عميرة أيسر: وحش الرَاكاشا.. وظاهرة الاختطاف الأطفال  في الجزائر

amira-aysar.jpg666 (1).jpgneww

عميرة أيسر

-تعرف الجزائر في السَّنوات القليلة الماضية جنوحاً إجرامياً لبعض الأشخاص يشبه إلى حدِّ ما جنوح أهل بابل وسومر القدماء إلى الخوف من آلهة أوتوكو التي تُعتبر المتحكِّم في الجنِّ والشياطين في العوالم السُفلية من الأرض،جنوحهم المرضي هذا دفعهم إلى اختطاف الأطفال وأصبحت هناك شبكات مُنظّمة محلية ولها ارتباطات دولية لمتاجرة في الأعضاء البشرية أو بيعهم لمتعة الجنسية عند أناس ماشوسيين مصابين بالشزوفرينية،مرضية تجعلهم يعشون بشخصيتان متناقضتان ويعشقون هذه النوعية من المتعة الجنسية،بينما الأغلب الأعمُّ حسب تحريات مصالح الأمن والوقائع التي تكشف عنها وسائل الإعلام وأجهزته المختلفة فغالباُ ما تنتج عن ثارات عائلية أو تصفية حسابات أسرية أو مصلحيه يكون الأطفال ضحيتها الأولى،وهذا ما أدى بالبعض إلى ارتكاب مجازر وعمليات قتل بشعة بحقِّ البراءة والطفولة التي فقدت الكثير من بريقها ووهجها في السَّنوات الأخيرة وربما ضاع بعضها كما أضاع جايسون بن أيسون ملك ابن أيولكس في تاساليا فردة حذاءه في النهر وهو يحمل الربَّة هيرا  زوجة زيوس كبير الآلهة عند الإغريق القدماء،التي تمثلت في شكل عجوز مريضة تطلب المُساعدة على عبوره،فظاهرة إختطاف الأطفال وتعذيبهم في الأغلب قبل قتلهم بطرق بشعة ولا تمتُّ إلى الجنس البشري بصلة قد ارتفعت في السنوات الماضيةِ رغم إقرار حزمة من القوانين الردعية مؤخراً تصل إلى تطبيق عقوبة الإعدام شنقاً لمن يثبت في حقِّه جريمة اختطاف طفل واغتياله.

-فالإحصائيات التي أوردها الأستاذ بن سعيد مختار رئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان تدلُّ على أن الظاهرة بدأت في الاستفحال  وانتشر خطرها وتحولت إلى وحش عظيم كوحش كاراكاشا في الأساطير الهندوسية والبوذية،والذي هو رمز البؤس والشقاء والتعاسة وهي نفس الصفات التي تصيب العائلة التي يختطف طفلها في الغالب،هذه الأرقام التي أوردها والتي تجاوزت حوالي 1346حالة اختطاف العام الماضي فقط وبذلك أصبحت الجزائر للأسف الشَديد تحتل المرتبة الأولى عربياً.حسب تصنيف منظمة اليونيسكو،ومنذ سنة 2011زادت هذه الظاهرة وشاعت وأصبحت كوحوش سيكوم في الثقافة اليابانية القديمة والتي تثير الرُّعب والفتنة وحتى الحرب بين الأفراد والعائلات والمجتمعات،إذ أكد السيِّد عبد الرحمان عرعار رئيس الشبكة الجزائرية للدفاع عن حقوق الأطفال بأنَّ الجزائر تسجل أزيد من 220محاولة اختطاف سنوياً ولم يتمَّ استرجاع سوى 52حالة منه.أما البقية فلا يظهر لها أثر بعد ذلك أبداً،كأنها تتحول إلى نوع من وحوش الراكاشا وبدل أن تصبح أكلة لشياطين والأرواح البشرية الشريرة تصبح أسيرة لها.

-وأمام هذا الخطر الدَّاهم الذي بات يؤرق المجتمع الجزائري وغياب التوعية والتَّحسيس بضرورة أخذِ الحيطة والحذر،وكذلك غياب قنوات المراقبة وشرطة خاصة بالأطفال تكون مهمَّتها الوحيدة حمايتهم ومتابعة شبكات التهريب لبشر واختطافهم كما فعلت دول كبرى كفرنسا أو ألمانيا أو غيرها من أجل الحدِّ من هذه الظاهرة التي تحولت إلى هاجس يسكن قلوب الآباء والأمهات وأولياء الأمور كما يسكن “الوحش هيرا” أعماق البحار،وبات لزاماً على كل فعاليات المجتمع المدني وكذلك أجهزة الدولة القضائية والأمنية بذل قصارى جهدها من أجلِ إنقاذ أرواح بريئة ذنبها الوحيد أنها هبة الله الضَّعيفة التي لا تستطيع الدفاع عن نفسها  بعد بدون مساعدة  للأسف الشَّديد.

كاتب جزائري