حماس تخترق الجيش الكترونيًا: إسرائيل تُقّر بأنّ الحركة طورّت قدراتها في حرب الـ(سايبر) بشكلٍ مقلقٍ وصعدّت التحدّي وحزب الله أخطر بكثير لاعتماده على إيران

 Hamas-&-Hezbullah666

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

قالت مصادر أمنيّة إسرائيليّة رفيعة اليوم الخميس، تعقيبًا على قيام حركة حماس باختراق هواتف ذكية لعشرات الجنود الإسرائيليين من خلال حسابات وهمية لفتيات جميلات على وسائل التواصل الاجتماعيّ، قالت إنّ القضية تكشف عن أنّ حماس قامت بتطوير قدراتها في مجال الحرب الالكترونيّة بشكلٍ لافتٍ وكبيرٍ ومُقلقٍ للغاية. وأقرّت المصادر أنّها حتى اللحظة لم تتمكّن من معرفة المكان التي استُخدم كقاعدة لهذا الهجوم، ومن المُحتمل أنْ يكون في قطاع غزّة أوْ من دولةٍ في الخارج.

علاوة على ذلك، لفتت المصادر عينها، إلى أنّ قدرات حزب الله اللبنانيّ في هذا المجال أخطر بكثير، وذلك لأنّه يعتمد على دولةٍ عظمى هي الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران، مُضافًا إلى شركات عالميّةٍ مُختصّة في هذا المجال، الأمر الذي يضع الأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة أمام تحدٍّ كبيرٍ وخطيرٍ، بحسب تعبيرها.

ولفتت الصحيفة إلى أنّ الجيش الإسرائيليّ أعلن رسميًا أمس أنّ حركة حماس الفلسطينية تمكّنت من اختراق هواتف ذكية لعشرات الجنود بعد استخدام حسابات وهميّة لفتيات جميلات.

وقال مصدر عسكريّ إسرائيليّ للصحيفة إنّه عبر استخدام حسابات وهمية مليئة بصور فتيات جميلات، تواصل أعضاء من حركة حماس مع الجنود الإسرائيليين وأجروا محادثات مطوّلة معهم، وأقنعوا العشرات منهم بتحميل تطبيقات مزيّفة تسمح لحماس بالسيطرة على هواتفهم المحمولة.

وأضاف المصدر الإسرائيليّ قائلاً بحسب الصحيفة إنّ العدو يعرف لغة الشباب وقام بتركيب فيروسات بإمكانها السيطرة على هواتف الجنود، مؤكّدًا في الوقت عينه على أنّ الأضرار محدودة، إلا أنّ الجيش الإسرائيلي قرر كشف الموضوع لتحذير الجنود من المخاطر المحتملة لشبكات التواصل الاجتماعيّ.

وتابع المصدر قائلاً إنّ التهديد المحتمل الحالي قد يصبح تهديدًا حقيقيًّا لأمن إسرائيل، مُشدّدًا على أنّ الجيش سيقوم بنشر هذه الحسابات الوهمية التابعة لحركة حماس والتنديد بها، وسيفرض قواعد أكثر صرامة على الجنود في ما يتعلق بشبكات التواصل الاجتماعيّ وسيقوم بتدريب العسكريين للتعامل مع الهجمات قبل فوات الأوان، قال.

وبحسب مراسل الشؤون العسكريّة في الصحيفة، يوسي يهوشواع، فإنّ القواعد الصارمة ستطال عشرات آلاف الجنود والضباط الذين يخدمون في الوحدات الاستخباراتيّة الحساسّة والسريّة. وكشف النقاب عن أنّ تجسس حماس على الهواتف الذكيّة ومواقع التواصل الاجتماعيّ كان دقيقًا للغاية، وأنّ عناصر الحركة استخدموا اللغة العبريّة وتحدّثوا بطلاقةٍ كبيرةٍ، كما أنّهم استخدموا اللغة العبريّة المُتعارف عليها والمعمول بها في صفوف الجيش الإسرائيليّ، وبهذه الطريقة تمكّنوا من استدراج الجنود واستدرار ثقتهم، وحصلوا على معلوماتٍ حساسّةٍ للغاية، منها مواعيد إجراء التدريبات والتمرينات.

ومع أنّ إسرائيل لم تُقّر، فإنّ هذه القضية تُعتبر اختراقًا كبيرًا للأجهزة الأمنيّة في تل أبيب، وخصوصًا الوحدة 8200، التابعة لشعبة الاستخبارات العسكريّة (أمان)، والتي قال الجنرال المتقاعد أوري ساغيه إنّ أهدافها هي المساهمة في تقديم رؤية استخبارية متكاملة مع المعلومات التي توفرها المصادر البشرية القائمة على العملاء. وأضاف أنّ هذه الوحدة تعتمد على عدّة جوانب من العمل في المجال الاستخباري وهي: الرصد، والتنصّت، والتصوير، والتشويش.

ومن الجدير بالذكر أنّ الوحدة الاستخباراتيّة في الجيش الإسرائيليّ تمّ إنشاؤها قبل ثلاثة عقود لتكون ذراع إسرائيل في التجسس والتنصت الإلكترونيّ وتساهم مع معلومات العملاء في تقديم رؤية استخبارية متكاملة.

وتُعّد هذه الوحدة من أخطر الوحدات على الشعب الفلسطينيّ ومقاومته، كما كان لها دور بارز في محاربة المشروع النوويّ الإيرانيّ. لكن أكثر ما يلفت الانتباه تجاه هذه الوحدة السريّة هو طبيعة أفرادها ومساهمتهم في بناء الاقتصاد الإسرائيليّ بعد تخرجهم منها بشكلٍ خاصٍّ.

وبحسب تقريرٍ لمجلة (فورين بوليسي)، الذي اعتمد على مصادر أمنيّة رفيعة في تل أبيب، فإنّ إسرائيل تُخطط للرصد والسيطرة على جميع خطوط الهاتف وأنظمة الاتصال في قطاع غزّة بشكل يمكّن الأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة من رصد تحركات واتصالات المقاومين.

هذا وتُعتبر الوحدة 8200، من أكثر الوحدات تطورًا من الناحية التقنيّة والتكنولوجيّة ولها نشاطات واسعة في حروب الإنترنيت والشبكات، وقد انضم إليها الآلاف من العقول الإسرائيلية منذ إنشائها نظرًا لشهرتها الواسعة حيث تعمل على ضمان التفوق النوعيّ لإسرائيل من خلال عملياتٍ دفاعيّةٍ أوْ هجوميّةٍ في الفضاء الإلكترونيّ. وبحسب موقع (Defense News) فإنّ الدولة العبرية قامت منذ العام 2003 بتجنيد آلاف الشباب من طلاب الثانوية في هذه الوحدة.

مع نهاية العام الماضي بدأت المعلومات تتسرب بأنّ من تمّ تجنيدهم شكّلوا أكبر جيش الكترونيّ لنشر الفكر الصهيونيّ والتوغل في أعماق العالم العربيّ لتسميم بناه الثقافيّة والفكريّة وضرب قيمه الأخلاقيّة والإنسانيّة والعقائدية، وقد أتاح له فضاء مواقع التواصل الاجتماعيّ والمنتديات والمواقع الالكترونية ميدانًا مفتوحًا للتحرك بحريّةٍ كاملةٍ.

وبحسب المعلومات التي تمّ تسريبها للإعلام الإسرائيليّ، فإنّ الآلاف من هذه الوحدة يعملون بهدوءٍ على بثّ الفتن وترويج الإشاعات واستهداف الناشطين والمثقفين وتأجيج فتنٍ مذهبيّةٍ دينيّةٍ.

بناءً على ما تقدّم، يُمكن القول والفصل إنّ المعلومات هي أخطر ما تملكه المقاومة الفلسطينيّة، وعصرنا الحاضر هو عصر حرب المعلومات، فمَنْ كانت له القدرة على امتلاك معلومات أكثر من خصمه كان بإمكانه التنكيل به بشكل أقوى وأخطر، علمًا أنّ المخابرات الإسرائيليّة تنفق أموالاً طائلة وجهودًا جبارّةً لتجنيد العملاء وتجهيزهم بأفضل الوسائل التكنولوجية من أجل الحصول على المعلومات عن أعدائها وخصومها.