد خرج من جبل المكبر حتى الآن العشرات ممن نفذوا العمليات. ويتوقع من الاسرائيليين الآن أن يدفنوا امواتهم بصمت، والتعود على العيش على حد السيف دون الأمل بالسلام. وارسال أبنائهم الى جيش الدفاع عن الاحتلال وتحمل التوبيخ من المستوطنين عندما لا يتم علاج العملية القادمة بالتصميم المناسب. فمن سيضع حدا لهذا الأمر ولهذه الوقاحة؟.

هآرتس  12/1/2017