في أعقاب انتخاب ترامب.. تخوف في اسرائيل من تسريب معلومات حساسة لايران

trump-netanyaho-630x375.jpg 444

بقلم: رونين بيرغمان

دخول دونالد ترامب الى البيت الابيض يقض مضاجع الاستخبارات الاسرائيلية أيضا: ففي المداولات المغلقة التي جرت مؤخرا طرح تخوف من تسرب معلومات استخبارية اسرائيلية، طرائق عمل ومصادر انكشفت في الـ 15 سنة الاخيرة على أسرة الاستخبارات الامريكية الى روسيا – ومن هناك الى ايران. وسبب القلق: الشبهات بالعلاقات غير المبلغ عنها للرئيس المنتخب او لمقربيه مع الكرملين الذي يتقرب عملاؤه من محافل استخبارات في ايران ايضا.

هذه المخاوف، التي بدأت مع انتخاب ترامب، تعاظمت في اعقاب لقاء عقد مؤخرا بين محافل استخباراتية اسرائيلية وأمريكية. في اللقاء، كما يقول الاسرائيليون الذين شاركوا فيه، أعرب زملاؤهم الامريكيون عن اليأس من انتخاب ترامب الذي يكثر من التهجم على أسرة الاستخبارات الامريكية. وروت المحافل الامريكية للاسرائيليين بانه يوجد لدى وكالة الامن القومي NSA “معلومات استخبارية على مستوى عال جدا من المصداقية” بان أجهزة الاستخبارات الروسية الـ FSB و GRU هي التي اقتحمت حواسيب الحزب الديمقراطي في أثناء الانتخابات وسربت معلومات حساسة الى ويكيليكس – مما مس بهيلاري كلينتون.

وروت المحافل الامريكية بانها تعتقد ان لدى بوتين “روافع ضغط” على ترامب – ولكنها لم تفصل عما يدور الحديث. أغلب الظن، كان المقصود هو ما نشر أمس عن معلومات محرجة جمعتها الاستخبارات الروسية بهدف ابتزاز الرئيس المنتخب. وألمح الامريكيون لنظرائهم الاسرائيليين “بالحذر” ابتداء من 20 كانون الثاني، يوم تولي ترامب الحكم، في نقل المعلومات الاستخباري الى البيت الابيض والى مجلس الامن القومي الملحق بالرئيس. وبزعم الاسرائيليين الذين حضروا اللقاء، فالى ان يتبين بان ترامب لا يرتبط بشكل غير مناسب بروسيا وغير قابل للابتزاز – أوصاه الامريكيون الا يكشفوا مصادر حساسة لرجال الادارة خوفا من أن هذا قد يصل الى الايرانيين.

اذا كانت أسرار إسرائيل التي توجد بالفعل لدى الاستخبارات الامريكية ليست محفوظة، فان هذا يعد خطرا في غاية الجسامة على أمن الدولة: فمنذ بداية سنوات الالفين أخذ التعاون بين أجهزة الاستخبارات الاسرائيلية والامريكية بالتعاظم. فقد تصدر هذا التعاون رئيس شعبة الاستخبارات “أمان” في حينه أهرون زئيفي فركش (الذي حصل على وسام شرف من رئيس الـ NSA) رئيس الموساد مئير داغان ومن حل محله تمير باردو.

معظم العمليات المشتركة بين الجهتين، حسب منشورات أجنبية كانت موجهة ضد ايران، وقسم صغير منها – ضد حزب الله وحماس. في العقد السابق توثقت أكثر فأكثر الاتصالات على خلفية العلاقات القريبة بين رئيسي الوزراء اريئيل شارون وايهود اولمرت وبين الرئيس جورج بوش.

في 2008 تلقى التعاون الاستخباري بين اسرائيل والولايات المتحدة نوعا من الشرعية في صورة اتفاق رسمي لتعاون شامل كشف مصادر وطرائق العمل – ما وصفه مصدر سياسي رفيع بانه “سترب تيز متبادل تام” بين الرئيس بوش واولمرت. وأدى التعاون العميق الذي استمر سنوات الى نتائج مثيرة جدا للانطباع تضمنت، حسب منشورات اجنية، تشويش المشروع النووي الايراني. وعلى رأس العمليات، حسب منشورات في الخارج، عملية “العاب أولمبية” في إطارها انتجت فيروسات حواسيب منها “ستاكسنت” الذي الحق ضررا كبيرا بالبرنامج النووي الايران. وبلغت وسائل الاعلام العالمية بان الموساد والسي.أي.ايه تعاونا في تصفية عماد مغنية في دمشق في 2008.

عندما بدأت الاتصالات السرية بين الولايات المتحدة وايران حول الاتفاق النووي في 2013، أمر أوباما بالكف عن العمليات الهجومية ضد ايران. ولكن هذا التوقف لم يغير عمق الانكشاف الاستخباري لاسرائيل على الولايات المتحدة. وتسريب قسم من هذه الاسرار من شأنه ان يلحق ضررا جسيما. والتخوف في اسرائيل ليس فقط روسيا – بل ايران. وأشارت محافل استخبارات امريكية امام الاسرائيليين الى معلومات وردت في وثائق سنودن عن أعمال امريكية سرية في ايران. والامريكيون مقتنعون بان سنودن سلم المعلومات للاستخبارات الروسية – قسم من الصفقة التي في اطارها تلقى لجوء سياسيا – وبعض منها نقل الى طهران، وذلك في إطار سياسة بوتين زيادة التعلق الايراني، وليس السوري فقط، بموسكو. وكل هذا من أجل خدمة هدف نهائي: العودة لتكون القوة العظمى المؤثرة في المنطقة.

يديعوت   12/1/2017