عبدالسلام بنعيسي: القيادة التاريخية لحزب الاستقلال تقف في صف أعدائه

abdel salam bin issa.jpg55

عبدالسلام بنعيسي

لنفترض أن الأمين العام لحزب الاستقلال حميد شباط أخطأ في تصريحه حول موريطانيا، فهل كان خطؤه هذا يجيز للقادة التاريخيين لحزب الاستقلال الإشراف على إعداد لائحة تضم توقيعاتهم وتوقيعات استقلاليين آخرين تدعو شباط للاستقالة من الأمانة العامة للحزب؟

ما يثير الاستغراب هو أن يكون الأستاذ امحمد بوستة على رأس الموقعين في اللائحة إياها، وأن يطالب، هو بدمه ولحمه، بالصوت والصورة، بإقالة شباط من الأمانة العام لحزب الميزان، وهو يعلم  أن حميد شباط  مستهدف من طرف خصومه الذين لديهم عداء تقليدي لحزب الاستقلال، ويدرك أن تصريح شباط تم تضخيمه وإعطاؤه أكثر من حجمه، وأن الهدف من ذلك كان تصفية الحساب مع الرجل، وسد الطريق أمامه لكي لا يدخل حزب الاستقلال إلى الحكومة.

الاعتذار الذي صدر عن حزب الميزان كان كفيلا بإنهاء المشكل من أساسه، خصوصا وأن تصريح الأمين العام لحزب الاستقلال تناول فترة تاريخية صارت من الماضي، فترة كان جل المغاربة يعتبرون فيها أن موريطانيا جزء لا يتجزأ من المغرب، ولدى السيد بوستة بدوره تصريح يصب في هذا الاتجاه كان قد أدلى به للقناة الأولى في برنامج الشاهد. فكيف تثار زوبعة ليس لها حدود على ما قاله شباط، في حين لا أحد يلتفت ويهتم بما قاله بوستة؟؟

إذا تجاوزنا هذا السجال وسلمنا جزافا بأن حميد شباط أخطأ في إدلائه بالتصريح المعلوم فإن المهمة الملقاة على قادة الحزب، في مثل هذه اللحظات هي الوقوف إلى جانب أمينه العام، ومساندته، ومناصرته، خصوصا وهم يدركون أن قوى كثيرة تتربص به، وتتحين الفرص للإجهاز عليه، لأنه قال كلاما لم يعجبها، على أن يوجهوا إلى أمينهم العام ملاحظاتهم، وانتقاداتهم، في أطرهم الخاصة، وفي الهيئات التقريرية للحزب.

الدعوة إلى إقالة حميد شباط الصادرة عن القيادة التاريخية للحزب شكلت في واقع الأمر، في هذه اللحظة بالذات، اصطفافا موضوعيا من طرف هذه القيادة إلى جانب الجهات المعادية لحزب الاستقلال، والرافضة لدخوله الحكومة، وتمسكه بحريته في اتخاذ قراراته السيادية.

لم تُصِب دعوة الإقالة حميد شباط لوحده، وإنما أصابت شظاياها الحزب ككل، وشكلت القشة التي تدثر بها رئيس الحكومة المعين للتخلي عن حزب الاستقلال، وعدم التمسك بإشراكه في الحكومة، لقد مثلت ذريعة كبيرة لعبد الإله بنكيران للتحلل من العهد الذي كان قد قطعه لحزب الاستقلال بأنه لن يقبل بتشكيل الحكومة إلا بمعيته.

والأخطر في كل هذا هو أن إقالة حميد شباط من الأمانة العامة لحزب الاستقلال لن يكون لها إلا مضمون واحد هو أن التواجد على رأس قيادة أي حزب سياسي مغربي، أمر لن يستقيم لأي كان، إلا إذا كان الموجود في رأس القيادة مرضيا عليه من الفوق، أما إذا صدر عنه ما لا يعجب من بيدهم الحل والعقد، فإن القائد سيعزل ويبهدل، حتى إن كان أمينا عاما لحزب، مثل حزب الاستقلال.

* صحافي من المغرب.